الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:55 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:11 PM
المغرب 7:01 PM
العشاء 8:18 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لماذا تصعد إسرائيل خطابها ضد السلطة الفلسطينية  وأجهزتها الأمنية الآن؟

الكاتب: احمد النيرب

لم يعد الحديث الإسرائيلي عن السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية مجرد تحذيرات عابرة أو تصريحات سياسية متفرقة.. خلال الأسابيع الأخيرة انتقل الخطاب الإسرائيلي من الحديث عن احتمال افتراضي تحت عنوان «قلب البنادق» إلى الحديث عن الاستعداد لـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية وأجهزتها وقياداتها.

والأخطر أن هذا التصعيد يأتي في وقت تشير فيه التقارير الإسرائيلية نفسها إلى أن مستوى العمليات الفلسطينية في الضفة يشهد تراجع كبير وأن الجيش الإسرائيلي لا يملك معلومة استخبارية تثبت أن أجهزة السلطة تستعد فعلاً لشن هجوم على نمط 7 أكتوبر.

فماذا يجري إذاً؟
هل نحن أمام استعداد عسكري حقيقي لسيناريو محتمل؟ أم أمام بناء تدريجي لشرعية سياسية وإعلامية لضرب السلطة؟ أم أن الأمرين يجتمعان معاً؟

أولاً: التهديد لم يبدأ اليوم:
من الخطأ قراءة تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 7 سبتمبر بمعزل عن سياقها،،
- في يناير 2025 أعلن كاتس أن إسرائيل تخوض «حرباً» ضد ما وصفه بالإرهاب الفلسطيني في الضفة، وأكد أن الجيش سيبقى في مخيم جنين لمنع عودة النشاط المسلح.
- وفي ديسمبر 2025 دعا إلى الاستعداد لهجوم محتمل في الضفة «على نمط 7 أكتوبر».
- ثم تطور الخطاب خلال أغسطس 2026 إلى نقاش رسمي داخل المستوى السياسي والعسكري حول سيناريو «قلب البنادق»، أي احتمال توجيه أسلحة الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد الجيش أو المستوطنات.
- وفي 25 أغسطس كشفت «إسرائيل هيوم» أن نتنياهو وكاتس طالبا بعرض خطة عسكرية للتعامل مع هذا السيناريو.. وأن النقاش شمل احتمال استخدام قوات كبيرة بما فيها الدبابات وسلاح الجو.
- وفي 7 سبتمبر وصل الخطاب إلى ذروته بإعلان كاتس أن نتنياهو وهو قاما بتوجيه الجيش للاستعداد لحرب شاملة ضد كبار مسؤولي السلطة وأجهزتها إذا ثبت أنها تتجه إلى هجوم واسع على نمط 7 أكتوبر.

إذن نحن أمام تدرج وليس تصريحاً منفرداً.

ثانياً: لكن أين الدليل على أن السلطة تستعد لهجوم؟
هنا تظهر أهم مفارقة في الرواية الإسرائيلية.

✓ تقرير Ynet المنشور في 4 سبتمبر يقول صراحة إن الجيش الإسرائيلي لا يملك معلومة استخبارية تشير إلى أن السلطة الفلسطينية على وشك تنفيذ «قلب البنادق».
✓ بل إن رئيس الأركان إيال زامير أوضح أن الجيش يتدرب على هذا السيناريو وأنه إذا حدث فهو يعرف كيف يتعامل معه.. لكن ذلك لا يعني وجود معلومة تفيد بأنه سيحدث.

هذه نقطة جوهرية.

فالاستعداد العسكري لسيناريو ما أمر طبيعي في أي جيش.

أما تحويل السيناريو إلى خطاب سياسي وإعلامي متكرر، وربطه تحديداً بـ«7 أكتوبر»، ثم الانتقال إلى الحديث عن «حرب شاملة ضد السلطة»، فهو شيء مختلف تماماً.

ثالثاً: لماذا «7 أكتوبر» تحديداً؟

مصطلح «7 أكتوبر» أصبح في الخطاب الإسرائيلي أكثر من مجرد اسم لهجوم سابق.. بل إنه أصبح أداة تعبئة سياسية وأمنية.

