الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:16 AM
الظهر 12:46 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:47 PM
العشاء 9:14 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حق الدفاع عن النفس

الكاتب: عصام بكر

بينما انشغلت اوساط واسعة في الرأي العام بالتطورات المتلاحقة في الاراضي الفلسطينية المحتلة عملت ماكنة الاعلام الاحتلالية لتصوير ما جرى بصورة مغايرة تماما للواقع، والترويج كما يجري دوما على قلب الحقائق واظهار الامور بعكس مجرياته، واثار ما جرى في سهل بيت فوريك شرق نابلس وما تبعه في تل جنوب غرب باعتباره تطور نوعي مغاير من حيث الشكل والمضمون لاحداث اخرى مماثلة وقعت مؤخرا في دير جرير، سنجل والمغير وغيرها على مدار الاسابيع الماضيه لكن بقي السؤال الذي لم يطرحه احد في الاوساط " تأثرت" وتحركت عواطفها لمقتل مستوطنين السؤال الذي يجب ان تنصب حوله قبل فحص الرواية هو ما الذي كان يفعله الضابط في جيش المستوطنين الرائد بنياهو ميليت، وزميله العريف يوفال عزرا في تل بين بيوت الناس ووسط مدنيين عزل! عشرات المستوطنين المدججين بالسلاح بعضهم بالزي الرسمي لجيش الاحتلال لم يكونوا على مقربة من منازل المواطنين فقط بل كانوا على مسافة صفر منها هم في الحقيقة كانوا بين البيوت "شكلوا خطورة" على حياة الناس الذين هبوا للدفاع عن بلدتهم .

شاهد العالم مقاطع متداولة تظهر بوضوح عملية الاعتداء الموثقة لكن احد في هذا العالم الاخرس مع استثناءات محدودة للغاية حمل المسؤولية لميليشيات المستوطنين المنظمة التي تقف خلفها دولة كاملة تسليحا وتدرييبا وتمويلا فمشاهد قدوم جيش الاحتلال للقرية لتوفير الغطاء كالعاده لمثل هذه الاعتداءات كانت واضحة ليس فقط انه لم يحاول التدخل لمنع وقوع المجزرة، وانما هو "الجيش" من باشر في الاعتداء بوحشية على السكان الذين شعروا بالرعب على اطفالهم وممتلكاتهم وارضهم، وعطفا على التساؤل حول ماذا كانوا يفعلون في القرية صبيحة يوم عطلة رسمية "الجمعة" يطرح سؤال هام اخر حول تفعيل مبدأ حق الدفاع عن النفس المكفول بالقانون الدولي عندما يتعرض البيت والمزروعات والمواشي للاعتداء! اليس حقا مصانا بحكم القانون الدولي! 

ومن هنا والحالة هذه لماذا هذه الزوبعة لتصوير القاتل محل الضحية المستوطن وصاحب الارض! لماذا لا تسمى الامور بمسمياتها؟ هل ذهب فاروق رمضان ومارس الاعتداء على مستوطن؟ مع ان الاخير يغتصب الارض ويدوس يوميا كل الاعراف الدولية القتيل معروف تماما فهو يبني البؤر باعتراف الاحتلال هو احد ضباط امن المستوطنة "البؤرة" التي جرى بناءها مؤخرا وهي مثلما كل الاستيطان غير شرعية بل هي جريمة حرب يتوجب ازالتها بقوة الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة .

اذا لماذا هذا النعيق والالتفات الى فعل طبيعي لاي شخص يتعرض للاهانة والاعتداء كابسط حق من حقوقه وهو الدفاع عن نفسه واهله وبلده وعرضه بدلا من توجيه الانظار للحملات التي تشنها ميليشيات المستوطنين يوميا في الاراضي الفلسطينية اعمالا لأجندة الخراب التي تنشرها في ارضنا من جنين شمالا الى مسافر يطا جنوبا؟ والمقتلة المتواصلة في قطاع غزة لماذا لا يتم السؤال عن عدد الضحايا التي خلفتها اعتداءات المستوطنين اكثر من 50 شهيدا ارتقوا برصاصهم منذ مطلع العام وهم المدعومون من كل الاوساط بما فيها "وزيرهم" الذي يحرض على الترانسفير والتطهير العرقي دون ان يتم تقديمه للمحاكمة.

