جورج حبش في مئويته
الكاتب: رأي المسار
همومنا كثيرةٌ وثقيلة، غير أنها لا تُشغلنا عن استذكار رجالٍ ونساء، أسسوا الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ بداية القضية في أوائل القرن الماضي، وما زال فعلهم هو المرشد القوي والأمين لمسيرة الشعب الفلسطيني نحو أهدافه الوطنية المشروعة، وأهمها بالطبع العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
من الرجال الذين ما تزال بصماتهم ظاهرةً على التاريخ الوطني الفلسطيني، الدكتور جورج حبش، الذي لم يكن مجرد فلسطينيٍ انغمس في إطارها الوطني، بل كان قائداً قومياً أسس حركة القوميين العرب وتحالف مع جمال عبد الناصر، وحين قرر الفلسطينيون اللجوء إلى الكفاح المسلّح أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأوصلها لأن تكون القطب الآخر أمام فتح، كما تكرّس جورج حبش كأحد أحجار الأساس في البناء الثوري الفلسطيني الشامخ، وبذلك حصل وعن جدارة، بلقب حكيم الثورة.
كان يعرف بوعيٍ عميق حدود معارضته لما يراه خطأً، وحدود موالاته والتزامه بالإطار الوطني العام، كان معارضاً شرساً لياسر عرفات، في كثيرٍ من قراراته واجتهاداته ولكنه كان يقول وبصدقٍ مألوفٍ عنه "نختلف معك ولا نختلف عليك"
كانت الوحدة الوطنية وضرورة رعايتها والمحافظة عليها، أحد الثوابت الأساسية في فكره ومواقفه وسلوكه، وحين كانت الاختلافات تصل إلى مستوىً يُنذر بخطر، كان يعالج الأمر بحكمةٍ وحرص، دون أن يعطي فرصةً للمتربصين بوحدة الحركة الوطنية، وأهداف الثورة الفلسطينية الأساسية.
حكيم الثورة جورج حبش، ما يزال مطبوعاً في ذاكرة الأجيال وسيظل، وستبقى سيرته المشرقة والمضيئة هادياً للأجيال الذين يتشبثون بوطنهم وقضيتهم وحقوقهم، مثلما كان حال من سبقوه ولحقوه من القادة المؤسسين الكبار الذين ما يزالون وسيبقون نجوماً ساطعةً في سماء تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا.

