الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:55 AM
الظهر 12:42 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:54 PM
العشاء 9:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الانتخابات التشريعية "المرتقبة" : هل ستكون قارب النجاة للوضع الفلسطيني المُتهالك ؟!

الكاتب: احمد صيام

إن صحت الرؤى ، وخلُصت النوايا ، وألحق القول بالفعل ، وسار القطار على سكته الصحيحة ، بما يخدم المصالح الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني ، ولم يخرج اي عائق هنا او هناك يُعطل المسيرة ، فان الانتخابات الثالثة للمجلس التشريعي الفلسطيني ستُعقد في شهر تشرين ثاني القادم ، انتخابات طال انتظارها حيث كانت اخر مرة قبل عشرين عاما ، ما تسبب بنوع من الفوضى التشريعية في الساحة الفلسطينية ، ساهمت في انهيار بالوضع الفلسطيني بشتى الصُعد ، حالة كارثية دكت الحالة الفلسطينية ، انسداد بالافق ودوران في ذات المكان ، وسلطة فلسطينية ، ومن امامها قيادة باتت عاجزة عن تلبية ادنى الاحتياجات الاساسية ، او تحقيق اختراق يُخفف من حدة المعاناة التي يكابدها الموطن البسيط ، سواءا كان ذلك في القدس اوالضفة الغربية او قطاع غزة ، وضع كارثي انساني واقتصادي وسياسي واجتماعي وتشريعي ، يعيشه ابناء الشعب العربي الفلسطيني ، وهناك من يرى ان القيادة باتت تعيش في واد ، والشعب في وادي بعيد !!

الضفة الغربية ومدينة القدس تواجه حصارا شديداً في الحركة ، وتوسعاً مسعورا بالاستيطان ، ومصادرة للأراضي ، وتهديدا لم يعد خفيا بالضم ، وفرض إغلاقات وحواجز عسكرية وبوابات حديدية تمنع الفلسطينيين من ممارسة حياتهم الطبيعية وتعيق وصولهم لاماكن عملهم ، حتى الوصول الى الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية ومرافق الخدمات الأساسية ، بات من الصعب الوصول اليها ، وحتى المعابر الحدودية وخاصة مع الجانب الاردني ، وما يسمى معبر الكرامة ، او جسر الملك حسين ، فتلك ازمة من شكل اخر ومعاناة تفتقر الى ادنى درجات الكرامة للمواطن ، جراء الاجراءات الاسرائيلية المزاجية ، واقتصاديا هناك تفاقم في معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عقود ، وتقييد حركة العمال والبضائع ومنع العمالة الفلسطينية من العمل في المرافق الاسرائيلية ، والقطاع العام يعاني من ترهل في اداء الخدمات جراء اجزاء من الرواتب يتلقاها الموظفين منذ اكثر من خمس سنوات .

 اما قطاع غزة فحدث ولا حرج ، حيث معاناة مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات جراء العدوان البربري الصهيوامريكي ، والذي طال البشر والحجر ومناحي الحياة بكافة اوجهها ، دمار هائل لأكثر من ثلثي المباني والمنشآت ، ما تسبب في نزوح ملايين الغزيين ، مئات الاف من الشهداء والجرحى ، ناهيك عن تدهور البنية التحتية الصحية بشكل كبير، وانتشار اوبئة بمختلف الانواع ، رافقها نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ، والكهرباء والمياه النظيفة ، فيما ما زال الانقسام السياسي والجغرافي المستمر منذ نحو 19 سنة ، بين الضفة الغربية وقطاع غزة يُلقي بظلاله القاتمة على ابناء الشعب االعربي الفلسطيني ، ما ادى إلى شلل في مناحي الحياة الفلسطينية ، واضعاف قدرة النظام السياسي على إدارة الأزمة وترتيب البيت الداخلي وإيجاد برنامج وطني موحد .

يُضاف الى ذلك كله ، الفوضى التشريعية التي تعيشها الاراضي الفلسطينية ، في ظل غياب المجلس التشريعي المُنتخب والذي اصدر الرئيس محمود عباس مرسوما بحله نهاية العام 2018 ، ما زاد من اتساع الفجوة بين القوى الفلسطينية ، وهو ما أثار جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً في الساحة الفلسطينية ، واعتبرته قوى معارضة قراراً سياسياً وغير قانوني ، بينما بررت السلطة الفلسطينية الخطوة بضرورة تصحيح المسار الدستوري بسبب تعطل عمل المجلس ، واقتصرت اوجه الحياة منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا على مراسيم تصدر عن الرئيس محمود عباس .

