الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:04 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:25 PM
المغرب 7:53 PM
العشاء 9:24 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

النوافذ الاستثمارية مهمة

الكاتب: صلاح هنية

أي نافذة تُفتح أمام الاقتصاد والمال في هذه المرحلة تُعد فرصة تستحق الدراسة، في ظل الواقع المعيشي والاقتصادي الصعب الذي يطال مختلف فئات المجتمع، وإن بدرجات متفاوتة. وهذا يفرض علينا قدراً أكبر من الموضوعية في التعامل مع الأزمة، بعيداً عن تبادل الاتهامات ونصب المشانق للآخرين، وكأنهم وحدهم سبب الأزمة، بينما نعفي أنفسنا من أي مسؤولية.
لقد رحّب القطاع الخاص سابقاً بالتعامل بالشيكات وبأنظمة التقسيط الميسر خارج إطار البنوك، ثم جرى اعتماد الاستعلام المالي لتعزيز مصداقية الشيكات، كما دُرست منظومة الشمول المالي بعناية لضمان السلامة المالية والنقدية وحماية حقوق جميع الأطراف.
لكن، ومع تفاقم الأزمة المالية نتيجة احتجاز أموال المقاصة، تبدّل الخطاب بشكل لافت. فأصبح البعض يتعامل مع ودائع البنوك وفائض الشيكل وكأنها أموال مجهولة لا أصحاب لها، أو حق مباح يمكن التصرف به دون مراعاة لحقوق المودعين أو استقرار النظام النقدي. وهنا يبدأ الجدل ولا ينتهي، بينما يغيب عن المشهد المواطن الذي فقد مصدر رزقه بعد توقفه عن العمل في السوق الإسرائيلية، والمزارع الذي حُرم من الوصول إلى أرضه، والموظف الذي بالكاد يتقاضى نصف راتب كل شهرين أو أكثر، وأصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر الذين كانوا الأكثر تضرراً من تداعيات الأزمة.
هؤلاء جميعاً كانوا بالأمس محركاً للاقتصاد؛ شيكاتهم كانت موثوقة، واقتراضهم أسهم في تنشيط الأسواق، وإنفاقهم دعم عجلة الإنتاج والتجارة. أما، اليوم، فقد أصبحوا يُنظر إليهم وكأنهم عبء، لا فئة تستحق الإنصاف والدعم.
ما نحتاجه، اليوم، هو إطلاق مفهوم حقيقي للعدالة الاجتماعية، بعدالةٍ تشمل كل من تضرر من هذا الواقع. عدالة تنصف المزارع الذي قد يعود إلى أرضه فلا يجد ما يعينه على استئناف عمله، وصاحب المشروع الصغير الذي أصبحت إجراءات الحصول على التمويل أكثر تعقيداً بسبب الظروف المالية والاقتصادية، والعامل والموظف وكل أسرة تآكل دخلها وتراجعت قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
يجب أن تكون العدالة الاجتماعية عنوان المرحلة، ومنهجها، وسلوكها. فلا يعقل أن نعيش في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، بينما يواصل البعض رفع الأسعار أو تجاهل معاناة المستهلك، وكأن دوره يقتصر على المطالبة بإصدار الشيكات أو إيجاد حلول لفائض الشيكل، دون أن يضع في اعتباره حق المواطن في حياة كريمة، وحق المستهلك في سوق أكثر عدالة وتوازناً.
إن إنقاذ الاقتصاد لا يكون بحماية قطاع واحد أو طرف واحد، وإنما ببناء معادلة تحقق التوازن بين استقرار النظام المالي، وحماية المودعين، ودعم الإنتاج، وصون حقوق المستهلك، وترسيخ العدالة الاجتماعية بوصفها المدخل الحقيقي لتعزيز صمود المجتمع والاقتصاد معاً.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...