بدء العام الدراسي بـ"سباق الحواجز"!
الكاتب: إبراهيم ملحم
بطعم الألم، جاء افتتاح العام الدراسي أمس في محافظات الضفة وسط "سباق الحواجز"، للوصول إلى مقاعد الدراسة قبل قرع الجرس، بينما تنهض صور عشرات الأطفال على مقاعدهم الخالية، بعد أن غيّبهم القتلة بالرصاص تارة، وطوراً باحتجازهم خلف ستائر العتمة، حتى إن بعضهم قضى جوعاً، وآخرون صُفّدوا بالسلاسل على أسِرّة المرض.
وللعام الرابع على التوالي يغيب أبناؤنا من طلبة غزة عن مقاعد الدراسة، مضافاً إليهم طلبة عشر مدارس تابعة لـ"الأونروا" في ثلاثة مخيمات في الشمال تعرضت للتهجير القسري والتطهير العرقي، وفق أحدث تقرير أممي، فيما جرى إغلاق أكبر مركزٍ للتدريب المهني في قلنديا بعد السطو عليه وتغيير هويته.
إن انسداد الأفق، ومصادرة الأمل، ليسا نتاج حالةٍ طارئة، بل هما سياسة ممنهجة جاهرَ بها واضعوها، ضمن خطةٍ تهدف إلى حسم الصراع؛ بالإخضاع أو القتل والتهجير والتفقير بمصادرة الأرض ومصدر الرزق، لخلق بيئةٍ طاردةٍ تستجيب لنوازع السيطرة وأحلام التوسع، وصولاً لما يُسمى "التهجير الطوعي".
في تلك المعركة الوجودية لا نملك سوى التشبث بأهداب الأمل، الذي يحاول الجناة محوه من قلوبنا المتعبة من كآبة المنظر وسوء المنقلب، فليس ثمة ما هو أقوى من "سلاح الحياة" والعلم في مواجهة من يجاهرون بمحونا ومصادرة أسباب بقائنا على أرضنا، وهو سلاحٌ غير قابلٍ للمصادرة ولا للمساومة، فأصحاب الأرض الأصليون لا يخضعون للذهب ولا للسيف، لا تخدعهم وعود، ولا يُرهبهم وعيد.