فعندما تقول القيادة الإسرائيلية إن أجهزة السلطة قد تنفذ « أكتوبر آخر»، فإنها لا تقدم خصم فلسطيني عادي وإنما تبني صورة لتهديد وجودي يستوجب إجراءات استثنائية.

وبذلك تنتقل السلطة في الخطاب من كونها جهة رسمية وشرعية و أمنية ومدنية مرتبطة باتفاقات دولية  إلى كونها - في السيناريو الذي تطرحه الحكومة الإسرائيلية - جزءاً من «بنية إرهابية» محتملة.
وهذا التحول في توصيف الخصم له أهمية سياسية كبيرة.

رابعاً: ماذا تريد الحكومة الإسرائيلية من هذا الخطاب؟
يمكن قراءة الأهداف في خمسة مستويات:

1. الردع
أي أن الرسالة ليست فقط للجمهور الإسرائيلي،،، و إنما أيضاً للقيادة الفلسطينية والأجهزة الأمنية.

2. إعادة تعريف السلطة كخطر أمني..
إحدى أخطر نتائج الخطاب هي نقل النقاش من السؤال:
هل السلطة قادرة على إدارة الضفة؟إلى سؤال: هل السلطة نفسها أصبحت تهديداً أمنياً لإسرائيل؟

إذا ترسخ هذا التصور تصبح إجراءات مثل تقليص التعاون الضغط المالي.. إضعاف الأجهزة أو حتى ضرب بنيتها التحتية قابلة للتسويق داخل إسرائيل باعتبارها إجراءات دفاعية.

3. تبرير توسيع السيطرة العسكرية
كاتس لم يتحدث فقط عن مواجهة مجموعات مسلحة... في تصريحه الأخير تحدث عن كبار مسؤولي السلطة وأجهزتها  وعن بقاء الجيش في المناطق التي يتم إخلاؤها في سيناريو التصعيد.
وهذا يعني أن السيناريو المطروح يتجاوز عملية عسكرية محدودة إلى تصور لتغيير الواقع الأمني على الأرض.

4. الضغط على مستقبل السلطة الفلسطينية
هناك داخل الحكومة الإسرائيلية تيار واضح لا يرى السلطة الفلسطينية شريكاً سياسياً مقبولاً.

وفي مايو 2025، ربط كاتس وسيموتريتش توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة بإفشال قيام دولة فلسطينية... ومن هنا يمكن فهم الضغط على السلطة وأجهزتها باعتباره جزءاً من صراع أكبر حول من يملك الشرعية والقدرة على إدارة الضفة ومستقبلها السياسي.

5. الانتخابات الإسرائيلية
وهنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية هل هناك علاقة بالانتخابات الإسرائيلية؟
 المؤشرات الإعلامية الإسرائيلية تجعل العامل الانتخابي عاملاً مهماً في تفسير توقيت التصعيد.
أحد التقارير الإسرائيلية وصف التصعيد بأنه يأتي قبل الانتخابات بفترة قصيرة .. بينما أشار Ynet إلى أن مصادر فلسطينية ترى أن الخطاب يخدم القوى السياسية التي تريد تعبئة الجمهور الإسرائيلي حول الخطر الأمني.

و وهذا لا يعني ذلك أن التهديد مختلق أو مجرد دعاية انتخابية
و الأدق هو القول إن وجود سيناريو أمني محتمل يمكن أن يكون حقيقية و لكن استخدامه السياسي والإعلامي وتوقيت إبرازه قد يخدم أهدافاً انتخابية أيضاً.

سادساً: المفارقة التي يجب عدم تجاهلها
إذا كان الهدف الإسرائيلي المعلن هو منع انهيار الأمن في الضفة،،، فإن إضعاف السلطة وأجهزتها قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.
فالجيش الإسرائيلي نفسه يعرف أن وجود جهاز أمني فلسطيني قادر على فرض قدر من النظام و يمنع الفراغ الأمني ويمنع الفوضي و يحافظ على الامن الفلسطيني الداخلي.

