الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:59 AM
الظهر 12:35 PM
العصر 4:08 PM
المغرب 6:55 PM
العشاء 8:11 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4
إصابة مواطن بالرصاص خلال هجوم لمستوطنين إرهابيين على أطراف فقوعة شرق جنين

في مقدمة الأعمال الكاملة لخالد الحسن

الكاتب: بكر أبوبكر

الأخ د.سعيد خالد الحسن حفظه الله

تحية الوطن

خارج أسوار الجامعة وبقرب البوابة العريضة التي تفتح لاستقبال كبار الزوار بسياراتهم دخولًا إلى الباحة الداخلية لكلية العلوم بالمكان كنت أنتظر بقلق وعدد من الأخوة قبل الموعد المقرر للندوة بنصف ساعة تقريبًا حضور الحارس ليقوم بفتح البوابة.

انتظرناه ما يقارب ربع الساعة ولمّا يصل بعد، فإذ بي أنظر من البعيد برجل طويل القامة يتهادى من البعيد من اتجاه كلية الهندسة على الرصيف ماشيًا وقد لبس سروالًا (بنطالًا) أسودًا وقميصًا أبيض وكأنني إذ لمحته عرفته! ولكن الشك ساورني فلا يمكن أن يكون هو؟ فكيف يكون هو وقد قَدِم بلا حراسات وبلا سيارة ويسير وحيدًا على قدميه؟

هذا غير ممكن؟

قلت لأصدقائي الذين كانوا ينتظرون معي: وكأن القادم هذا من البعيد هو الأخ أبوالسعيد؟

نظرنا جميعًا بعين الريبة والتشكك!

وكلما اقترب منّا تيقنا منه حتى وصل مسلّمًا بلا تكلف ولا مظاهر تفخيم-كانت محببة لنا- دأبت عليها القيادات الفلسطينية الأخرى حيث كنّا قد استضفنا للدورة التثقيفية في جامعة الكويت فترة قيادتي لاتحاد الطلاب كل من الأخوة أبوعمار وخليل الوزير (أبوجهاد) وصلاح خلف (أبوإياد) والأخيرين دخلا الجامعة بموكبيهما، ما لم نرَهُ بهذا الطويل القامة السامق القادم وحيدًا من طرف الجامعة إلى طرفها مشيًا على قدميه؟

تعجبتُ فخاطبته قائلًا: يا أخ أبوالسعيد أين الحراسات؟

فضحك وقال: لا يوجد.

(فما وجدت تواضعًا حقيقيًا أبلغ مما حصل منه بهذا الموقف وما تلاه من لقاءات.)

فسألته: لقد أتيت مبكرًا عن الموعد بربع ساعة؟ ونحن تعوّدنا على حضور الجماهير وتأخر القيادات!

وكنت محرجًا أن أدخله إلى القاعة قبل اكتمال الجمهور الطلابي فيها، خاصة والندوة عصرًا أي بعد انتهاء غالب الدوام الجامعي ومن يأتي سيأتي لذات الندوة من بيته.

وكأنه أحسّ بحرج موقفي من وجهة نظري فقال: لا تقلق، دعنا نتمشى بالجامعة حتى يصل الطلاب!

كان هذا في يوم (8/5/1985م) وما ذكرني بالتاريخ هو الأخ المفكر المرموق سعيد خالد الحسن في مقدمته السابغة عن السِفر المتعلق بتاريخ أبوالسعيد والده، وفكره وانتاجاته العميقة.

في الندوة المذكورة قدّمت الأخ أبوالسعيد  للجماهير الطلابية، كما كان لي الشرف لاحقًا أن ألتقيه في بيته بالكويت لعدة مرات، ثم أن أقدّمه في ندوات أخرى حول الفكر والتفكير والسياسة والإعلام والقضية.

