الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:23 AM
الظهر 12:46 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:42 PM
العشاء 9:07 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

دراسة تقدير موقف: خيار "العفو" أم البنية الكامنة؟ مصير حماس وعناصرها في هندسة غزة الجديدة

الكاتب: عكرمة ثابت

يأتي الإعلان الصادر عن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق إطاري بين "مجلس السلام" وحركة حماس، ليمثل تحولاً بنيوياً في البيئة الأمنية والسياسية لقطاع غزة.

ترتكز الدراسة على تفكيك أبعاد هذا الاتفاق القائم على معادلة "نزع السلاح التدريجي مقابل الانسحاب المشروط وإعادة الإعمار"، مع التركيز على هندسة الحكم الجديدة، ومصير الكوادر العسكرية لحركة حماس، والدور الحيوي للمحور الإقليمي الضامن (مصر، قطر، تركيا).

أولاً: محددات الاتفاق والمعادلة الأمنية (حصر السلاح والرقابة):

أعادت الصياغة الأمريكية للاتفاق تكييف المصطلحات الأمنية لتجاوز العقد التفاوضية، وذلك وفق المحددات التالية:

_ عقيدة "الحصر والتخزين التدريجي": تخلت المسودة عن مصطلح "النزع الفوري والشامل" لصالح مفهوم "التخزين المرحلي المحلي" للسلاح، كآلية لتفادي مظهر الاستسلام العسكري للفصائل ولضمان عدم تسليم العتاد للجانب الإسرائيلي.

_ الجداول الزمنية والتحقق: حدد الاتفاق أفقاً زمنياً يبدأ بـ 14 يوماً لتفعيل لجان التحقق الدولية وقوة الاستقرار، لتبدأ عمليات جمع السلاح الثقيل والمتوسط وإنهاء الأنفاق بالتوازي مع إعادة تموضع جيش الاحتلال.

ثانياً: هندسة الحكم البديل وصراع الشرعيات:

يؤسس الاتفاق لمنظومة حكم تكنوقراطية هجينة تعيد توزيع الصلاحيات كالتالي:

_ اللجنة الإدارية الوطنية (NCAG): برئاسة د. علي شعث (وتضم 15 خبيراً)، وتُمنح الصلاحيات المدنية والخدمية الكاملة بالقطاع فور حل حماس لهيكليتها الحكومية الموازية، وتعد الطرف الفلسطيني الوحيد المخول بالإشراف التخزيني على السلاح.

_ السلطة الفلسطينية: تواجه السلطة الفلسطينية هنا تهميشاً سياسياً ومالياً وهيكلياً إشرافياً؛ حيث يقتصر دورها على التغطية البروتوكولية والترقب الحذر، في حين تبدي السلطة اعتراضاً قوياً على محاولات فصل غزة عن الضفة إدارياً وسياسياً وأمنياً ومالياً.

ثالثاً: مستقبل حركة حماس وعناصرها (مسارات الاحتواء والتحول):

يمثل الملف البشري والأمني لكوادر الحركة العقدة الأكثر حساسية في الدراسة، وتتوزع مساراته كالتالي:

_ العفو والدمج المدني: يطرح مقترح الاتفاق عفواً شاملاً عن عناصر الحركة مع السماح ببقائهم في غزة كمواطنين، ودمج الكوادر غير العسكرية في الوظائف والخدمات المدنية التابعة للجنة الإدارية.

_ الحظر الأمني الصارم: يُمنع دمج عناصر الجناح العسكري (كتائب القسام) في قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة، والتي ستخضع لتدقيق واستبعاد أمني وإقليمي مكثف.

_ التحول الحزبي: يُلزم الاتفاق الحركة بالتخلي عن السلطة التنفيذية والتحول الكامل إلى كيان سياسي أو تيار مجتمعي يخوض الانتخابات المستقبلية معتمداً على حاضنته الشعبية دون غطاء عسكري.

_ الجمع المالي لأسلحة الأفراد: تفعيل برنامج دولي لشراء السلاح الفردي من العناصر والمواطنين مقابل تعويضات مجزية لتجفيف منابع التسلح المجتمعي.

_ وقف الاغتيالات المشروط: تعهد إسرائيلي بوقف عمليات الاستهداف الممنهج لقادة وعناصر حماس، باستثناء قضايا "التهديد الفوري" أو "القنابل الموقوتة".

رابعاً: مقاربة "العفو" في ميزان النماذج الدولية والقراءات الشعبية،

تحدي محاكاة النماذج الدولية: تقترب الخطة نظرياً من برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR) العالمية، مثل اتفاق كولومبيا مع حركة "فارك" (2016) أو اتفاق دايتون، ومع ذلك، تبرز فجوة هيكلية؛ فالنماذج الدولية قامت على دمج المقاتلين في جيش أو أجهزة أمن وطنية موحدة، بينما يُحظر ذلك في غزة، مما قد يدفع القيادات الميدانية لرفض الخطة خشية الانكشاف الأمني.

_ المواقف الشعبية داخل القطاع: تتأرجح الحاضنة الشعبية بين الارتياح لمسار العفو والإعمار الشامل، والخوف من أن يتحول "التدقيق الأمني" إلى مصيدة استخباراتية إسرائيلية طويلة المدى، أو أن يؤدي إخفاء الفصائل لأسلحة خفيفة (كضمانة أخيرة) إلى فوضى أمنية بحال تعثر التمويل المالي لبرنامج شراء السلاح.

خامساً: التبعات القانونية الدولية لبند "العفو العام":

يتصادم بند العفو الوارد في الاتفاق مع محددات القانون الدولي الإنساني في نقطتين رئيسيتين:

_ قيد الجرائم الجسيمة: لا يعتد القانون الدولي بالعفو المحلي أو السياسي في حالات جرائم الحرب أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مما يبقي ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية (ICC) قائمة ومستقلة عن أي اتفاق سياسي.