ما جرى خلال الايام القليلة الماضيه هو جزء يسير من حملة مسعورة تترافق مع الانتخابات الجاري التحضير لها نهاية العام  وهي امتداد لما يجري من عمليات اعدام شبه يومية واقتحامات واسعه بحماية جيش الاحتلال لعشرات القرى والبلدات، فما جرى في تل وما جرى في سهل بيت فوريك هو في اطار حق الدفاع عن النفس وليس له اسم اخر فالضحية من حقها ان تصرخ وهي تتلقى الضربات المتتالية من جلاد ظالم بغير وجه حق لا يمت للانسانية بصلة، حرق السهول والمزروعات، واضرام النار في مصدر رزق المزارعين، وسرقة المواشي، والعربدة اليومية في قلب القرى والبلدات هو في ذات الوقت يضرم نارا لا يكتوي الفلسطيني بها وحده " وعلى الباغي تدور الدوائر" .

شتان ما بين صاحب الارض وسارق الارض الدخيل الطارئ عليها وما جرى من اعتداءات واسعه في اعقاب مقتل الجنود المستوطنين الذين اقتحموا تل وبيت فوريك هو في الحقيقة منع وقوع مجزرة دمويه كان يخطط لها لولا (فزعة) الاهالي وصحوتهم هذه الاعتداءات تؤسس لحالة اخرى يزداد فيها ارهاب المستوطنين المتوقع ان يتصاعد خلال الاسابيع القادمة بتحريض مباشر من بن غفير، وسمورتيش، والدفع بالوية وسرايا الى الضفة الغربية ينذر بوقوع المزيد من الاعمال العدوانية بحق القرى والبلدات بذريعة امنية او محاربة "الارهاب" الارهاب الحقيقي هو ما يعشعش في عقول تتغذى على الحقد، ومن يسكن بيت ليس له، وارض ليست ملكه هو يعرف تماما انها مسروقة، ومصادرة وليست له ايضا يعرف ان الشعور بالخوف سيلاحقه في كل خطوة فيها فالقاتل دوما يلتفت خلفه ولن يعيش بامان واستقرار مهما حاول من قتل وتدمير – ليس له الا الرحيل – هو يدرك هذه الحقيقة ان بقاء وجوده ليس طويلا وجوده مؤقت وغير طبيعي، وجهه لا يشبه الارض لغته ليست لغة الارض تفاصيل يومه لا يحياه بشكل يمت لهذه الارض تراثه حياته تقاليده حتى المشي فيها هو يدرك انه لن يبقى هنا لوقت طويل بعكس الفلسطيني الذي يعرف تفاصيلها ويعرف لغتها ويعرف تراثها، هذا جوهر ما يقوم به الاحتلال من محاولات لاطالة امد مكوثه الطارئ فيها، ومع هذا الامر من ناحية فلسطينية يتطلب امام هذه التطورات خطوات فعليه واضحة بعيدا عن شعار دعم الصمود وصولا الى اجراءات فعليه لحماية الوجود، لجان الحراسة والحماية الشعبية في القرى والبلدات عليها اليقظة من غدر وتوسيع عملية الاعتداءات ليس فقط في تل وبيت فوريك ودير جرير والمغير وابو فلاح وعشرات القرى وانما امتدادا افقيا واسع النطاق ليشمل كل الريف الفلسطيني صاحب المراس الطويل في مقارعة الاحتلال ليثبت مرة اخرى ومن جديد لهؤلاء الغرباء ان الارض لها فقط لغة واحدة وان ظل الفلسطيني فوقها لا ظل سواه فهو صاحب الدار الجدير بها وهو سيبقى وما سواه زائل .

اليوم يتوجب العمل على ارادة دولية جدية لكبح جماح ما تخطط له دولة الاحتلال خلال الفترة المقبلة ليس اقلها حماية الشعب الفلسطيني، واقرار خطة دولية متكاملة من اجل معالجة ما تقوم به دولة الاحتلال في الاراضي المحتلة  انقاذ القرى والبلدات هي مسؤولية واجبة النفاذ على عاتق الامم المتحدة ومؤسساتها، ومن ينتظر رحيل الفلسطيني عليه ان ينتظر طويلا فلا رحيل مرة اخرى – اما نعيش هنا او نموت بكرامة هنا ايضا.

بقلم عصام بكر

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...