وفي الإشارة من نص سعيد الحسن حول الماركسية واليمين وفكر أبوالسعيد أحببت أن أدلو بدلوي لأشير أنني سألته في إحدى الندوات عن الماركسية والمادية الجدلية والمادية التاريخية مُسهبًا، فما كان منه إلا أن قال: أنا لا أريد أن أشرح الماركسية لكوادر وطلاب الحركة فهذا ليس مجال تعبئتهم.

فما كان لي إلا أن سألته السؤال المؤرق للطلبة حينها: يا أخ أبوالسعيد أنهم-أي اليسار-يتهموننا بالرجعية واليمين، وهم اليسار والتقدميون فكيف الردّ عليهم؟

 فقال -وهو ذات ما اكتشفته في عمق ملاحظات سعيد الحسن الذي من الواضح أنه تربّى كما كان مني وربما المئات أو الآلاف في ذات المدرسة والدوحة الظليلة- وما لنا ومصطلحات الآخرين فنحن من يصنع فكرنا والمصطلحات.

 ثم أردف قائلًا ردّدوا ورائي: "اللهم اجعلنا من أهل اليسار بالدنيا ومن أهل اليمين بالآخرة" وبمعنى اليسر أي الغني غني النفس والمال وأهل اليمين تلك المستمدة مما هو واضح من الآيات الكريمة من سورة الحاقة (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ 19 إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ 20 فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ 21 فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ 22 قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ 23 كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ 24 ) أي أهل الجنة.

إلى ما سبق -وما يسير على ذات خطى  حكاية المقدمة- فقد لفت نظري بالنص للمفكر سعيد الحسن هو السياق العروبي الإسلامي الذي يمثلني كما يمثل تيار أبوالسعيد بالحركة الذي أتشرف أن أكون منتميًا ووفيًا له، ومن والدي الحيفاوي محمود أبوبكر، ومن حسن المطري (أبوعلي) وسالم أبولغد (أبوحاتم) تشربناه أيضًا سلوكًا، فما زلت ولن أكلّ أن أكتب في هذا المبدأ أي الفكر العروبي الإسلامي وإن أضفت مؤخرًا بالإشارة إلى (بالإسهامات المسيحية المشرقية) ما لا ينتقص من الفكري الحضاري العروبي الإسلامي وهو فكر الخالد خالد الحسن رحمه الله وجمعنا وإياه في جنات النعيم إن شاء الله.

أما النقطة الثانية التي لفتت نظري وعبّرت عني أيضًا هو النأي عن استخدام المصطلحات الأجنبية واستبدالها بالعربية ذات العمق الحضاري أو بما يعمق الرواية العربية الفلسطينية مثل استخدام سعيد الحسن مصطلحات: التدبرية بدل الاستراتيجية رغم أنني استخدم السراطية، وكلمة إزرائيل بدل "إسرائيل" رغم إنني استخدم رسمها كما أشار د.زياد منى كالتالي إسرءيل تمييزًا عن المغتصبين الحاليين الذين لا صلة لهم وراثيًا ولا قبليًا بالقدماء المندثرين، واستخدام الكاتب لتسميات نحتها مثل: فلسطين الصمود، وفلسطين الانتفاضة ليشير تباعًا إلى أراضي ال48 ثم بالثانية إلى أراضي الضفة وغزة، وبثالثها فلسطين الثورة مشيرًا لأماكن تواجد عرب فلسطين خارجها. واستخدامه لكلمة "جزمي" من الجزم بديلًا عن كلمة الجمود الفكري أو التعصب المطلق أو المغلق للأفكار فيما تشير إليه الكلمة الاجنبية (dogmatic).

أما ثالث الملاحظات فهي أن النص على طوله يستحق أن يكتب مستعرضًا "مسار التكون الفكري وظروفه" لأبي السعيد فالرجل يستحق الكثير كما كان من شأن أسفاره المقدم لها بهذا النص ولا سيما أن الكاتب هو أيضًا أحد المفكرين العرب والإسلاميين المعروفين وإن كان الابن البِكر لخالد الحسن فهذا ما يزيد كتاباته جمالًا على جمال.

