الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 12:42 PM
العصر 4:19 PM
المغرب 7:18 PM
العشاء 8:38 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نبض الحياة: التزموا بما تعهدتم به

الكاتب: عمر حلمي الغول

المشهد الفلسطيني عموما ملبد بالغيوم، فلا يوجد ملف من الملفات السياسية والاقتصادية المالية والاجتماعية والقانونية والتربوية والصحية معافى، لأن يد وعصا وجرائم حرب حكومة الائتلاف النازي الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تلقي بحممها على أبناء الشعب في المحافظات والمدن والقرى والمخيمات دونما استثناء، والقرصنة المالية تنهش موازنة الحكومة والسلطة الفلسطينية وأبناء الشعب عموما، وتهدد منظومة الحياة في المجتمع الفلسطيني.
ورغم قتامة الوضع الفلسطيني والارباكات والتعقيدات التي تعيشها الساحة، فتحت كوة صغيرة مع إصدار الرئيس محمود عباس مرسوما بقرار في 9 تموز / يوليو الماضي، بإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين ثاني / نوفمبر القادم، لعلها تكون بقعة ضوء، في حال سمحت الشروط الذاتية والموضوعية بإجرائها في الضفة بما فيها العاصمة القدس الشرقية وقطاع غزة، وبالتلازم معها إجراء انتخابات حيثما أمكن، او بالتوافق بين فصائل العمل السياسي لأعضاء المجلس الوطني. وعلى إثر ذلك دخلت الساحة الفلسطينية في مختلف التجمعات في حراك واسع ونشط شمل القوى والشخصيات المستقلة، ومازالت الحوارات والاستقطابات بين الجميع تجري على قدم وساق لتشكيل الائتلافات والتحالفات والقوائم المستقلة للفصائل والشخصيات الوطنية.
وكون الانتخابات تعتبر مدخلا مهما لتجديد الشرعيات الوطنية، الا انها تحتاج الى زخم وحيوية بعد إجرائها، وانتخاب أصحاب المقاعد الفائزة لترسيخ الديمقراطية بخطوات عملية، وعلى أرضية تجسيد البرامج الوطنية الجامعة، وحماية الشعب من التغول والبلطجة الإسرائيلية الصهيونية، وتعزيز صموده على أرض وطنه ودولته المحتلة، حتى بلوغ هدف الاستقلال والسيادة للدولة الفلسطينية على أراضيها المحتلة في حزيران / يونيو 1967. ولإدراك أبناء الشعب أن معركة الانتخابات لا تنفصل عن مواجهة الغزاة الإسرائيليين الصهاينة، ودحرهم عن الأرض الفلسطينية العربية، ولا تسقط من اجندتهم الدفاع المشروع عن بيوتهم واراضيهم ومدنهم وقراهم ومخيماتهم وخربهم، لأن المعركة واحدة وفي حالة تكامل، وليس تضاد أو تنافر، ولأن العين والنبض الفلسطيني مسلط على جرائم وانتهاكات ووحشية العصابات الصهيونية وجيش الموت الإسرائيلي، ولهذا تفرض الضرورة على الفلسطينيين كافة، باستثناء القوى التي سببت الولايات والنكبات والابادة للشعب.
واستوقفني هنا، اعلان حركة حماس عن ترحيبها الفوري بإجراء الانتخابات، ليس هذا فحسب، بل دعت لتشكيل أوسع تحالف مع القوى والفصائل الفلسطينية، وكأن لسان حالها، يقول جاءت لحظة "تجديد شرعية الذات الفئوية" من بوابة الانتخابات، ولقناعتها أن هناك قوى سياسية في المشهد الفلسطيني "معنية" و"حريصة" على التحالف معها، وتقديم البراءة لها، رغم ما ارتكبته ومازالت ترتكبه من خطايا وموبقات ضد أبناء الشعب، ورغم انها لم تعتذر عن خطاياها وجرائر افعالها الفظيعة ضد الشعب عموما وفي قطاع غزة خصوصا بعد السابع من تشرين أول / أكتوبر 2023، وعلى مدار سنوات الانقلاب الأسود على الشرعية الوطنية منذ ال 14 حزيران / يونيو 2007 وحتى الان، حيث أدخلت الشعب في سلسلة متواصلة من الحروب مع دولة النازية الإسرائيلية، وقدمت للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الذرائع المجانية لذبح الشعب من الوريد للوريد.
