الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:49 AM
الظهر 12:40 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:11 PM
العشاء 8:30 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فلسطين تبدأ من الإنسان الفلسطيني

الكاتب: بقلم د. عمر السلخي

قوته في وعيه، وسلاحه في معرفته، وسيادته في قدرته على التأثير وصناعة المستقبل

في عالم تتغير فيه موازين القوة، لم تعد الدول تُقاس فقط بمساحة الأرض أو حجم الاقتصاد، بل بقدرتها على بناء الإنسان، وإنتاج المعرفة، وصناعة التأثير. وفي الحالة الفلسطينية، تبدو هذه الحقيقة أكثر إلحاحاً؛ فالدولة التي نريدها غداً تبدأ من الإنسان الذي نبنيه اليوم.

لطالما كان الإنسان الفلسطيني عنواناً للصمود، لكن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من ثقافة البقاء إلى ثقافة البناء، ومن التعامل مع الفلسطيني باعتباره ضحية للظروف إلى اعتباره شريكاً في صناعة الحلول والمستقبل.

قوته في وعيه

الوعي الوطني اليوم لا يعني فقط معرفة التاريخ وحفظ الرواية الفلسطينية، بل فهم العالم وموازين القوة والتحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، والقدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل.

نحتاج إلى جيل يعرف فلسطين جيداً، لكنه يعرف العالم أيضاً؛ جيل يحافظ على هويته، ويجيد مخاطبة الآخرين بلغة العصر وأدواته.

وسلاحه في معرفته

في عصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، أصبحت المعرفة أحد أهم مصادر القوة والسيادة، ولذلك فإن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا جزء من المشروع الوطني.

كل طالب يتعلم، وكل باحث ينتج معرفة، وكل شاب يبتكر، وكل فلسطيني يحقق نجاحاً في العالم، هو إضافة حقيقية إلى قوة فلسطين الناعمة.

فلم يعد السؤال فقط: ماذا نملك؟ بل ماذا نستطيع أن نفعل بما نملك من معرفة وقدرات؟

الشباب... من جمهور إلى شريك

لا ينبغي أن يبقى الشباب مجرد "جيل المستقبل". الشباب هم حاضر فلسطين، وأحد أهم مواردها الاستراتيجية.

المطلوب أن يكونوا داخل دوائر صناعة القرار، وفي الدبلوماسية، والإدارة، والإعلام، والاقتصاد، والبحث العلمي، لا مجرد مشاركين في المؤتمرات والفعاليات.

فالشاب الفلسطيني في الجامعة الدولية، والباحث في مركز أبحاث، والطبيب والمهندس ورائد الأعمال والإعلامي والرياضي، جميعهم سفراء محتملون لفلسطين وقوة ناعمة قادرة على تغيير صورتها في العالم.

السيادة تبدأ من القدرة

السيادة ليست جغرافيا فقط. هي أيضاً قدرة على إنتاج المعرفة، وصناعة التكنولوجيا، وإدارة المؤسسات، وحماية الرواية الوطنية، والتأثير في الآخرين.

الدولة التي لا تمتلك المعرفة ستظل بحاجة إلى الآخرين، والدولة التي لا تستثمر في الإنسان ستظل تبحث عن القوة خارج حدودها.

لذلك فإن بناء الدولة الفلسطينية يبدأ بإعداد الإنسان القادر على إدارة مؤسساتها والدفاع عن مصالحها وصناعة مكانتها الدولية.

فلسطين التي نصنعها اليوم

المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم القوة: من القدرة على الصمود فقط إلى القدرة على البناء والإنتاج والتأثير.

نحتاج إلى دولة لا تكتفي بأن يرفع العالم علمها، بل تحترمها الشعوب والمؤسسات بسبب نجاحها وإنسانها ومعرفتها ومؤسساتها.

ولهذا فإن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني ليس سياسة اجتماعية فحسب؛ إنه استثمار مباشر في الدولة والسيادة والمستقبل.

فلسطين تبدأ من الإنسان الفلسطيني؛ قوته في وعيه، وسلاحه في معرفته، وسيادته في قدرته على التأثير وصناعة المستقبل.

والدولة التي نريد أن نبنيها غداً، يجب أن نبدأ ببناء إنسانها اليوم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...