أما رابعًا فلقد استفدت عديد المعلومات الجديدة عن "أبوالسعيد" باعتباره حسب وصف الكاتب ممن امتلك "الرؤية التجاوزية" التي "تنفي الادعاء بأن الوعي الإنساني ليس إلا محصلة تلقائية جبرية لماضية وهي تجاوزية تجعل أبوالسعيد يؤكد بكلماته أنه يتبنى رؤية حضارته العربية الإسلامية التي تجعل "واقع الإنسان": "موضعًا للتفكير" وليس "مصدرًا للتفكير" أي تلك المصدرية التي تراها الفلسفات المادية-من نص الكاتب ص24".

وفي خامس الملاحظات فإن باب أو بند إرث فلسطين العربية في مسار التكون لأبي السعيد يتعرض لمعادلة المحطة الكفاحية=تحدي+استجابة=أفكار ملهمة تحرك مسار حياة الناس، فيما أسماه أبوالسعيد "فلسفة المأساة" ضمن فكر فتح، وهو مما اطلعت عليه فقط بهذه المقدمة الثرية بهذا المعنى، وأفادتني أن أبوالسعيد كان من المرجح اطلاعه ليس على كتب الفكر والفلسفة فقط وإنما على كتب في علم النفس والاخلاق والتنظيم والإدارة والمجتمع، فمن يطالب ب"خلق الشعب العربي الفلسطيني خلقًا جديدًا في ظروف غير طبيعية وواقع غير طبيعي ومناخ مليء بالألم والمرارة وإن ارتبط، بدون انقطاع، بالأمل القطعي بالمستقبل، أي ب"التحرير والعودة"-من نص الكاتب عن أبي السعيد ص28).

وفي سادس الملاحظات من المهم الإطلاع فعلًا على البيئة الأولية التي صنعت المفكر الكبير، وهي بيته وبلده أي في حيفا (أسماها أخيه هاني الحسن في إحدى كتاباته: حيفا المحمولة على البحر) وما في المدينة من ثراء فكري سواء داخل الأسرة أو خارجها مع أمثال الشيخ نمر الخطيب، والشيخ عزالدين القسام الذي كان يزور بيت والد أبوالسعيد وهو الشيخ محمد سعيد الحسن، وتأثر صرامة الوالد وحكمة الأم وتنوع النسيج الاجتماعي في حيفا الذي انفتح عليه أبوالسعيد على كل مكوناته الإسلامية والمسيحية واليهودية العربية، ونعود هنا لما بدأنا به من أنَفة أبوالسعيد وشدة تمسكه بالتميز للثقافة التي تمثله وتمثلنا أي الثقافة والحضارة العربية الإسلامية حين يرفض "حقن أمتنا بمفاهيم الذات الحضارية الأوربية العنصرية..." ومشيرًا إلى أن "الذين تثقفوا بهذه الثقافة الأوربية لم ينفصل وجدانهم عن أمتهم، ولكنهم بسبب ظروف واقعهم الثقافي المفروض عليهم منذ أن دخلوا المدارس أطفالًا حتى تخرجوا من الجامعات شبابًا، اتجهوا إلى تحقيق نهضة عربية بمفاهيم ثقافية أوربية متناقضة مع الذات الحضارية العربية. وارتفع حجم الانفصام في الشخصية الحضارية ليشمل المثقفين ومن آزروهم من قيادات وما أنشأوه من أحزاب وحركات سياسية —ص37".

أما سابع الملاحظات التي استوقفتني فهو طول الحاشية التي تعرضت للحاج أمين الحسيني حيث ملأت صفحتين ونصف تقريبًا (من ص57-59) ما افترض اختصاره وترك التعريف بالحاج أمين لمكان آخر إن أمكن ذلك كما لاحظت التطويل عند شرح فكر حزب التحرير ودور أبوالسعيد فيه (من ص15-35) حين التعرض للطريقة العقلية على أهميتها، إلا أن الإطالة هنا مما استفدت منها حقًا قد يكون أن يحل محلها مجرد الإشارة إلى الفكرة والسلوك والبحث العقلي وليس التسليم واليقين في الثلاثية المذكورة ص15 وما يليها من الإشارة إلى غرائز التقديس والتدين والبقاء والنوع.

