نتنياهو يراقب ما يجري مع إيران على التلفزيون!
الكاتب: رأي المسار
منذ بدأت المفاوضات الأمريكية الإيرانية عبر الوسيطين الباكستاني والقطري، تحوّل نتنياهو وبجرّة قلم من شريكٍ استراتيجيٍ في الحرب على إيران، إلى مراقبٍ عن بعد لما يجري في الغرف المغلقة، حتى أنه وصف وضعه الجديد في اللعبة الكبرى، بأنه لا يعرف ما الذي يجري في المفاوضات، وإن توفرت لديه بعض المعلومات، فلا تأتيه من الجانب الأمريكي، بل من طرفٍ ثالث.
سوف يتابع نتنياهو المشهد الذي سينطلق من جنيف غداً جالساً أمام جهاز التلفزيون، تماماً كما يُراقب عشّاق كرة القدم مباريات المونديال.
ما حدث مع نتنياهو كان ينبغي توقعه، فالرجل ضلل نفسه قبل أن يضلله آخرون، إذ أغرق نفسه في بحرٍ من الأوهام، أساسها تجاهله لمعادلة الصغير فيما يسمّيه شراكةً أو تحالفاً مع الكبير، حتى أنه بلغ بالشطط حد اعتباره أمريكا مجرد مقطورةٍ عمياء تجرّها أحصنته أينما يشاء، وقد بلغ به الوهم حدّ تصوير نفسه حاكماً للشرق الأوسط وقطباً مقرراً على مستوى العالم.
وأمرٌ آخر أعماه غروره وطيشه وسوء تقديراته عنه، وهو تقديم نفسه لإسرائيل على أنه لولا رئاسته لحكومتها لما بقيت على قيد الحياة، وذلك من خلال تغليفه حربه الشخصية بمصطلح الحرب الوجودية، وها هو بعد سنتين ونصف السنة من الحرب على جبهاتٍ عدّة، يظهر كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، إذ لا انتصار على أيٍ من الجبهات السبعة، وعند جمع "غنائم الحرب" بالمفاوضات، وجد نفسه مطروداً منها، يراقب ما يجري كغيره ممن يتابعون الأحداث على شاشات التلفزيون.
نتنياهو يملك موهبة الخطابة في زمنٍ تفتقر فيه إسرائيل لزعيمٍ معارضٍ أكثر كفاءةً منه، ويمتلك كذلك موهبة توظيف الموالين المعتمدين عليه وتوظيف المعارضين له وهم الأقل قدراتٍ منه في لعبته السلطوية، وهذا ما أبقاه على سدة الحكم لأطول فترةٍ في تاريخ إسرائيل، غير أن ما غاب عنه هو ما يواجه الآن، حيث حانت ساعة الحساب على كل ما فعل وما لم يفعل.
يضيق الخناق عليه من الخارج والداخل، فرئيس أمريكا يواصل توجيه الإهانات له، والرأي العام الإسرائيلي الذي كان على مدى سنواتٍ طويلةٍ في جيبه، يتساءل عن جدارته في القيادة، وعامل الوقت يخذله هذه المرة إذ لم يتبق على المعركة الفاصلة التي يخشاها سوى أشهرٍ قليلة يحتاج فيها إلى معجزةٍ لتجاوزها، وفي حالةٍ كهذه لم يبق لديه سوى سلاح الإنكار والمكابرة، وهذا سلاحٌ لا يكفي للفوز في أي معركة.