_ التشريعات الوطنية الموازية: قد تواجه كوادر الحركة ملاحقات قضائية في دول غربية بموجب قوانين "مكافحة الإرهاب"، حيث لا تسقط هذه التوصيفات القانونية الوطنية بوجود عفو إقليمي صادر عن اتفاقات تسوية أمنية.

سادساً: الدور الإقليمي الثلاثي (مصر، قطر، تركيا) كضامن للمسار:

يشكل المحور الإقليمي الركيزة الأساسية لمنع انهيار الاتفاق عبر أدوار حيوية ومحددة:

*مصر (الرئة الإدارية والأمنية): تمثل القاهرة المقر المرحلي لانطلاق أعمال "اللجنة الإدارية" عبر خطط إغاثية وهندسية جاهزة، كما تتولى الدور المحوري في مراقبة الحدود والأبعاد اللوجستية لعملية "حصر وتخزين السلاح" لمنع عمليات التهريب العكسي.

*قطر (الوسيط السياسي والممول): تلعب الدوحة دور الجسر الدبلوماسي الضامن لتعهدات حماس السياسية، مع توجيه قدراتها التمويلية لدعم برامج الإعمار السريع وشراء الأسلحة الفردية وتوفير شبكة أمان مالي للجنة الإدارية.

*تركيا (الغطاء القانوني والدبلوماسي): توفر أنقرة إسناداً سياسياً وقانونياً للحكومة التكنوقراطية الجديدة ولصيغة العفو الشامل، وتسهم في تقديم الدعم الفني والتقني لعمليات الإعمار والمنطقة الصناعية المقترحة.

سابعاً: الموقف الإسرائيلي المتردد (فجوة الضمانات):

رغم الضغط الأمريكي، تبدي الدوائر العسكرية والسياسية الإسرائيلية تشككاً واضحاً:

_ رفض التخزين الداخلي: ترى تل أبيب أن صيغة تخزين السلاح في غزة غير آمنة وتطالب بإخراج العتاد كلياً خارج حدود القطاع.

_ الانسحاب المشروط: رهن تراجع القوات إلى "الخط الأصفر" بمدى الامتثال الفعلي والتنفيذي لتفكيك البنية العسكرية للفصائل ميدانياً.

ثامناً: توصيات السياسات لصناع القرار الفلسطينيين:

لتجنب تحويل غزة إلى كانتونات أمنية معزولة أو الدخول في صدام فلسطيني-فلسطيني، يوصى بالآتي:

_ قوننة العلاقة الهيكلية: صياغة بروتوكول قانوني واضح يربط "اللجنة الإدارية الوطنية (NCAG)" بمنظمة التحرير الفلسطينية، لضمان الهوية السياسية الموحدة ومنع الانفصال الإداري التام بين الضفة وغزة.

_ مأسسة العفو والدمج المالي: تحويل برنامج "شراء السلاح الفردي" إلى صندوق وطني استثماري لخلق مشاريع مستدامة لعناصر الفصائل المسرحين، بدلاً من الدفعات النقدية المباشرة التي قد تذكي الفوضى.

_ تحصين المرجعية الأمنية: اشتراط تولي جهات قضائية فلسطينية مستقلة الإشراف على عمليات "التدقيق الأمني" لعناصر الشرطة الجديدة، لمنع تحويلها إلى أداة تخدم أجندات أو أجهزة استخباراتية خارجية.

_ توحيد القنوات المالية: دمج إدارة أموال المقاصة المخصصة لغزة ضمن لجان مشتركة بين وزارة المالية في رام الله واللجنة الإدارية في غزة، لضمان عدم الفصل الإداري والمالي، وتعزيز الشفافية، وكسر العزلة المالية المفروضة على السلطة.

تاسعاً: السيناريوهات المستقبلية:

بناءً على المعطيات السابقة، يتأرجح مستقبل قطاع غزة بين سيناريوهين رئيسيين:

_ سيناريو الاستقرار الإقليمي الهش: ومضي الأطراف المعنية بالاتفاق بتنفيذه وفق آليات محددة وواضحة.

_ سيناريو الانهيار والعودة للقتال: وهذا مرتبط أولاً وأخيراً بالموقف الإسرائيلي، على سبيل المثال لا الحصر: مرتبط بقبول أو رفض إسرائيل للانسحاب قبل التجريد الشامل، وبموقفها من صيغة التكنوقراط وبدء الإعمار بدعم مالي، أو اتهامها لحماس بالمماطلة في تسليم خرائط الأنفاق!!! ولربما اعتراضها على بقاء أسلحة خفيفة مخفية لدى حماس، مما يفجر الاتفاق ويدفع نحو جولة قتال جديدة.

خلاصة واستنتاجات:

يمثل اتفاق (ترامب-حماس) محاولة دولية واقعية أنتجتها حالة الإنهاك الميداني والحاجة الإنسانية والمالية.

ومع ذلك، فإن نجاح المقاربة الناعمة في احتواء حماس وعناصرها عبر "العفو العام" يظل رهناً بمدى قدرة المحور الإقليمي (مصر، قطر، تركيا) على جسر هوة الثقة العميقة، وإقناع (المقاتلين) بالتخلي عن سلاحهم دون الشعور بالانكسار العسكري أو الوقوع في فخ التصفية الأمنية أو الملاحقة القانونية المؤجلة.

والأهم من ذلك مرتبط بمدى الاستعداد الإسرائيلي للتجاوب مع تفاصيل يسكنها الشيطان في كل بند من بنود الاتفاق؟؟!! وهل ستكون نوايا الحكومة الإسرائيلية الحالية صادقة وستساعد في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...