 وجمالية الإشارة للحاجات العضوية ثم مما تمت الإشارة أليه هنا "الطاقة الحيوية" التي لا يكون إشباعها إلا بالفكر "بربط ما تنقله الحواس عن الواقع بالمعلومات السابقة ومن ثم فإن إشباع الطاقة الحيوية يتطلب إيجاد الفكر عن الوجود المحسوس: الإنسان والحياة والكون: أي إدراك علاقة الإنسان والكون والحياة بما هو قبل الحياة الدنيا-المحسوسة-وبما هو بعدها،...ص53".

وفي هذا السياق راق لي ذكر أن "إبراهام ماسلو" (1908-1970) عالم النفس الأمريكي الشهير وهو أبوهرم الحاجات الإنسانية الخمس كان قد أدرك في نهاية حياته عجز الهرم الخُماسي عن الحاجات الإنسانية في سد ثغرة حقيقة ما أسماها "الحاجات الإنسانية" سواء الغريزية وغيرها حين أضاف للهرم ثلاث حاجات أخرى هي الحاجات الجمالية والحاجات المعرفية وحاجات السمو أي الروحية ما يقترب في فهمه مما أطلق عليه سعيد الحسن "الطاقة الحيوية".

وفي ثامن الملاحظات فهمت جليًا مدى التأثير الذي تتركه البيئة الأولية (البيت، والمدرسة، والمكان، والأصدقاء) على المرء فحين يكون محاطًا بالعلماء أو بجوّ يحض عليه يختلف الأمر حين كونه غير ذلك، وحين تكون الحوارات إكسير حياة والمناظرات كما عاشها أبوالسعيد فتختلف الثمرة عن غيرها من ثمار لم تُسقَ بماء الدأب والصرامة والطموح وهو ما كان من حوارات الأخ أبوالسعيد رحمه الله فترة نشوء حزب التحرير (الإسلامي) ومؤسسيه تقي الدين النبهاني و داوود حمدان ونمر المصري.

 وما كان من شأن صاحب الفكر الحر أن سارع بالخروج من محيط الاستبداد الفكري الذي أصر عليه تقي الدين النبهاني عندما رفض أن تكون الشورى ملزمة فاستقل أبوالسعيد.

 وظل كما أعلم طول حياته يرفض الاستبداد والتفرد حتى في إطار قيادته في حركة فتح، حينما ألف الكتب المتتالية في ذكر أهمية العمل الجماعي والديمقراطية وفي رفضه العجز والفشل واستبداد القيادة التي لم تعجبه -وهو منها وفيها-حين وقف المواقف تلو المواقف في وجه الزعيم ياسر عرفات حين أحس منه تفردًا أو خروجًا لم يقبله.

تاسعًا: سرتني الإشارة لفكر أبوالسعيد نقلًا واقتباسًا في مواضع عدة رغم أنها ستأتي حُكمًا بالمجلدات ولكنها في سياق المقدمة لازمة ومؤثرة.

وهنا مما ورد -وأحببت التأكيد على تعلمي القديم والمتجدد منه- ما ذكره الأستاذ سعيد عن أبيه ما قاله ص63 " وحيث أن "مركز التنبه" الطبيعي، والبشري، الوحيد هو التفكير في كيفية استعادة الوطن والمواطنية، فقد كانت "القوة" هي مركز الجذب الفلسطيني، يتبعها أنى وجدها في العالم العربي" وهو بظني ما زال قائمًا وصالحًا للفهم حتى اليوم.

