الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:35 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:30 PM
العشاء 8:52 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

العالم يعرف اللعبة ويضطر للتغاضي عنها!

الكاتب: رأي مسار

ليس اكتشافاً تشخيص وقائع حرب إسرائيل بكل مؤسساتها على الفلسطينيين على أنها لعبة توزيع أدوار بين فرقها.

الطليعة الحربية ودائمة العمل حيثما استطاعت، هي قطعان المستوطنين المسلّحين، الذين يستفردون بقريةٍ أو حيٍ من أحياء مدينة، وينصبون فيها خيمةً يسمّونها بؤرةً استيطانيةً جديدة، وينهبون ما يملكه أهلها على اعتبار أنها غنائم حربٍ مقدّسة.

يكون الجيش قد رافق المستوطنين من نقطة انطلاقهم حتى الهدف المحدد، وحين تتعالى أصواتٌ دوليةٌ تطالب المستوى السياسي بالتدخل، للحدّ من أعمال المستوطنين الإجرامية، تلبّي إسرائيل الرسمية الطلب الدولي، فتقوم باحتلال ما لم يستطع المستوطنون احتلاله، وتعلن للعالم بأنها قامت بما عليها، فها هي تحدّ من أعمال المستوطنين، ولكنها تكون فعلاً حققت أهدافهم، إذ قامت بتهجير السكان، واحتلال منازلهم بحجة حمايتهم!

وهكذا ينسحب المستوطنون أو لا ينسحبون ولكنهم وفق خطط المستوى السياسي يذهبون إلى مكانٍ آخر لتتكرر اللعبة مرةً أخرى.

لا عقل يصدّق أن العالم الذي يطالب إسرائيل الرسمية بوقف أفعال المستوطنين لا يعرف الصلة العضوية بين فتيان التلال وغيرها من المليشيات الاستيطانية المسلّحة، والجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، وما يسعى إليه هذا الثالوث من أهدافٍ تتفق مع خططهم من حربهم الدائمة ومتعددة الأوجه مع الفلسطينيين.

العالم يعرف كل ذلك ولكنه مضطرٌ للتغاضي.

أكثر ما يبدو ساذجاً في رد الفعل الدولي والأمريكي منه، أن الجميع يطلب من المستوى السياسي الإسرائيلي معالجة دور المستوطنين بتجاهلٍ واضحٍ بل وغير منطقي لواقع "أن حاميها حراميها" كما يقول المثل الدارج.

الحقيقة الأهم والأعمق والتي يعرفها العالم أن حكاية الفلسطينيين ليست حكاية المستوطنين وجرائمهم، بل حكاية احتلالٍ يوشك على إكمال قرنٍ لم يتوقف فيه يوماً واحداً عن القيام بجرائم منظمة لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق بغية تهجيرهم وتفريغ البلاد منهم.

الذي يعي جيداً اللعبة الإسرائيلية المصدّرة للعالم تحت عنوان خلاف الدولة مع المستوطنين هم الفلسطينيون الذين فُرض عليهم أن يكونوا في قلب المعركة، وأن يعرفوا مغزاها على جلودهم، هؤلاء الفلسطينيون اختاروا أفضل وسيلة للتصدي وإفشال الخطط الإسرائيلية، وهي البقاء على أرض الوطن، مهما فعلت إسرائيل وجيشها وقطعان مستوطنيها، لأنهم بذلك يُفشلون أخطر هدفٍ تسعى إسرائيل إليه وهو تفريغ الوطن من أهله، وهذا الذي لم يحدث على مدى قرنٍ من الصراع، امتلكت فيه إسرائيل أسباب التفوق والقدرات الحربية والاقتصادية والتحالفية، فبكل تأكيد وبحساباتٍ منطقية، لن تحقق ما تريد مهما فعلت، وهذا يقين الفلسطينيين المثبت على الأرض قبل أن يثبته المنطق.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...