الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:45 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:19 PM
المغرب 7:17 PM
العشاء 8:37 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أي اقتصاد فلسطيني نريد

الكاتب: سمير حليلة

أي اقتصاد فلسطيني نريد ؛ ان يكون أداة لتعزيز الصمود في اطار مشروع التحرر الوطني ..، ام اقتصاد لادارة التبعية وادارة واقع اقتصادي مجزأ ومقيد ومحدود متكيف مع شروط سيطرة الاحتلال القائمة ..؟

هذا هو عنوان السؤال الجوهري الذي طرحته د. غانيه ملحيس في مقالة لها قبل اسبوعين ، وطرحه قبل ذلك عدد من الباحثين في سياقات مختلفة وما زالت محاولات الاجابة عليه جارية حتى اليوم .

وبالطبع فان د ملحيس ترى ان الاقتصاد بهذا المعنى هو مدخل أساسي لاعادة بناء المشروع الوطني على أسس أكثر قدرة على الصمود ، وترى ان البحث عن حلول ادارية او مالية جزئية ، رغم ضرورتها ، او انتظار الحلول السياسية الجزئية او الشاملة ، هو معالجة قاصرة عن الاجابة على السؤال الأهم : أي اقتصاد يمكن ان يخدم المشروع الوطني الفلسطيني، باعتبار ان الاقتصاد هو احد ميادين الصراع مع المحتل ..!؟

وترى د غانية في مقالها المطول ان جذور الاقتصاد الفلسطيني المطلوب قد نشأت في اول الثمانينات في مؤتمر التنمية من اجل الصمود ونشاطات الملتقى الفكري العربي في القدس ، حيث استند المؤتمر لأدوات مثل مفهوم الاعتماد على الذات وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الانتاجية، وانشاء ودعم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والربط بين التنمية والصمود الوطني .

وعندما وصلت الكاتبة في مراجعتها الى مرحلة اوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي وجدت ان السلطة أصبحت مسؤولة عن ادارة قطاعات واسعة من الحياة الاقتصادية في ظل علاقة تبعية بين اقتصاد قائم تحت الاحتلال والاقتصاد الاسرائيلي ، حيث أعادت الاتفاقيات تنظيم الارتباط التبعي مع الاحتلال ضمن اطار قانوني ومؤسساتي جديد . !! وهو تحليل صحيح في نتائجه ، الا اني اختلف معه و مع الصديقة د غانية في منطلقاتها في هذا التحليل . حيث ان الاتفاق السياسي ( اطار اتفاقية اوسلو )، هو الذي حدد اننا بصدد انشاء سلطة حكم ذاتي تتطور الى مشروع دولة خلال خمس سنوات من المفاوضات ، وكان هو الاطار المرجعي لاتفاقية باريس التي وقعت كملحق رقم ٥ في اتفاقية اوسلو . وما زلت اعتقد ان الحصان الاقتصادي غير قادر على جر العربة السياسية الا انه يستطيع ان يساعدها ويمكنها .

وللخروج من هذا الخلاف الصغير ، فانني أتفق مع تحليلها ونتائجها في اننا لم نستطع ان نحول الاقتصاد الفلسطيني الى عنصر من عناصر مشروعنا لانهاء الاحتلال .

نعم ، لقد أصبح اقتصاد السلطة مصدر استقرار اقتصادي واجتماعي لفئات واسعة من السكان ، واستمر في العمل في ظل وجود استعمار استيطاني احلالي يتمدد جغرافيا وديموغرافيا دون سيطرة على الموارد والحدود او على السياسات الاقتصادية والمالية .

