الانتخابات الفلسطينية المقبلة
الكاتب: حمادة فراعنة
فلسطين مفترض أنها مقبلة على الانتخابات الثلاثة: 1- المجلس التشريعي للضفة الغربية والقدس والقطاع، 2- انتخابات رئيس السلطة الوطنية، 3- انتخابات المجلس الوطني داخل وخارج فلسطين.
الانتخابات هي الوسيلة القانونية الديمقراطية التي تمنح الشرعية لافرازات صناديق الاقتراع ونتائجها، حيث لا يستطيع أحد ادعاء الشرعية من خارج او من فوق نتائج الانتخابات وحصيلتها.
الانتخابات الفلسطينية المقبلة هي التي، ويجب أن، تُنهي حالة الانقسام بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس، وبين باقي الفصائل والمكونات والشخصيات المستقلة.
ولذلك على طرفي الانقسام: فتح وحماس، الادراك أن كلتيهما لا تملك الشرعية، السلطة في رام الله تقلصت شرعيتها لغياب الانتخابات عنها منذ أكثر من عشرين عاماً، خاصة أنها سلطة مؤقتة، مقدمة لقيام الدولة المستقلة، حصيلة النضال، وليس حصيلة المفاوضات، ولذلك تحتاج للتجديد ونيل الرضى الوطني والقومي والدولي، حتى تشكل حقا نموذجا للدولة المستقلة، المقبلة.
أما السلطة في غزة، فهي أصلا لا تملك الشرعية، فقد حصلت حركة حماس على الأغلبية التشريعية عام 2006، وعليه تم تكليف رئيسها تشكيل الحكومة ورئاستها، ولكنها فقدتها بفعل الانقلاب الدموي الذي قامت به عام 2007، وبقيت سلطة منفردة أحادية، حتى من يقف معها من الدول لم يُقر أو يعترف بسلطتها وبقيت قطر وتركيا وإيران تعترف بالسلطة الشرعية في رام الله بقيادة منظمة التحرير.
لذلك كل من رام الله وغزة تحتاج للشرعية القانونية والخيار الديمقراطي، عبر صناديق الاقتراع، مثلما تحتاج للوحدة المفقودة.
حصيلة ليس مطلوبة فقط لتاكيد الشرعية القانونية الديمقراطية، ولكنها مطلوبة سياسياً عبر وحدة وطنية، في مواجهة المستعمرة واحتلالها وتسلطها، أمام المجتمع الدولي الذي بدأ تدريجياً يُعبر عن تضامنه مع فلسطين وعدالة قضيتها، ولكن دول عديدة تتردد بسبب غياب أو تقليص الشرعية القانونية لسلطة رام الله، وبسبب الانقسام، والحرج من التعامل مع قطاع غزة ومعاناة شعبها، لوجود سلطة حماس التي تفتقد للشرعية.
لهذه الأسباب تكمن الأهمية لإنجاز وعمل ونجاح الانتخابات المقبلة، إذا توصلت حقاً كل من فتح وحماس لأهمية القبول والسير بالإجراءات العملية التي توفر الأرضية لإجراء هذه الانتخابات ونجاحها، والالتزام المسبق بنتائجها، لكي تترسخ قيم تداول السلطة، والإقرار بالشراكة.
حركة فتح لم تعد التنظيم القوي الأوحد كما كانت لفترات طويلة، وحركة حماس على أهميتها وقوتها لم تصل إلى ما يمكن أن تكون البديل وكأن فتح ضعيفة وحماس تنفرد بقوتها، بل كل فصيل منهما يجب أن يقرر، معطيات واقعية تدلل لكليهما انه بات له شريك من الطرف الآخر، وإذا تم التوصل إلى هذه النتيجة الواقعية العملية، والتخلص من الادعاء والفردية والأحادية، تسير الحركة الوطنية الفلسطينية بعملها نحو تحقيق تطلعات شعبها وانتزاع حقوقه بـ: المساواة والاستقلال والعودة.



