نبض الحياة.. مخاض الانتخابات وتحدياتها
الكاتب: عمر حلمي الغول
تشهد الساحة الفلسطينية حراكا سياسيا وتنظيميا مكثفا تقوده الفصائل والقوى السياسية كافة، بالتزامن مع نشاط المؤسسات الرسمية: منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية وحكومتها لمواجهة الاستحقاقات الآنية الراهنة والتحديات المصيرية، ويشمل ذلك إعادة ترتيب البيت الداخلي، ومواجهة الضغوط السياسية والمالية، وجرائم الحرب الإسرائيلية كافة، وترتيب مسار المصالحة الوطنية، واليوم التالي في قطاع غزة، وترتيب مسار المصالحة الوطنية، والاستعداد للانتخابات التشريعية في 28 تشرين ثاني/ نوفمبر القادم.
وبالتركيز على ملف الانتخابات التشريعية، كان الرئيس محمود عباس أصدر مرسوما بتحديد التاريخ آنف الذكر موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية، الذي صَدر يوم الاثنين 9 آب / أغسطس 2026 قرارا بقانون معدلا لقانون الانتخابات العامة يعيد عدد أعضاء المجلس التشريعي الى 132 مقعدا، وقد انطلقت مرحلة التسجيل للناخبين منتصف شهر أغسطس الحالي وسط تحضيرات فصائلية وشعبية واسعة، التي تنتهي اليوم الأربعاء 19 من ذات الشهر. وبالضرورة ستشمل المرحلة الراهنة والمنظورة ترتيبات داخلية للاتفاق بين القوى السياسية كافة على آلية لاختيار أعضاء المجلس الوطني من الداخل والشتات والمغتربات، بحيث يكون العدد الإجمالي للمجلس الوطني 350 عضوا، بما فيهم أعضاء المجلس التشريعي.
وتنتصب أمام الانتخابات جملة من التحديات العامة والفصائلية الخاصة، منها الأوضاع المعقدة في القدس الشرقية العاصمة الفلسطينية وقطاع غزة، وجرائم الحرب الإسرائيلية المتصاعدة، وانفلات عصابات المستوطنين التي أخذت منحىً خطيرا، مما يضع علامة سؤال كبيرة على إمكانية أجرائها في الموعد المحدد، حيث يثار السؤال الأبرز بين المواطنين والنخب السياسية والتنظيمية والأكاديمية والإعلامية الثقافية: هل في انتخابات أم لا؟ وأجزم أن لا أحد يملك جوابا دقيقا وواضحا حول إجرائها من عدمها حتى الان، الا إذا توفرت الإرادة والتصميم على إجرائها، وتحدي التعقيدات المختلفة وحدث تغيير إيجابي على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وتوفرت ضغوط أميركية وأوروبية غربية على الحكومة الإسرائيلية لإفساح المجال لإجراء الانتخابات، أو اشتقاق اليات وأساليب انتخابية تؤمن اجرائها.
كما تبرز تحديات فصائلية داخلية منها: مدى التزام الفصائل بما تضمنه المرسوم الرئاسي من عدمه، وكيفية امتثال القوائم العشائرية والعائلية لترشيح النساء والشباب وفق النسب المحددة، وحجم وعدد القوائم المتنافسة، التي اعتقد أن عددها سيفوق كثيرا عدد القوائم التي ترشحت عام 2021، وألغيت بسبب عدم التمكن من اجرائها في القدس، وبلغ عددها آنذاك 36 قائمة، الان مع انخفاض نسبة الحسم الى 1%، فأني اعتقد أن عددها يمكن أن يصل الى الضعف. لا سيما وان نسبة الحسم ستدفع كل راغب بالوصول لعضوية المجلس التشريعي للترشح، وخاصة من النخب المستقلة والعائلية العشائرية. وزيادة عدد القوائم سيؤثر بالضرورة على قدرة قوائم الفصائل الصغيرة في حال نزلت في قوائم خاصة، وحتى لو ترشح أعضاء من الفصائل في قائمة وطنية جامعة، يبرز سؤال ما إمكانية حظوظها في الفوز، إن كان مرشحيها في الأرقام الخلفية والأخيرة فيها؟ وهل سيقتصر تمثيلها على عضوية المجلس الوطني فقط؟ وما هي معايير حماية الائتلاف الوطني في منظمة التحرير؟ وهل قيادات وكوادر حركة فتح ستكون مستعدة لحمل عدد من ممثلي الفصائل والمستقلين في القائمة الوطنية؟
والاهم كم قائمة ستنبثق من حركة فتح؟ وهل سيكون بينها تنسيق أم تنافس وصراع؟ وهل البيت الفتحاوي بعد المؤتمر الثامن جاهز ومستعد لمواجهة تحديات الانتخابات التشريعية، أم سيكون وضع الحركة شبيه بما جرى عام 2006، أم أصعب مما كان قبل 20 عاما؟ وهل اللجنة الفتحاوية المشرفة على الاعداد والتحضير للقائمة المركزية للحركة برئاسة الدكتور محمد اشتيه لديها القدرات والامكانيات لإلزام النسبة الأكبر من الكوادر والأعضاء والانصار بالتصويت للقائمة الوطنية الجامعة إذا شُكلت؟ وماذا لو فشلت الحركة في ضبط إيقاع أعضاءها وانصارها، وكانت مخرجات الانتخابات غير إيجابية، وأسوأ مما كانت عليه في 2006؟ هل حاولت اللجنة المشرفة على الانتخابات في فتح استقراء الخيارات والسيناريوهات كافة السلبي والايجابي منها، ووضع الحلول والمقاربة مع التحديات الداخلية والخارجية؟
مؤكد في حال جرت الانتخابات التشريعية، فإن الهيئة التشريعية ستشهد تغييرات نوعية وكبيرة، وسنشاهد لوحة فسيفسائية لم نراها من قبل في الساحة الفلسطينية.