وردا على الإعلان الغبي لحركة حماس عن استعدادها لخوض غمار الانتخابات القادمة، الذي لم يأت للتبرؤ من مصائبها ولعناتها، ولا لتشريع مكانتها في المجلس التشريعي والوطني القادم فقط، وانما لتصفية حساب مع حركة فتح قائدة المشروع الوطني، وكان الاجدر بقيادتها برئاسة خليل الحية التريث قليلا، وتنأى بنفسها عن الانتخابات لما بعد اعتذارها واستجداء الشعب ليغفر لها خطاياه، وكان الأهم من القوى السياسية الأخرى المتساوقة مع فرع جماعة الاخوان المسلمين أن تتجنب توريط نفسها في هكذا مغامرة بائسة، تعكس أيضا قصور نظر، وتغليب الحسابات الفئوية على حساب المصالح الوطنية العليا، ولانسياقها في لعبة تصفية الحسابات الخاصة واجندات بعض الدول الإقليمية. المهم ردا على ذلك، نشرت شبكة يافا الإخبارية في 12 آب / أغسطس الحالي، نتائج استطلاع أجراه المركز الديمقراطي الفلسطيني للدراسات في قطاع غزة، بين عينة من النازحين المقيمين في الخيام ومراكز الإيواء البائسة، جاءت كالتالي قال 87% من المشاركين إن قيادة حماس يجب أن تتحمل مسؤولية سياسية عن القرارات التي اتخذتها خلال الإبادة الجماعية، فيما رأى 81% أن الحركة أصبحت عبئا سياسيا على القضية الفلسطينية. وكشف الاستطلاع عن ازمة ثقة واضحة بين الجماهير وقيادة حركة حماس، فقال 86% أنهم لا يثقون بقيادة حماس اطلاقا، وقال 84% إن قطاع غزة بحاجة الى قيادة سياسية جديدة بعد الحرب. وأكد 73% أنهم لن يصوتوا لحماس في حال إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة، ورفض 76% مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وبالنسبة لمستقبل قطاع غزة، فقد أختار 61% من المشاركين السلطة الوطنية، باعتبارها الصيغة الأنسب لإدارة القطاع في المرحلة المقبلة، مقابل 9% أبدوا استمرار حكم حماس. وهو ما يعكس الفجوة الواسعة بين أبناء الشعب وحركة الانقلاب الأسود، وبالتالي من سيتورط معها في تحالف انتخابي سيدفع الثمن، حتى لو أهال أموال الرشوة الصفراء لشراء ذمم أبناء الشعب.
وفي السياق استوقفني رد أحد الأصدقاء مقيم راهنا في القاهرة، في لقاء مع قناة الحدث، بأن النظام الأساسي الفلسطيني والمرسوم الرئاسي وشروطه ال 3 تسمح بمشاركة حماس، وذكر من الشروط، الشرط الذي يطالب القوى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي كافة، وتجاهل الصديق أن حماس وافقت على قرار مجلس الامن 2803، وعلى خطة الرئيس دونالد ترمب، وأعلنت التزامها بخطة خارطة الطريق ال 15 نقطة لمجلس السلام، وتعهدت بالانسحاب من المشهد السياسي عموما وقطاع غزة خصوصا، وعدم المشاركة في أي مؤسسة حكومية فلسطينية، وتسليم سلاحها للجنة الإدارية التكنوقراطية الفلسطينية، وبالتالي فإن الشرط المذكور لا يسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات القادمة ولأنها ضربت عرض الحائط بالنظام الأساسي منذ انقلابها على الشرعية الوطنية، لذا إن كانت حماس معنية في حفظ ماء وجهها، عليها أولا الاعتذار للشعب، ثانيا الاعتراف بمسؤوليتها السياسية والعسكرية عن تقديم الذرائع لحكومة نتنياهو لارتكاب الإبادة الجماعية ضد الشعب العربي الفلسطيني، وثالثا النأي بذاتها عن المشاركة بالانتخابات القادمة في نوفمبر القادم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...