 إضافة لما كان قد أشار اليه حين القول "العودة إلى الذات الوطنية العربية الفلسطينية" حين ناقش رفض مشاريع التوطين للفلسطينيين اللاجئين وهو ما يذكرني بفكرة العودة عامة التي ارتبطت لدى المفكرين الأوائل بالعودة للوطن والعودة للفكر الحضاري الجامع والعودة للذات الأصيلة وما كان من أمر كتاب أخيه المفكرهاني الحسن المعنون "العودة إلى الينابيع" وهما ونحن ننهل على ما يظهر من ذات المنهل أو الينبوع.

في الملاحظة العاشرة: استفدت كثيرًا من هذه المقدمة الهامة للدكتور سعيد الحسن لما احتوته من ثراء فكري وسيرة لم أكن أعرف من جوانبها إلا القليل من جهة فاكتشفت الكثير مما يمكن التأسي به والاستفادة منه عامة.

ومما علمته  كمعلومة لأول مرة أن المكتب الثاني لحركة فتح كان في الكويت عام 1963 بموافقة الشيخ صباح الأحمد الصباح (وزير الخارجية ثم الأمير لاحقًا) بعد المكتب الأول الذي أسسه الأخ خليل الوزير أبوجهاد بالجزائر.

وفي الملاحظة رقم 11 عن الحركة الفلسطينية الجديدة المتضمنة لفكر حركة فتح ونشأتها بالخمسينيات من القرن العشرين تتعرض مقدمة الأستاذ سعيد خالد الحسن للحوارات التي أثرت فكر المؤسسين الأوائل لحركة فتح مشيرًا للجزر التنظيمية المعزولة وإن كنت أفضل الإشارة اليها ما ذكره في سياق آخر بمنطق "النويّات" أو الأنوية بدلًا من الجزر المعزولة لأنها كنت بالطروح متشابهة رغم بعد المسافات فهي نويات سرعان ما تلاقت ولو كانت جزرًا معزولة لصعب عليها التلاقي ربما وما أظن الإشارة للجنة المركزية العليا بعد الخلية الأولى بالكويت (أبوعمار وعادل عبدالكريم وأبوجهاد واثنين آخرين لم يكملا المشوار) إلا حقيق بذكر وجود صلاح خلف ومحمود عباس وأبويوسف النجار فيها، وإن كنت أحسب أن هذه الفترة  تم التعرض لها بجزء من كتاب اللواء محمود الناطورأبوالطيب الذي شاركت به والمعنون "حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات (1965-2004م)".

إن دور أبوالسعيد في فترة النشأة كان مهمًا هنا، حيث أنه مما ذكره المؤلف عبدالله الدنان في كتابه المعنون: "المناضل الكبير الدكتور عادل عبد الكريم ياسين: حياته ونضالاته"  الصادر عام 2021م.هو أن خالد الحسن كان ضمن الخلية القيادية الأولى التي أقرت فعل أبوعمار الثوري وابتهجت به ابتهاجًا كبيرًا -كما أشار الدنان لأبي السعيد بالاسم وتعليقه-حين ما كان من أبوعمار في إطلاق الرصاصة الأولى بالمحاولة الثانية بعد أن فشلت الأولى.  

ورغم الأسلوب النقدي المرير للمؤلف عبدالله الدنان الذي قد نختلف في كثير منه ونتفق بالقليل، فإن ذكره للأوائل وأدوراهم يحتاج لقراءة كما حال القراءة في كتب كل من الأخ أبوجهاد، وسليم الزعنون "أبوالأديب" الهامة عن تلك الفترة الثرية.

في الملاحظة رقم 12: سررتُ بقراءة الحوارات من أجل التحرير التي تمحورت حول ثلاثة مفاهيم ملتزمة هي مبدأ الأمة والطريقة العقلية ومبدأ التكتل (أو المنظمة/التنظيم السياسي) ما يفهم منا اليوم بالعمق الحضاري العربي الإسلامي الذي يمثل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية في ذات الإطار بعيدًا عن العقل الغربي الاستئثاري الاستهلاكي الاستتباعي وبالعقل المنفتح منهجًا "للإنقاذ".

