الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:53 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:13 PM
المغرب 7:04 PM
العشاء 8:21 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حوار لا يلامس جوهر الصراع

الكاتب: عمر حلمي الغول

مازال الإسرائيليون يدورون في حلقات نقاش غير جدية وسطحية حول مستقبل التسوية وسياسة "إدارة الصراع" بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023. مثال على ذلك، ما كشفه نقاش موسع بين مجموعة باحثين في المعهد الإسرائيلي لأبحاث الأمن القومي (INSS) عن خلافات عميقة داخل الأوساط البحثية والأمنية الإسرائيلية بشأن إمكانية التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين بعد هجوم 7 أكتوبر، وإن اتفقوا جميعهم على خطورة استمرار الوضع الراهن والانزلاق نحو واقع "الدولة الواحدة." وجاء النقاش ثمرة حلقة بودكاست "Meshadrim (Extra) Bitachon"، نشرت في 30 آب/ أغسطس 2026، بعنوان "نظرة عن نقاش البرنامج الفلسطيني: سلام أم حلم"، أدارها مئير كراوس، الباحث الأول في معهد شالوم هرتمان وعضو فريق البحث الفلسطيني في INSS.
ومن أبرز نقاط ضعف النقاش والخلل بين مجموع الباحثين الإسرائيليين المهتمين بالشأن الفلسطيني، أولا التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكأنه نشأ بعد 7 أكتوبر 2023، وإن كانت محطة السابع من أكتوبر تعتبر محطة نوعية ومفصلية في الصراع، حملت في طياتها تعقيدات خطيرة على مستقبل الصراع، وحتى من تطرق للتاريخ السابق ل 7 أكتوبر لم يعطه حقه؛ ثانيا اعتقادهم ببقاء فرضية "إدارة الصراع"، وتجاهلوا كليا أن حكومة بنيامين نتنياهو كشفت بشكل علني عن نواياها وبرنامجها ووجهها الحقيقي بالطمس الكلي للحقوق والمصالح الوطنية والقومية الفلسطينية، ورفض إقامة الدولة الفلسطينية من حيث المبدأ، وبالتالي تجاوزت عمليا فرضية "إدارة الصراع"، وذهبت الى خيار الإبادة الجماعية لأبناء الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، بالتلازم مع التهجير القسري في أوسع عملية تطهير عرقي في الوطن الفلسطيني؛ ثالثا الخشية من الوصول الى الحل النهائي، والالتفاف على ذلك بترك باب الصراع مفتوحا على مدياته، والذهاب لحلول ترقيعية وجزئية؛ رابعا تغييب دور الشريك الفلسطيني المتمثل بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية وحكومتها الشرعية، مع أن بعضهم لامس الامر بشكل مقبول، بيد انه اعتبر التعامل مع السلطة الوطنية باعتبارها "الطرف الموجود"، وإعطائها فرصة لإجراء انتخابات لتجديد شرعيتها أو استبدالها.
ومّثل النقطة رابعا الباحث يوحنان تسوريف، الذي أعتبر أن 7 أكتوبر شكلت بمثابة "يوم كيبور" – أي يوم الغفران – للسياسة التي قامت على إدارة الصراع بدلا من محاولة تسويته. ورأى تسوريف أن هزيمة حماس عسكريا أن توفر فرصة لإعادة بناء الساحة الفلسطينية على أساس التعايش بدلا من المقاومة المسلحة.
ودعا تسوريف إسرائيل الى الإعلان بوضوح أن هدفها السياسي هو "إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تعديلات أمنية"، معتبرا أن إعلان الهدف النهائي يشكل خطوة ضرورية لاستعادة الثقة الفلسطينية. وأشار الى أن جولات تفاوض سابقة وصلت، بحسب قوله، الى تفاهمات متقدمة في بعض القضايا الحساسة، من بينها أعداد محددة للاجئين الذين يمكن أن تشملهم ترتيبات متصلة بحق العودة. وأعتبر الباحث أن إسرائيل هي اللاعب الأكثر تأثيرا في الساحة الفلسطينية، وأن استمرار التوسع الاستيطاني منذ اتفاق أوسلو أسهم في تعميق الشك الفلسطيني في النوايا الإسرائيلية. ودعا الى دعم السلطة الفلسطينية باعتبارها، في تقديره، "الشريك الوحيد المتاح حاليا"، الى جانب السماح بإجراء انتخابات فلسطينية لتجديد شرعيتها.
