الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:04 AM
الظهر 12:33 PM
العصر 4:02 PM
المغرب 6:45 PM
العشاء 8:01 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الحوار الفصائلي الفلسطيني... بين الضرورة والعراقيل

الكاتب: عبد معروف

لا شك في أن الحوار بين الفصائل الفلسطينية، بهدف توحيد الموقف السياسي والتنسيق في ميادين العمل النضالي، يشكل ضرورة وطنية في مختلف مراحل النضال الوطني. وهو مطلب لا يؤمن به ولا يعمل من أجله إلا المخلصون لقضايا الوطن والشعب. غير أن الحوار له أصوله وشروطه وأطرافه وأهدافه، وأولى هذه الشروط أن يكون حوارًا وطنيًا بين أطراف وطنية، بهدف تحديد مشاريع عمل وطنية تسعى إلى تحقيق أهداف وطنية واضحة.

لقد برزت الدعوة إلى الحوار الوطني الفلسطيني بهدف توحيد الموقف السياسي بين الفصائل منذ انطلاقة العمل الفصائلي، ولا سيما بعد عام 1968. إلا أن اتباع الفصائل مناهج سياسية وفكرية مختلفة لتحقيق الأهداف الوطنية كان يؤدي دائمًا إلى تعثر جلسات الحوار وفشلها. فقد تمحور الخلاف بين الفصائل، خلال مرحلة المد الثوري الفلسطيني بعد عام 1968، حول منهجية العمل الثوري وأساليب النضال الوطني.

ورغم تكرار الدعوات إلى الحوار من أجل تحقيق الوحدة، كانت هذه المحاولات تتعرض دائمًا للانتكاس، إذ لم تفلح الفصائل في توحيد مواقفها وسياساتها وأساليب نضالها، بل وصلت الخلافات في بعض المراحل إلى حد الصدام المسلح والانشقاق داخل الفصيل الواحد، ولنا في حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمثلة على ذلك.

ومع ضعف الفصائل الفلسطينية وتعرضها للأزمات والانتكاسات، تفاقمت حالة الانشقاق والانقسام، وأصبحت الدعوة إلى الحوار ووحدة الموقف الفلسطيني، أو تشكيل جبهة عمل وطني، أو الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية، في غاية الصعوبة، بل تكاد تكون مستحيلة.

لماذا؟

لأن الفصائل الفلسطينية أصبحت، في جانب كبير منها، مرهونة لسياسات ارتبطت بمصالحها وبمستقبل وجودها، بحيث باتت هذه المصالح تشكل ضمانة لبقائها على قيد الحياة السياسية وقدرتها على الاستمرار في دفع رواتب عناصرها.

وثانيًا، لأن الفصائل تتبع سياسات متناقضة، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بالتخوين، والتنسيق الأمني، والمغامرة، وخدمة الأجندات الخارجية، فضلًا عن الاتهامات المرتبطة بالمشاريع الدينية.

وثالثًا، لأن الفصائل أصبحت تعاني أزمات داخلية وحالة من التشرذم، وتفككت بنيتها التنظيمية وتراجعت قدرتها على التأثير، ما أدى إلى ترهلها وإضعاف دورها السياسي والتنظيمي.

لذلك، فإن الدعوة إلى نجاح حوار وطني بين الفصائل الفلسطينية بوضعها الحالي تبدو أقرب إلى ضرب من الخيال. وقبل التوجه إلى حوار بين الفصائل، عليها أن تتوجه أولًا إلى حوار داخلي، وإلى معالجة خلافاتها مع تياراتها المنشقة أو المنقسمة، وإعادة بناء أطرها التنظيمية والسياسية على أسس أكثر صلابة.

إن أزمة الحوار الفصائلي الفلسطيني هي، في جوهرها، أزمة الفصائل نفسها؛ أزمة ما وصلت إليه وما أوصلت الشعب الفلسطيني إليه. فقد أصبحت أضعف من أن تحقق أهداف الشعب وآماله، وعاجزة عن تحقيق جزء من الأهداف التي انطلقت من أجلها.

وإذا كان الزمن قد تغير، فإن ذلك يعني أن على الفصائل أن تتغير أيضًا، سواء في منهجية عملها أو بنيتها التنظيمية أو أساليب نضالها، إذا كانت حقًا ترغب في تحرير الأرض واستعادة الحقوق والدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني.

أما إذا كانت هذه الفصائل تتمسك بمواقعها بفعل حجم المصالح التي تجنيها قياداتها، وما تقدمه من فتات لحواضنها الشعبية، فإن ذلك سيجعل المستقبل أكثر سوءًا، وقد يقود إلى مزيد من التراجع والانهيار.

إن الحوار بين الفصائل، من أجل توحيد موقفها في مواجهة التحديات، يتطلب الجدية والصلابة، والتخلي عن التعصب التنظيمي والحسابات الفئوية، كما يتطلب التوجه نحو فلسطين في إطار مشروع وطني تحرري، ضمن إطاره العربي العام.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...