الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:36 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:29 PM
العشاء 8:50 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عن «مشجب» المقاصة وجلد الذات.. متى ننتقل إلى مقعد القيادة؟

الكاتب: صلاح هنية

في كل مأزق نمر به، يهرع الكثيرون لتعليق الفشل على مشجب «الأزمة المالية»، متبوعاً بمعزوفة غياب السيطرة على الموانئ والمعابر المستمرة منذ سنوات طويلة. نلوذ بهذه الذرائع في مسعى دائم لتبرئة أنفسنا من أي مسؤولية، صغرت أم كبرت. منذ أشهر، وأموال المقاصة محتجزة ورغم أن الغالبية قد أشبعت هذا الموضوع تحليلاً وتفكيكاً، إلا أننا سرعان ما نرتد إلى الوراء سنوات، لنحمل التاريخ وزر الحاضر. نمارس أدب البكائيات على فرصة «الضمان الاجتماعي» الضائعة، أو على تعقيدات ملف «البنك المراسل»، ونقيس أزمات اليوم بمعايير الأمس فقط لنتحلل من التزاماتنا، ويمضي كل منا في حال سبيله. بكل ثقة، نتوجه بخطابات رنانة للشباب والمرأة حول «المشاركة السياسية»، وكأن عزوفهم نتاج بلادة أو انكفاء ذاتي! الحقيقة أن هذا العزوف هو الثمرة المرة لسلسلة أزمات متراكمة أفقدتهم الثقة؛ إذ أدركوا أن الأجسام التي تدعوهم للمشاركة لا تشبههم ولا تنتمي إليهم، طالما أنهم موضوعون دائماً في مقعد الراكب، ومحرومون من مقعد القيادة. تارة أخرى، نرى في «الدفع الإلكتروني» مخرجاً سحرياً، فنضع قدماً على قدم لندلي بدلونا متسائلين: «لماذا لا تجتهد الحكومة في إلزامية التطبيق؟».

وفي تارة ثانية، نركب موجة «المشاريع الصغيرة والتعاونيات»، لنتحول فجأة وبلا مقدمات إلى محاكمة هذه التجارب وجلدها بدعوى أنها لم تؤدِ دورها، وكأن الجهات المسؤولة قد وفرت لها أصلاً حاضنة النجاح وشروط الاستدامة! هذا الجلد لا يتوقف؛ إذ نعود لملف العمل الأهلي، والخيري، والنقابي، لننصب أنفسنا قيمين على كل شيء، عازين عجزنا الإداري بالكامل إلى «احتجاز المقاصة» والمفارقة الصارخة تكمن في تعاملنا مع المستهلك؛ فبدلاً من حمايته، نُحاكمه برفع أسعار السلع الأساسية، ثم نطلب منه ببرود:

«بلغ عن أي استغلال!»، لينتهي بلاغه في أرشيف العبارة الجاهزة: «طلبك قيد المتابعة». يمتد هذا التخبط ليصيب الأمن الغذائي والمنتج الوطني؛ فنحن نستورد منتجات تمنحها بلد المنشأ مدة صلاحية طويلة، وعندما يطالب المصنع الفلسطيني بمساواته بالمستورد، يُجبر على خوض رحلة بيروقراطية مضنية لإثبات أهليته، في حين أن المستورد مؤهل بالفطرة وبقدرة قادر! حتى الإعلام المحلي لم يسلم من رتابة الدوران في حلقة مفرغة؛ فالموجات الإذاعية المفتوحة تمارس نقداً قائماً على تلقي شكاوى المستمعين، لكنها تظل صدى بلا مجيب.

نقارن منظومتنا بالنظام الصحي والتأمين في القدس، لنخرج باستنتاج انهزامي مفاده «أننا لا نصلح». تتواصل التغطيات بالحديث عن تراكم الأزمات، وفائض الشيكل، والمديونية، دون أي جهد لبلورة هذه الملاحظات في خطة عمل، بل يظل التكرار هو سيد الموقف تحت لافتة «أزمة المقاصة». إن جوهر مشكلتنا يكمن في أننا لا نتقن إدارة الاختلاف، ولا نعرف كيف نحافظ على التنوع. وإذا ما عجزنا عن إيجاد قضية حقيقية، نختلق معارك وهمية نستهلك فيها طاقاتنا؛ سواء حول مصادر التعليم المفتوح، أو «دبكة» أستاذ جامعي في حفل تخرج. نكرر ذات الخطاب، وذات المفردات، ثم نتفاجأ بذات النتيجة! تقف البلديات المنتخبة، اليوم، لتقول للمواطن: «إننا أمام تحديات جسام».

نحن لا نختلف معهم في ذلك، ولكن ما هي الأدوات الإبداعية لمواجهة هذه التحديات؟ هل المغتربون جزء من إستراتيجية المواجهة؟ هل المانحون شركاء أم عابرون؟ هل أعددنا قاعدة بيانات حقيقية تفيد بأن أبناء هذا البلد في الشتات يتوزعون على مواقع يمكنها الإسعاف والمساندة؟ لماذا لا نفكر بـ»وقفية للبلديات»؟ ولماذا لا نؤسس «محفظة تمويلية وتنموية مستقلة» لها؟ إن الخروج من عنق الزجاجة يتطلب الكف عن صناعة الشماعات، والانتقال فوراً من عقلية الشكوى إلى عقلية الابتكار وتطوير الأدوات.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...