الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:52 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:14 PM
المغرب 7:06 PM
العشاء 8:24 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فتح لا تُدار بالمسميات… والتاريخ لا يُختزل في صندوق اقتراع

الكاتب: د. عمر السلخي

في اللقاء الموسع مع كوادر حركة فتح في رام الله، برزت أكثر من إشارة تستحق التوقف عندها، لأنها تلامس جوهر السؤال الذي يواجه الحركة اليوم: كيف نحافظ على وحدة فتح، ونحترم تاريخ قياداتها، ونوظف خبراتها، دون أن نبقى أسرى للمسميات التنظيمية؟

كان لافتاً حديث الأخ حسين الشيخ عن مكانة الأخوين الكبيرين محمود العالول وجبريل الرجوب، في موقف يعكس، برأيي، تطوراً مهماً في الخطاب الداخلي الفتحاوي؛ فالحديث عن قيادات الحركة بلغة الاحترام والتقدير، بعيداً عن التوترات والحساسيات، هو الطريق الصحيح لإدارة الاختلاف داخل حركة بحجم فتح.

والأهم من ذلك، ما ورد في مداخلة الأخ ماجد فرج، عضو اللجنة المركزية، عندما أشار إلى احترام مسمى عضوية اللجنة المركزية، مؤكداً أن القائد التاريخي عباس زكي أكبر من كل المسميات.

هذه العبارة تحديداً تستحق أن تتوقف عندها فتح طويلاً.

فإذا كان القائد التاريخي أكبر من المسمى التنظيمي، فإن القاعدة يجب أن تكون أوسع:
القيادي الفتحاوي لا تختصره نتيجة مؤتمر، ولا تنتهي قيمته بانتهاء موقع، ولا يبدأ دوره بمجرد حصوله على لقب.

وهنا لا بد من التذكير بأن الأخ عباس زكي لم ينجح في انتخابات المؤتمر الثامن، ومع ذلك لم يسقط تاريخه، ولم تختفِ قيمته، ولم تتوقف قدرته على الإسهام في المشروع الوطني.

وهذا بالضبط هو المعنى الذي يجب أن تبني عليه فتح في المرحلة القادمة.

فالمؤتمر ينتخب هيئات، لكنه لا يمحو التاريخ.
والانتخابات تمنح مواقع تنظيمية، لكنها لا تلغي الخبرة.
والمسمى يمنح مسؤولية، لكنه لا يحتكر الوطنية أو القدرة على العطاء.

فتح أكبر من اللجنة المركزية، وأكبر من أي إطار تنظيمي، وأكبر من أي مجموعة أو تيار أو جغرافيا.

ومن هنا، فإن الحديث عن مكانة الأخوين محمود العالول وجبريل الرجوب يجب ألا يبقى في إطار المجاملات السياسية أو التعبير عن الود.

لقد آن الأوان للانتقال من لغة التقدير إلى سياسة التمكين.

إذا كانت فتح تعترف بمكانة هذه القيادات، فلماذا لا تمنحها تكليفات واضحة ومسؤوليات محددة تستفيد من خبرتها وحضورها وقدرتها على التأثير؟

المرحلة القادمة تحتاج إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الحركة على أساس القدرة على الإضافة، لا على أساس قرب هذا القيادي أو ذاك من مركز القرار.

وهذا ينطبق أيضاً على الأخ عباس زكي، وعلى كل القيادات التي صنعت تاريخ الحركة ولم تعد تحمل بالضرورة المسمى التنظيمي ذاته.

بل إن هذا المنطق يجب أن يمتد إلى الأخ مروان البرغوثي، الذي يدخل دورة جديدة في اللجنة المركزية وهو أسير منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً.

وهنا يصبح السؤال أكبر:

هل نريد لجنة مركزية فقط، أم نريد منظومة قيادية فتحاوية تستثمر كل رصيدها التاريخي والسياسي والتنظيمي؟

فتح اليوم لا تملك ترف إهدار أي طاقة.

لا تملك ترف إبعاد أصحاب الخبرة، ولا تملك في المقابل أن تغلق الطريق أمام الأجيال الجديدة.

المطلوب ليس إعادة إنتاج الماضي، ولا إقصاء الحاضر، وإنما صناعة توازن تاريخي جديد:
خبرة القيادات التاريخية + طاقة الجيل الجديد + كفاءة أصحاب الاختصاص + الحضور الشعبي + القدرة الانتخابية.

هذه هي المعادلة التي يمكن أن تعيد لفتح قوتها.

أما أن نقول إننا نحترم فلاناً، ونقدّر تاريخ علان، ثم نترك الجميع خارج دائرة التأثير الحقيقي، فهذه ليست سياسة تنظيمية؛ هذه مجرد مجاملات لا تبني حركة ولا تنتصر في انتخابات.

فتح بحاجة إلى مصالحة مع تاريخها، ومصالحة بين قياداتها، ومصالحة بين أجيالها.

والطريق يبدأ من قاعدة بسيطة:

«لا تجعلوا المسميات أصغر من أصحابها، ولا تجعلوا الأشخاص أكبر من الحركة.»

فاللجنة المركزية مهمة، والمؤتمر٥ مهم، والانتخابات التنظيمية مهمة، لكن فتح نفسها أكبر من كل ذلك.

وإذا كانت الرسائل التي صدرت في اللقاء الموسع تعكس بداية جديدة في طريقة النظر إلى القيادات والرموز، فإن المطلوب الآن أن تتحول هذه الرسائل إلى فعل تنظيمي وسياسي.

تكليف واضح.
دور واضح.
مسؤولية واضحة.
وشراكة حقيقية.

ففتح لا تحتاج اليوم إلى أن تتبادل قياداتها عبارات الاحترام فقط؛ بل تحتاج إلى أن تجعل من هذا الاحترام جسراً لإعادة بناء الثقة، وترميم البيت الداخلي، وتوحيد الطاقات استعداداً للاستحقاقات الوطنية والانتخابية القادمة.

وفي النهاية، فإن القائد الحقيقي لا يصنعه المسمى وحده، كما أن نتيجة انتخابية واحدة لا تمحو تاريخاً بأكمله.

فتح التي تريد أن تنتصر في المستقبل، عليها أولاً أن تعرف كيف تستثمر كل من صنعوا تاريخها في الماضي.

وهذه ليست مجاملة لأحد.

إنها مصلحة فتح.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...