ليست القضية في عدد الشعارات، بل في القدرة على إبقاء القضية حيّة في الوعي العام
الكاتب: منير قليبو
ليست القضية في عدد الشعارات، بل في القدرة على إبقاء القضية حيّة في الوعي العام. هناك شعوب تحوّل معاناتها إلى حضور يومي، وهناك شعوب تكتفي بتذكرها في المناسبات! تُرى تحت اي صنف نندرج نحن ؟
ان ما لفت انتباهي خلال العامين الماضيين ليس فقط قضية المحتجزين الاسرائيليين في قطاع غزة ، بل قدرة مجتمع كامل عمل على امتداد شهور طوال على تحويل قضية المحتجزين إلى حضور مكثف ويومي دائم : برامج تلفزيونية مكثفة، صور على الجدران، جداريات ، في الحوانيت وعند مداخل المباني ومواقف الحافلات ومحطات القطار ، وشعارات صفراء ربطت على السيارات وفي كل مكان ، ودبابيس علقت على صدور الناس، وقفات أسبوعية، نهارا وليلا وفي كل الظروف حتى انني اذكر انهم كانوا متواجدين في ليال عصفت فيها الرياح وهطلت الأمطار الغزيرة خلال المنخفضات الجوية ومع ذلك تجمعوا ومن معهم واستمروا بحملاتهم الاعلامية، ونشاطاتهم الطلابية المكثفة النقابيّة والنسوية ، وضغط متواصل لا ينقطع.
أما نحن، فلدينا قضايا لا تقل وجعاً ولا أهمية: أسرى بعشرات الالوف ، وقدس مقهورة ومهودة ، وحواجز خانقة وقاتلة ، واستيطان مستفز على مر الساعة ، وحرق حصاد وزيتون وسرقة الماشية أضف إلى ذلك التهجير، وأزمات المعابر والجسور وحرب غزة المستمرة وظروف معيشية وصلت عنان السماء ورواتب عالقة ولكننا غالباً نتذكرها في المناسبات، كبيرنا وكثيرنا ٣ ايام مثله مثل ايام العزاء ، ثم نعود إلى حياتنا العادية وكأن شيئاً لم يكن ! نحضر الجنازة في النهار ونحضر العرس في المساء بعد العزاء ونرقص ونغني
ربما المشكلة ليست في قلة الألم، فالألم موجود في كل بيت تقريباً ! وربما ليست في قلة الوعي، فالوعي موجود أيضاً هذا ما ندعيه ويدعوه المؤثرون من كل صوب وناحية
اعتقد ان المشكلة تكمن في أن العمل الجماعي و المنظم والمستمر أصبح أضعف بكثير من حجم القضايا التي نحملها.
نجيد النقد بامتياز ، والتذمر بشكل استثنائي ، ونجيد الشكوى بدون منافس ، ونجيد انتظار الآخرين ليتحركوا عنا خاصة مع ازدياد عدد المؤيدين للحربة لفلسطين فتركنا ذلك لهم ولهونا بما ملكت أيدينا من سخف ولهو وشئون حياتية بسيطة يصاحبنا في كل ذلك سوشال ميديا قوية كل يوم يزداد فيهم المؤثرون لنيل اللايكات وتحصيل الاموال اكل وشرب ووصفات وتنزيلات وحلويات ، وافتتاح مولات ووين عرام الله ……لكننا نادراً ما نتوقف لنسأل: ماذا يمكن أن نفعل نحن؟
ليست كل التجارب عند الآخرين سيئة، وليست كل الأفكار مرفوضة فأحياناً يكون من الحكمة أن نتعلم من قدرة الآخرين على التنظيم والإصرار والمتابعة، على اليقظة والوعي والنضج دون أن نتخلى عن هويتنا أو سرديتنا او روايتنا.
فالحقوق لا تعيش بالذاكرة وحدها، بل تحتاج إلى من يذكّر بها كل يوم
شو رأيكم