كل ذلك ياتي وسط انسداد اي افق سياسي ، حيث تتسم العملية السلمية التي ما زالت القيادة الفلسطينية تراهن عليها بالجمود التام في ظل غياب أي مسارات جدية للسلام ، واستعار الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال ، ومحاولات سلطات الاحتلال الالتفاف على اتفاقية اوسلو بعد تجميد معظم بنودها المتعلقة بالمصالح الفلسطينية من جانب واحد وفرض وقائع على الارض ، متزامنة ببالونات اختبار واتصالات غير رسمية مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، سواءا كانت عبر قنوات عربية او اوروبية ، تتمحور جميعها حول اصلاحات في هياكل السلطة الفلسطينية ، واقتسام المقاصة مع قطاع غزة ، وصولا الى وضع السلطة تحت الوصاية بموافقة عربية ، وفق ما رشح مؤخرا من انباء ، وأنباء اخرى - ومن الممكن ان تكون مجرد شائعات او بالونات اختبار ايضا - عن تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث ( امارات ) جنوب ووسط وشمال ، الامر الذي يُعمق الشعور بفقدان الأمل لدى المواطن الفلسطيني وقد يعمل على تأجيج الصراع .

ولكن ، هل كل ما سبق من سرد وربما هناك المزيد مما لم يطفو على السطح بعد ، نهاية المطاف ؟ وهل اصبح الوضع الفلسطيني رهينة للامر الواقع او ابقاءه على ما هو عليه ، مصير محتوم ؟ اسئلة باتت تتردد في الوسط الفلسطيني بشكل واسع ، وتتناقض مع قرار القيادة الفلسطينية اجراء انتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني ، فكيف يمكن التقريب بين ما يجري حاليا وبين ما سيكون - إن تم - في المستقبل القريب ؟ وهل فعلا الانتخابات قد تكون قارب النجاة للوضع الفلسطيني المُتهالك ، من حيث إعادة ترتيب الاوراق المبعثرة ، وبالتالي ترتيب البيت الفلسطيني من جديد ، وإستعادة الشرعية المسلوبة ، ومقدمة لانهاء الانقسام الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ؟ وكيف سيتم النهوض بالعملية التشريعية باعتبارها ورقة فلسطينية من المفترض ان تكون وطنية خالصة ، وسط احتلال استعماري استيطاني يسعى بكل جهد لؤأد الروح الفلسطينية وتفكيك وحدة الشعب ؟

من دون شك ان تجديد الشرعية الفلسطينية امر بالغ الاهمية ، ومحاولة – ان صدقت النوايا – لاعادة الروح للحياة المدنية الفلسطينية بكل تفاصيلها ، لان ذلك يعكس الارادة الحرة للشعب ، وفي ذلك ضرورة لان تستند إلى مبادئ المساواة والشفافية والتنافسية العادلة واستقلالية الهيئات المشرفة ، والحياد في إدارة العملية الانتخابية .

ومن ثم فان تجديد الشرعية يعني تهيئة جميع فئات الشعب للانخراط بالعمل النضالي ، بعد تعبيد الطريق لمستقبل مُشرق من خلال تحسين شروط الحياة بما يكفل الكرامة الانسانية ، ما سيعمل على مضاعفة القدرات الجماهيرية في اعادة البناء بعد اعادة الاعتبار للشعب ومكوناته ودوره ، كونه الفاعل الرئيس في معركة التحرير، فالشرعية الفلسطينية الجديدة ستتكفل بسن القوانين ووضع البرامج التي تلبي الاحتياجات المختلفة للشعب وتطلعاته .

ولكن لضمان ان تكون الانتخابات وطنية بامتياز ، وعُرس ديموقراطي حقيقي يُشكل نموذجا حضاريا يُبرهن للقاصي والداني ان الشعب الفلسطيني يستحق الحرية والعدالة والحياة الكريمة ، يجب ان تسبقها حوار وطني جامع تشترك فيه كافة الفصائل وممثلي المجتمع المدني ، وصولا الى توافق وطني ، واستراتيجية مشتركة لإدارة الأزمات ومواجهة التحديات المصيرية ، ويلتزم جميع المشاركين بميثاق شرف باحترام النتائج مهما كانت .

 ومن بعد ذلك ، ولضمان نجاح الانتخابات لا بد توفرعدة شروط ، من اهمها حرية التعبير والتنظيم وتوفير بيئة تُتيح للأفراد والمرشحين التعبير عن آرائهم بكل حرية ، وتشكيل تجمعات دون خوف من الملاحقة أو الترهيب ، وبعيدة عن التدخلات الرسمية والحكومية والحزبية ، و تأمين إجراءات شفافة لعملية فرز الأصوات ، وتوثيق النتائج وإعلانها بدقة أمام الرأي العام والمراقبين ، ومنع استغلال الموارد العامة او الوظائف الحكومية لصالح مرشحين بعينهم ، وتوفير مساحة اعلانية بفرص متساوية وعادلة بوسائل الاعلام الرسمية والمحلية المختلفة ، ليتسنى لكل قائمة التعبيرعن نفسها دون قدح او ذم او تجريح بالاخرين ، ووضع برنامجها بين يدي المواطن بما يكفل وصوله لمعلومات حقيقية عن المرشحين ، ليقرر حينها من ينتخب عبر صندوق الاقتراع ، وضمان عدم التدخل بعمل المراقبين في متابعة العملية الانتخابية بكافة مراحلها سواءا كانوا محليين او دوليين ، واخيرا وليس آخرا ، ضمان الانتقال السلمي السلس للسلطة بعد فرز النتائج .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...