 و"تركيزًا" للفكرة عبر الجسم الحامل أي من خلال الالتزام بالتنظيم السياسي بوتقة للصهر، وكنت قد أشرت بكثير من كتاباتي لمفهوم "الالتزام" بأنه يعني "التركيز والتكريس والتخصيص" بمعنى التركيز بمنع التشتت عن أولوية القضية والتخصيص الذي لا يعني إهمال العام إذ أن التخصيص بما يعني التخصيص بالقضية الفلسطينية فهو محمود إن كان ضمن مسار العروبة الجامعة أو ما كان يسميه أبوالسعيد حين القول نصًا "لا يمكن للقاطرة الفلسطينية إلا أن تسير بالقطار العربي" والتكرس أو التكريس للجهد في إطار استخدام الوقت مركزًا من أجل فلسطين أولًا صعودًا لمطلق الأمة أو الحضارة  الجامعة.

الملاحظة الاخيرة: يهمني هنا أن أقتبس ما ذكره د.سعيد خالد الحسن عن فكر فتح البدايات عن أبي السعيد ما أظنه مازال صالحًا هو مقتبسًا كالتالي لفائدة القيادة الحالية والأجيال (ص68-69)

المبادئ العملية السبعة لأسلوب عمل  حركة "فتح"  (كما وردت في نصوص المفكر والقائد خالد الحسن-أبوالسعيد)

١. "عدم التدخل في الشؤون المحلية للدول العربية."

٢. "قضية فلسطين فوق الخلافات العربية."

٣. "عدم الدخول في أي خلاف عربي، والابتعاد بذلك عن سياسة المحاور."

٤. "التمييز الدقيق جدًا بين رفض المحورية العربية، وبين تنمية العلاقة الثنائية بما يزيد في مقدرات حركة «فتح» وفعالياتها."

٥. "رفض الوقوع في «مصيدة الكينونة العربية» الحزبية أو القيادية أو الحكومية أو العقائدية لتجنب عداوات هذه الكينونات المتصارعة بدون رحمة."

٦. "البحث عن العنصر النضالي المشترك بين الجميع، والذي لا يستطيع أحد رفضه؛ أي، العنصر «الوطني» ببعده القومي؛ مع التزام «فتح» بـ«المسلكية الثورية» - التي تنص هيكل البناء الثوري لـ«فتح» - التي تقتضي «احترام عادات شعبنا وتقاليده لتكون الجسر الوجداني الذي يحقق الارتباط النفسي» بـ«فتح»، إضافة إلى «الارتباط الفكري» الممثل بأفكارها المعبرة ببساطة عن وجدان الشعب وفكرته في التحرير والعودة..."

٧.  "لذلك كله، قررت الطلائع الأولى لـ«فتح» أن تكون «فتح» حركة لا حزبًا، وأن يكون هدفها تحرير الأرض، وإعادة الشعب الفلسطيني إلى وطنه ليستعيد وحدته المجتمعية وليستعيد أفراده المواطنية، وعندها تبدأ مرحلة جديدة حول النظام الذي سيطبق في مجتمع الدولة الفلسطينية."

لا يسعني في ختام هذه الرسالة للأخ المفكر الأستاذ د.سعيد الحسن إلا أن أشكره أن أمتعني بقراءة القليل مما كتبه في سيرة والدنا وقائدنا المفكر الراحل الكبير خالد الحسن، وما أبدعه الأخ سعيد بذاته من فكره النير أيضًا وما يجعلني دائم الشكر والشعور بالعرفان والمحبة لرجل كان له من التـأثير العميق والأساسي على مختلف الأجيال التي أعتز أن أكون واحدًا منها ما طبع شخصيتي وفكري ومسيرتي إلى اليوم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...