الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:54 AM
الظهر 12:40 PM
العصر 4:20 PM
المغرب 7:53 PM
العشاء 9:26 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بعيداً عن الشعارات... السلاح يقتلنا ويهجّرنا

الكاتب: أشرف العجرمي

وضعت الحرب بين الولايات المتحدة وشريكتها إسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى أوزارها بانتظار التوقيع على اتفاق التفاهمات الأميركية - الإيرانية الذي يشمل وقف الحرب وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة على دفعات وإزالة العقوبات المفروضة على إيران، والبدء لاحقاً في مفاوضات تفصيلية حول الملف النووي الإيراني على قاعدة عدم امتلاك إيران السلاح النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 والذي هو قريب من التحول لقنابل نووية مع زيادة درجة التخصيب.

كما يتضمن الاتفاق وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، وسيكون التركيز الأميركي في المرحلة المقبلة على الساحة الفلسطينية التي ستكون محط تركيز اللاعبين الإقليميين وعلى رأسهم إسرائيل.

إسرائيل ليست راضية عن الاتفاق الذي كان مفاجئاً لها بصورة متكررة، فهو لا يتضمن ملفات مهمة كبرنامج الصواريخ البالستية وأذرع إيران في المنطقة وخاصة «حزب الله».
فالاتفاق أتى معاكساً للرغبة الإسرائيلية. فموضوع عدم امتلاك إيران للسلاح النووي كان متفقاً عليه في الاتفاق السابق «خمسة زائد واحد» الذي عقد في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وفي المسألة النووية لا تتخلى إيران عن برنامج تخصيب اليورانيوم الذي سيتم تجميده فترة من الوقت، وسيكون تحت رقابة دولية حازمة، على خلاف رغبة إسرائيل في تدمير هذا البرنامج برمته.

كما أن محاولات إسرائيل لقطع صلات إيران بحلفائها ووقف دعمهم فشلت وثبتت الصلة أكثر بين إيران و»حزب الله» مع شمول الجبهة اللبنانية في الاتفاق والربط المحكم بين قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية وبين قيام إيران بقصف شمال إسرائيل. حتى لو كانت الحكومة الإسرائيلية تصر على البقاء في المناطق المحتلة في جنوب لبنان «طالما كان ذلك ضرورياً لأمن إسرائيل» فمن الواضح أن تغييراً كبيراً سيحصل على هذه الجبهة في حال نجح الأميركيون والإيرانيون في المضي قدماً في الاتفاق وتكريس نوع جديد من العلاقة قائم على التعاون وربما التقاسم.

بقيت جبهة غزة التي ستكون عنوان التحرك القادم. فالرئيس دونالد ترامب فشل في حربه على إيران واضطر لبلع المر والموافقة على صيغة اتفاق لا يختلف في جوهره عن الاتفاق السابق مع خسارة أميركا لهيبتها وانكشاف ضعفها أمام حلفائها وخصومها على السواء.

وإذا كان يبحث عن إنجاز حقيقي ستكون غزة هي المكان الذي يمكن أن يسجل فيه مكسباً سياسياً ودبلوماسياً وربما اقتصادياً في حال النجاح الكامل للصفقة التي يبحث عنها هناك.

وفي نفس الوقت تفكر إسرائيل بغزة كساحة للانتصار. وهنا تبدو التناقضات في المصالح وربما الصدام بين من يريد تطبيق خطة العشرين بنداً ومن يريد لها أن تفشل ويبقى الاحتلال وينفذ مخطط التهجير لسكان غزة.

ولكن العامل الفلسطيني هو الحاسم في ترجيح أي طرف ضد الآخر.

بمعنى يمكن للفلسطينيين أن ينجحوا ترامب ويساهموا في تطبيق خطته والانتقال للمرحلة الثانية بل وخلق نوع من الصدام بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تعرض لانتقاد شديد من قبل ترامب مؤخراً وهو متهم بمحاولة تعطيل الاتفاق مع إيران.

وبإمكانهم كذلك أن يجعلوه ينفض يديه من هذا الملف وترك الأمر لإسرائيل والفلسطينيين ليفعلوا ما يريدون.

العنوان الأبرز والأكثر أهمية للنجاح والفشل هو سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية.

فهناك اتفاق إقليمي ودولي شامل على تطبيق خطة ترامب التي أضحت قراراً لمجلس الأمن الدولي.

وهذه الخطة التي وافقت عليها «حماس» تتضمن بند نزع السلاح.
صحيح أن إسرائيل لم تنفذ ما هو مطلوب منها في المرحلة الأولى وخاصة موضوع إدخال المساعدات الإنسانية بصورة كبيرة وإدخال أصناف جديدة منها ومواد تستخدم في الإغاثة والتعافي، وعدم تجاوز الخط الأصفر تمهيداً للانسحاب حيث بدلاً من ذلك وسعت إسرائيل احتلالها في القطاع من 50% إلى أكثر من 60%.

كما أن وقف إطلاق النار لم يحترم ولا تزال القوات الإسرائيلية تقوم يومياً باستهداف فلسطينيين وتهاجم وتقتل المئات منهم منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، ولكن ما الذي يمكن فعله لوقف العدوان الإسرائيلي؟

في الواقع، سلاح الفصائل في غزة لا ينفع في حماية حامليه ولا الشعب الفلسطيني، بل هو الذريعة الأهم لإسرائيل لمواصلة عدوانها والإبقاء على مشروع التهجير قائماً مع توسيع الاحتلال وتحويل حياة الفلسطينيين بصورة دائمة إلى جحيم لا يمكن تحمله. فالسلاح بهذا المعنى عبء أكثر من كونه درعاً للحماية.

وفي الحقيقة تتحدث «حماس» عن حماية عناصرها وكوادرها ولكن ليس من الاحتلال الإسرائيلي لأن السلاح الفردي في هذه الحالة لا يحمي أحداً من التعرض للقصف والقتل، بل من الوضع الداخلي سواء من المليشيات العميلة أو حتى من عمليات الثأر والانتقام.

وإصرار «حماس» على التمسك بالسلاح بحجة المقاومة لا يصمد أمام الحقيقة القائمة على الأرض.

لا أحد يناقش في حق الفلسطينيين في استخدام كل أشكال المقاومة ضد الاحتلال فهذا الحق مكفول دولياً، ولكن استخدام الأسلوب والوسيلة هو الذي يجب أن يدرس في كل مرحلة.

فالسلاح أصبح بالنسبة لنا في هذه المرحلة عبئاً كبيراً ومبرراً لاستمرار العدوان على شعبنا في القتل والتهجير ولا يفيد في شيء سوى الإبقاء على شعارات جوفاء لا طائل منها.

ومع ذلك يجب أن يكون نزع أو تسليم السلاح الفصائلي جزءا من خطة تضمن تطبيق إسرائيل لكافة التزاماتها وتوفير الحماية والأمن لكل الفلسطينيين بمن فيهم عناصر وكوادر «حماس» بعيداً عن احتفاظ أي طرف بسلاح غير السلاح الشرعي المقتصر على قوات الأمن المنصوص عليها في الخطة.

هذا طبعاً إن أردنا الاستفادة من عودة الملف الفلسطيني إلى بؤرة التركيز، وحشر إسرائيل وإفشال مخططاتها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...