الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:13 AM
الظهر 12:46 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:49 PM
العشاء 9:17 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مصداقية الردع الأمريكي– الإسرائيلي في ضوء حرب إيران

الكاتب: فادي أبو بكر

أكّد تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بتاريخ 27 أيار/ مايو 2026 أن حرب إيران أدّت إلى استنزاف كبير في مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة ما بين سرعة استخدام هذه الصواريخ في العمليات العسكرية، وبين قدرة الصناعة الدفاعية على تعويضها. وأوضح التقرير أن إعادة تعبئة هذه المخزونات، مثل أنظمة (Patriot، SM-3، THAAD، Tomahawk)، بحاجة إلى فترة طويلة قد تمتد من سنتين إلى أربع سنوات أو حتى أكثر، ما يعكس وجود تحديات في القدرة الإنتاجية، إلى جانب الضغط الناتج عن التزامات الولايات المتحدة العسكرية المتعددة حول العالم، لا سيّما تجاه إسرائيل. 

يُشار إلى أن هذا التقرير هو ليس الأول من نوعه، إلا أنّه الأكثر تطوّراً من حيث الفكرة، كونه ينقل النقاش من مجرّد إدارة استنزاف أثناء الحرب، إلى مسألة أكثر عمقاً تتعلّق بقدرة الردع على الاستمرار ما بعد الحرب، أي ما يُسمّى بأزمة استدامة الردع.

وفي السياق السياسي، أُعلن في 15 حزيران/ يونيو 2026 عن اتفاق لوقف الحرب بين ايران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية، في إطار تفاهمات أولية يُفترض استكمال تفاصيلها خلال شهرين من المفاوضات، وسط حالة من الغموض بشأن مآلاتها النهائية.

يطرح ما سبق تساؤلاً حول مدى تأثير استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية – الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران على مصداقية الردع على المدى الطويل، ليس من حيث إمكانية تنفيذ العمليات العسكرية خلال الحرب، وإنّما من حيث القدرة على الاستمرار وتعويض المخزونات بالسرعة الكافية ما بعد انتهاء القتال أو في حال تجّدد التصعيد؟.

تُظهر المعطيات الميدانية أن الردع الأمريكي – الإسرائيلي لم ينهار خلال الحرب، حيث تمكّنت منظومات الدفاع الصاروخي من الحفاظ على مستوى من الفاعليّة من خلال اعتراض جزء كبير من الهجمات. إلا أن ذلك أدّى في المقابل إلى استنزاف كبير في المخزونات، ما كشف عن اختلال في التوزان ما بين الاستهلاك السريع في الحرب والقدرة البطيئة على التعويض. ويقود هذا إلى افتراض استنتاجي مفاده أن الردع وإن كان فعالاً على المدى القصير، فإنه يعتمد بشكل متزايد على قدرة الصناعة العسكرية على إعادة التسلّح، ما يجعله عُرضةً للتآكل في حال تكرّر التصعيد أو طال أمده.

دخلت مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية في تموز/ يوليو 2026 مرحلة حرجة بعد تجدد المواجهات وتبادل الاتهامات بخرق الالتزامات، ما أدى إلى تراجع فرص التهدئة وعودة التصعيد حول ملفات أساسية، أبرزها مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي. فقد هددت واشنطن بإجراءات عسكرية لضمان حرية الملاحة، بينما اتهمت طهران الولايات المتحدة بالتنصل من التفاهمات، في ظل خلافات حول تفسير بنود الاتفاق وآليات تنفيذه. كما زادت الملفات الاقتصادية، خاصة صادرات النفط والأصول الإيرانية المجمدة، من تعقيد الأزمة، في وقت فشلت فيه الوساطة الباكستانية حتى الآن في تجاوز فجوة انعدام الثقة. ويعكس هشاشة التفاهم أن القضايا الجوهرية أُرجئت دون حلول واضحة، ما يجعل المنطقة أمام احتمالات عودة التصعيد، خصوصاً مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي دون تحقيق تقدم دبلوماسي ملموس.

وفي مرحلة ما بعد عودة المواجهات، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: احتواء التصعيد والعودة إلى تفاهم مؤقت، بحيث يتم تجميد بعض نقاط الخلاف مقابل إجراءات محدودة ومتبادلة، لكنه سيبقى تفاهماً هشاً بسبب استمرار القضايا الجوهرية دون حل.

السيناريو الثاني: تصعيد محدود ومدروس، من خلال استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية ورفع مستوى الردع المتبادل بهدف تحسين شروط التفاوض، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

السيناريو الثالث: انهيار التفاهمات والانتقال إلى مواجهة أوسع، نتيجة فشل قنوات الاتصال أو حدوث سوء تقدير يؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

ويبدو أن السيناريو الثاني هو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب، إذ لا تبدو الولايات المتحدة أو إيران مستعدتين لتحمل كلفة حرب شاملة، وفي الوقت ذاته لا تزال الخلافات الأساسية تمنع الوصول إلى تسوية مستقرة. لذلك، يُرجح استمرار نمط "التصعيد المنضبط"، بحيث تستخدم الأطراف الضغوط العسكرية والاقتصادية كأدوات لتحسين مواقعها التفاوضية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات جديدة.

وفي المحصلة، تكشف تجربة الحرب مع إيران عن تآكل نسبي في مصداقية الردع الأمريكي– الإسرائيلي، ليس بمعنى فقدان القدرة على استخدام القوة، وإنما بسبب ظهور حدود هذه القوة في مواجهة خصم قادر على الصمود وفرض تكاليف استراتيجية. فقد أظهرت الحرب أن التفوق العسكري والتكنولوجي لا يضمنان بالضرورة ردع الخصوم أو منعهم من اختبار حدود النفوذ الأمريكي، خاصة في ظل تحديات الاستنزاف وطول أمد المواجهات. ومع انتقال النظام الدولي نحو بيئة أكثر تعددية قطبية وصعود قوى مثل الصين وروسيا، تتزايد الضغوط على الولايات المتحدة للحفاظ على صورة الردع التي قامت عليها مكانتها الدولية. وعليه، فإن استمرار الفجوة بين القدرة على تنفيذ العمليات والقدرة على تحمل صراعات طويلة قد يؤدي إلى مزيد من الشكوك حول فعالية الردع الأمريكي، ويشجع الخصوم على تبني مواقف أكثر تحدياً في المستقبل.

فادي قدري أبو بكر

كاتب وباحث فلسطيني

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...