وهذا ما يفسر المفارقة القائمة:

إسرائيل تنتقد السلطة وتلوّح بضرب أجهزتها التي وجدت من خلال اتفاقات دولية من أجل الحفاظ على الأمن الداخلي بالأراضي التابعة للسلطة.. وهناك تفاهمات أمنية برعاية دولية وقعت عليها كل الأطراف المعنية بعملية السلام.

وقد تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه المفارقة بصورة واضحة، مشيرة إلى أن أجهزة السلطة تقوم في الواقع بعمليات ضد مجموعات مسلحة في الضفة الغربية لأن سلاح هذه المجموعات يعتبر خارج عن القانون،،، وأن انهيارها قد ينتج فراغ أمني..

سابعاً: هل الحرب حتمية؟

حتى الآن لا يوجد في الاعلام  العبري  أدلة كافية للقول إن إسرائيل قررت بالفعل شن حرب شاملة على السلطة.. الموجود هو:
- سيناريو عسكري تتم الاستعدادات له.
- خطاب سياسي يتصاعد.
- تحذيرات متكررة من المستوى السياسي.
- رفع مستوى الجاهزية العسكرية.
لكن في المقابل:
لا توجد، بحسب Ynet العبرية معلومة استخبارية إسرائيلية تثبت أن السلطة تستعد فعلاً لقلب البنادق.

وهذا فارق مهم جداً.

ثامناً: ماذا يعني ذلك فلسطينياً؟

الخطر الحقيقي ليس بالضرورة أن تصدر إسرائيل قرار غداً بـالحرب على السلطة.. الخطر الأكبر هو تغيير البيئة السياسية والأمنية بشكل تدريجي بحيث يصبح ضرب مؤسسات السلطة خيار مقبول ومبرر مسبقاً.

فإذا تكررت الرواية الاسرائلية بأن : السلطة قد تتحول إلى 7 أكتوبر جديدثم أجهزتها قد تقلب البنادق..ثم الجيش يستعد لحرب شاملة..فإن أي حادث أمني كبير يمكن لاحقاً أن يستخدم باعتباره الدليل الذي يبرر الانتقال من التهديد إلى التنفيذ.

وهنا تكمن الخطورة الاستراتيجية ولكن:
القراءة الأكثر توازناً للمعطيات المتاحة هي أن إسرائيل لا تتعامل مع الحرب مع السلطة باعتبارها قراراً منفذاً الآن،، وإنما باعتبارها سيناريو يجري تحويله تدريجياً إلى خيار سياسي وعسكري جاهز للتنفيذ إذا وقع حدث كبير أو تغير التقدير الاستخباري.

أما القول إن كل هذه التصريحات مجرد دعاية انتخابية فهو تبسيط.
والقول في المقابل إن إسرائيل تستعد حتماً للحرب هو أيضاً مبالغة لا تسندها المعطيات الحالية.

الأقرب إلى الواقع هو أن هناك ثلاثة أهداف متداخلة:

١- توجيه رسالة إلى السلطة وأجهزتها.
٢-  إعادة تشكيل الوعي الإسرائيلي تجاه السلطة باعتبارها خطراً محتملاً
٣- واستخدام الملف أمنياً وسياسياً في الصراع الداخلي والانتخابي الإسرائيلي.

والانتخابات قد تكون عاملاً في توقيت التصعيد وطريقة عرضه لكنها لا تلغي حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يقوم فعلاً بتدريب قواته على سيناريوهات التصعيد في الضفة.

لذلك فإن أخطر ما في المشهد ليس السؤال: هل ستندلع الحرب؟بل السؤال: هل يجري الآن بناء المبررات السياسية والإعلامية التي تجعل اندلاعها إذا وقع حادث أمني كبير أمراً سهلاً على المستوى الإسرائيلي؟

وهذا هو السؤال الذي يجب مراقبته خلال الأسابيع المقبلة.

حمى الله فلسطين واهلها و الأجهزة الأمنية الفلسطينية 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...