الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:20 AM
الظهر 12:46 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:44 PM
العشاء 9:10 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أمن الصرافات الآلية في فلسطين.. التحديات والحلول في ظل قوانين سلطة النقد

الكاتب: هيثم ربايعة

تعد أجهزة الصراف الآلي ATM جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية المالية، حيث توفر للمواطنين سهولة الوصول إلى أموالهم في أي وقت. ومع هذا التوسع، برزت تحديات أمنية متزايدة تهدد سلامة هذه الأجهزة وسلامة أموال المودعين، ما استدعى تدخل سلطة النقد الفلسطينية لإصدار تشريعات وتعميمات تنظيمية تهدف إلى تعزيز حماية الصرافات الآلية.

الإطار القانوني والتشريعي لسلطة النقد

تولي سلطة النقد الفلسطينية، بصفتها الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع المصرفي في فلسطين، اهتماماً بالغاً بموضوع أمن الصرافات الآلية. فقد أصدرت سلسلة من التعليمات والضوابط التي تلزم البنوك العاملة في السوق الفلسطينية بتطبيق أعلى معايير الحماية. ومن أبرز هذه التعليمات تلك الصادرة تحت الرقم (6/2018)، والتي شملت محاور عدة، بدءاً من آلية اختيار موقع الصراف الآلي مع الأخذ بعين الاعتبار المنطقة الجغرافية والتاريخ الجرمي للمكان، وصولاً إلى طريقة إرساء وتثبيت الأجهزة ومواصفات خزنة النقد.

شددت سلطة النقد على ضرورة اتخاذ المصارف إجراءات جديدة لحماية جهاز الصراف الآلي والبيئة المحيطة به، من خلال تركيب أجهزة إنذار متطورة وربطها مع الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تقنيات حديثة للإنذار عند انقطاع التيار الكهربائي. كما طالبت المصارف بتعزيز عمليات المراقبة من خلال تسجيل الكاميرات وربطها بغرف المراقبة والتحكم المركزية، مع الأجهزة الأمنية وشركات الأمن والحماية الخاصة.

الجانب التقني والبرمجي

على الصعيد التقني، تعتمد البنوك الفلسطينية على برمجيات وأنظمة تشغيل متطورة لإدارة الصرافات الآلية وضمان أمنها. ويأتي في مقدمة هذه المعايير الالتزام بمعيار أمن بيانات صناعة بطاقات الدفع (PCI DSS)، وهو معيار عالمي يضع متطلبات صارمة لحماية بيانات حاملي البطاقات. وقد حصل بنك فلسطين على شهادة الالتزام بتطبيق هذه المعايير كأول مؤسسة مصرفية فلسطينية ملتزمة بمعايير أمن المعلومات وبيانات بطاقات الدفع الإلكترونية، كما حصل البنك الإسلامي الفلسطيني على شهادة (PCI DSS - 4.0)، وهي أرفع شهادة عالمية في مجال الأمن السيبراني وحماية المدفوعات.

وتشمل الحلول البرمجية المعتمدة أنظمة تشفير متقدمة للبيانات المتنقلة بين الصراف والبنك، إضافة إلى بروتوكولات اتصال آمنة تحمي المعلومات من الاعتراض أو التلاعب. كما تعتمد البنوك على أنظمة كشف الاحتيال القائمة على تحليل الأنماط السلوكية للمستخدمين، ما يساعد في اكتشاف العمليات غير الاعتيادية في الوقت الفعلي. وتوفر شبكة المفتاح الوطني، التي تربط جميع الصرافات الآلية للبنوك العاملة في فلسطين بشبكة موحدة، بيئة آمنة لتبادل المعاملات بين البنوك المختلفة.

رغم هذه الإجراءات، تواجه الصرافات الآلية في فلسطين تحديات أمنية متعددة المستويات. فعلى المستوى المادي، تتعرض الأجهزة لعمليات سرقة واقتحام، حيث تشير بيانات الجهات الأمنية إلى توثيق نحو 4 عمليات سطو وسرقة لصرافات آلية وبنوك منذ بداية عام 2020. وتعكس هذه العمليات حاجة ملحة لتطوير أنظمة الحماية المادية، بما في ذلك تحصين الأجهزة بالخرسانة المسلحة وحماية خزائن النقود.

أما على المستوى السيبراني، فتزداد الهجمات الإلكترونية تعقيداً، وتشمل البرمجيات الخبيثة وهجمات التصيد والهندسة الاجتماعية. وقد أظهرت التقارير أن بعض البنوك تأثرت بشكل محدود بالخلل التقني العالمي الذي أصاب شبكات الحواسيب في يوليو 2024، ما أدى إلى تعطل جزئي في بعض نقاط البيع والصرافات الآلية.ويضاف إلى ذلك التحدي المرتبط بوعي المستخدمين، حيث لا يزال جزء كبير من الجمهور يفتقر إلى المعرفة الكافية بمخاطر استخدام الصرافات الآلية وسبل الحماية منها، مما يجعلهم عرضة لعمليات الاحتيال مثل التصيد وسرقة البيانات.

من واقع خبرة 14 عاماً في ادارة العديد من الاقسام في البنوك الفلسطينية أوصي لتقليل اثر هذه التحديات تنفيذ نهج يجمع بين التشريعات الرقابية والحلول التقنية والتوعية المجتمعية. فمن الضروري مواصلة تطوير التعليمات التنظيمية لتواكب التهديدات المستجدة، مع تعزيز الرقابة على امتثال البنوك لهذه المعايير. كما ينبغي الاستثمار في حلول تقنية متقدمة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال، وتطبيق تقنيات المصادقة متعددة العوامل، وتعزيز أنظمة التشفير لحماية البيانات.ولا يقل عن ذلك أهمية توعية المستخدمين بمخاطر الاستخدام غير الآمن للصرافات، وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني في المجتمع الفلسطيني.

خاتمة

يمثل أمن الصرافات الآلية في فلسطين تحدياً معقداً يتطلب تضافر جهود كافة الأطراف المعنية. وقد اتخذت سلطة النقد خطوات مهمة في هذا الاتجاه من خلال إصدار تعليمات شاملة تلزم البنوك بتطبيق أعلى معايير الحماية المادية والتقنية. ومع ذلك، تبقى الحاجة ماسة لتطوير مستمر في ظل تطور أساليب الاختراق والسرقة. إن الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتعزيز الرقابة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، كلها عناصر لا غنى عنها لضمان بقاء الصرافات الآلية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...