ورغم أية ملاحظات على ما ورد في موقف تسوريف، يبقى الباحث الأقرب لمحاكاة الواقع. بيد أن البروفيسور كوبي ميخائيل، تبنى الموقف الأكثر تشككا في إمكانية التوصل الى تسوية في الظروف الحالية، معتبراً أن الفجوات بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا تزال غير قابلة للجسر، وأن الحديث عن "حل" نهائي في المرحلة الراهنة أقرب الى الوهم. مع ذلك رفض ميخائيل استمرار سياسة إدارة الصراع، وافترض الوضع القائم غير قابل للاستمرار من النواحي الأمنية والأخلاقية والاقتصادية بالنسبة إسرائيل. وأقترح بدلا من الحل النهائي اعتماد مسار تدريجي "من الأسفل الى الأعلى"، يبدا بمنح الفلسطينيين مزيدا من الحقوق المدنية والاستقلالية تدريجيا، بدءً من قطاع غزة ثم الانتقال الى الضفة الغربية، من دون حسم مسبق للشكل النهائي للتسوية. لكنه وصف استمرار المشروع الاستيطاني الإسرائيلي بأنه "أخطر العوائق" أمام تسوية إقليمية مستقبلية.
وكانت الدكتورة عنات كوتس أكثر انتقادا للسياسة الإسرائيلية، ورفضت توصيف العقود الماضية بأنها مجرد مرحلة من "إدارة الصراع"، وأكدت أن "إدارة الصراع" لم تكن سياسة محايدة. وبحسبها فإن هذه السياسة كانت في الواقع نتيجة تراكم سنوات من الرفض السياسي والتوسع الاستيطاني، وحملت إسرائيل المسؤولية الأكبر عن ذلك باعتبارها الطرف الذي يمتلك القوة والسيطرة. ودعت الى اتخاذ قرارات تاريخية غير شعبية، وفي مقدمتها الانفصال عن الفلسطينيين، يمثل جوهر وظيفة القيادة السياسية، لكنها اعتبرت أن الطرفين لا يمتلكان حاليا قيادة قادرة على اتخاذ قرارات بهذا الحجم، وهنا ارتدت كوتس الى منطق مجافاة الحقيقة، لأن ما قدمته القيادة الفلسطينية من تنازلات سياسية فاق كل التقديرات الإسرائيلية نفسها ومن خلفها تقديرات سادتها في واشنطن وبروكسل.، في حين ان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أدارت الظهر كليا لما تم الاتفاق عليه في اتفاقيات أوسلو 1993 و1994، وذهبت الى خيار "صراع الوجود"، وتخلت كليا عن مبدأ "الأرض مقابل السلام"، وحتى مبدأ "الأرض مقابل الأمن" لم يعد موجودا.
بالنتيجة لخص العميد في الاحتياط أودي دكل، القواسم المشتركة بين المواقف المختلفة، معتبرا أن المشاركين يتفقون عمليا على أولوية منع الانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة، وعلى أن الوصول الى تسوية دائمة ليس ممكنا في الوقت الراهن. كما أشار الى وجود ميل مشترك نحو مسار مرحلي وتدريجي بدلا من محاولة فرض حل شامل دفعة واحدة، مع الاعتراف بوجود حقوق قومية للفلسطينيين الى جانب الحقوق الإسرائيلية. ولفت الانتباه الى ما اعتبره تناقضا في الرأي العام الإسرائيلي، يتمثل في رفض استخدام مصطلح "الدولة الفلسطينية"، في الوقت الذي يقبل فيه بعض المضامين المرتبطة بالاستقلال الفلسطيني إذا طرحت تحت مسميات مختلفة، حسب المثل الشعبي الفلسطيني "عيني عليه وتفو عليه!" وحذر دكل من أن استمرار إضعاف السلطة قد يؤدي الى ظهور "قوة ثالثة" فلسطينية غير متوقعة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...