الصلاة في الأقصى.. إثبات ملكيةٍ للمكان
الكاتب: رأي مسار
تعلن دولة إسرائيل كل يوم جمعة حالة طوارئ واستنفار للتقليل من عديد مؤدي صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
بعض المصلّين يقطع عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام كي يصل، وبعضهم يُعتقل على أبواب المدينة، وكثيراً ما كان الذين لا يتمكنون من الوصول إلى المسجد يؤدون الصلاة حيث ما أمكنهم الوصول قريباً منه أو بعيداً عنه.
بالأمس وقد بلغت حرب الجيش والمستوطنين ذروتها، بلغ عديد المصلّين في الأقصى، ما يزيد عن ستين ألفاً، وبوسعنا تقدير عددٍ مماثلٍ أو يزيد، ممن مُنعوا من الوصول، فما هو المعنى الحقيقي والعميق لذلك؟
الصلاة وإن كانت فرضاً دينياً واجب الأداء إلا أنها في الأقصى بالذات إثبات ملكيةٍ للمكان، وهيهات لإسرائيل وجيشها ومستوطنيها وشرطتها وحرس حدودها، وحواجزها الثابتة والمتنقلة، من أن تُفلح من منع الفلسطيني من أداء واجبه المقدّس، في إثبات ملكيته التاريخية والحاضرة والمستقبلية للأقصى، كرمزٍ للقدس ووسيلةٍ كفاحيةٍ للحفاظ على حقه فيها.
وحين نقول إن الصلاة في الأقصى هي إثباتٌ لملكية المكان، فهي جزءٌ من صراع الفلسطينيين لإثبات ملكيتهم للوطن، حيال من ينازعونهم البقاء فيه، ويرسلون العصابات المسلحة لمحاصرتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وتخريبها، وذلك بقرارٍ من المستوى السياسي الذي ما يزال يعتنق وهم أن "زعران" المستوطنين يمكن أن يفرّغوا الوطن من أهله.
إن الفلسطينيين الذين بلغ عديدهم على أرض الوطن بالملايين، من رفح جنوباً إلى أقصى قرية شمالاً وشرقاً، هؤلاء الفلسطينيون عرفوا سرّ قوتهم وتمسّكوا به، وطوروه بإرادتهم وصبرهم وذكائهم وإبداعهم، لن يعدموا أبداً الوسائل الفعّالة لإثبات ملكيتهم لوطنهم، ولكل أشيائه من بيتٍ محاصر في قصرة، إلى مضارب بدوٍ في الخان الأحمر، إلى مسافر يطا، إلى الصلاة في الأقصى، قلب العاصمة الأبدية للظاهرة الفلسطينية التي لن تُهزم أبداً.
وننصح بعض الإعلاميين بالتوقف عن استخدام الجملة البائسة التي لا أساس لها من الصحة حين يقولون ما تبقى من الضفة وغزة، لأن الذي تبقّى بالفعل هو كل الضفة وغزة، وكل ناسها الذين يعدّون بالملايين، وهذا هو الرصيد الذي لا ينفذ للحفاظ على ملكيتها حاضراً ومستقبلاً.