وتصل الباحثة الى ان المشكلة الأساسية لم تكن في ضعف الأداء الأقتصادي الفلسطيني او محدودية الموارد او الفساد وسوء الادارة ، بل في طبيعة النموذج السياسي والاقتصادي لاوسلو ، حيث تم بناء مؤسسات حكم تتحمل مسؤوليات واسعة دون ان تمتلك السيطرة على الأدوات التي تحدد مسار الاقتصاد ، ولهذا تسميه باقتصاد ادارة التبعية . وتقيس مدى النجاح في ادارته بالقدرة على الحفاظ على استمرارية مؤسسات السلطة والعمل ضمن الشروط القائمة ، وتتحول ادارة الاستقرار من وظيفة مرحلية تخدم المشروع الوطني الأوسع الى هدف قائم بذاته .

فعندما تصبح مؤسسة الحكم تعتمد بدرجة كبيرة على قطاع عام واسع وموارد وتدفقات خارجية غير مرتبطة بالعملية الانتاجية الداخلية ، وعندما يصبح المواطن متلق للخدمات والوظيفة العامة او المساعدات بدلا من ان يكون جزءا من مشروع وطني انتاجي يساهم في بناء القوة الاقتصادية الذاتية ، عندها ، تصبح أزمات المقاصة والمحروقات وتكدس الشيكل وأزمات الحركة والجسر .. هي الهموم الوطنية الاولى ، وليس الابادة الجماعيه والتطهير العرقي ومحو المخيمات وتهجير سكانها واعتداءات المستوطنين .. الخ.

ان الانتقال من اقتصاد ادارة الواقع الى اقتصاد بناء القدرة الوطنية هو مسار تدريجي يعيد بناء العلاقة بين الاقتصاد والسياسة والمجتمع ، ويهدف الى زيادة قدرة المجتمع الفلسطيني على التحكم بموارده وتقليل نقاط ضعفه وبناء مناعته الذاتية ، وتعزيز قدرته على اتخاذ خيارات وطنية مستقلة دون شعارات كبرى وأهداف عامة . وترى الباحثة ان السعي لتنويع العلاقات الاقتصادية الخارجية وتطوير شراكات قائمة على مصالح متبادلة وتعزيز التعاون مع الجنوب العالمي المؤيد للحق الفلسطيني ، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا والأسواق الخارجية ، وتجنب تحويل التمويل الخارجي الى بديل عن بناء قاعدة اقتصادية وطنية ، تعيد توجيه التنمية والاستثمار نحو بناء عناصر القوة الذاتية في مجالات الغذاء والطاقه والتكنولوجيا والتمويل ، وتوسيع القاعدة التشغيلية للاقتصاد الفلسطيني وبناء الترابط بين الانتاج والاستهلاك ودعم الزراعة والصناعة واقتصاد المعرفة هي الأسس التي تمكن الاقتصاد الفلسطيني من التحول التدريجي الى أداة صمود في اطار مشروع التحرر الوطني .

ان المراجعة سابقة الذكر هي القاعدة الأهم في فهم مشروعنا الاقتصادي ، وهي التي نحتاج الى تحويلها الى برامج ومشاريع وخطط قابلة للتنفيذ ، ولدينا الكثير لنضيفه عليها . وان هذا الاستعراض الطويل لمقال الزميلة د غانية هو لفتح باب الحوار والنقاش حول المنطلقات ولكن الأهم لتحويلها لخطط عمل وبرامج قابلة للتنفيذ في المسار الحالي ومن اجل وضع لبنات البرنامج الاقتصادي للاحزاب او الاطراف او القوائم او الافراد سواء في المجلس التشريعي او في المجلس الوطني الفلسطيني .

.

ان مجموعة المقالات القادمة حول هذا الموضوع والنقاشات المتعلقه بها ، ستحول هذا الاساس والمنطلق الى قرارات وتوجهات يومية للمستثمرين ورجال الأعمال والشركات المساهمة العامة والخاصة ، وكذلك للوزارات والمؤسسات العامة ، على أمل ان يتحول هذا المفهوم ليصبح الفهم المجتمعي العميق لوظيفة الاقتصاد في الوضع الفلسطيني .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...