أقل الكلام.. الضرب "تحت الحزام والطريق"!
الكاتب: إبراهيم ملحم
"القوم في السر غير القوم في العلن"، على السطح تبدو حرب ترمب المتقطعة -بأساليبها المتنوعة- حرباً ضد طهران، التي ارتبطت بعلاقاتٍ دافئةٍ مع واشنطن خلال الحقب الماضية، لم تكن "كونترا غيت" أُولاها، ولا التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين الذي سبق غزو الولايات المتحدة للعراق، وتسليم مفاتيحه للدولة التي تفاخرت يوماً بتمدّد نفوذها في عواصم عربية متعددة.
بيد أنّ ما يتفاعل تحت السطح يُنبئ بما هو أعمق وأبعد أثراً؛ إذ أفرزت أزمات لم تكن قائمة، واستدعت مخاوف تعثر الإمدادات وسلاسل التوريد، التي كانت سالكةً قبل أن تأتي البوارج الأمريكية إلى المياه الدافئة.
وبينما ينشغل ترمب بفتح مضيقٍ كان مفتوحاً قبل مجيئه، تولدت أزمةٌ تتهدد الملاحة في مضيقٍ آخر استدعت تحركاً جماعياً من الدول المتضررة، فيما نقل "أكسيوس" عن ترمب رفضه طلباً من دولةٍ إقليميةٍ بالتدخل لردع الحوثيين وإبعادهم عن المضيق، ما يعزز الاعتقاد برغبة ترمب في خنق الدول التي لم تتدخل لإقالته من عثرته في مضيق هرمز، ليحاصرها في باب المندب، لتكون مُجبرةً على شراء النفط الفنزويلي الذي باتت عوائده تصب في حصّالته، بعد تعثر مرور النفط الخليجي إلى السوق العالمية.
إن تهديدات ترمب ليست موجهةً لطهران، بقدر ما هي ضربةٌ لبكين تحت "الحزام والطريق"، سيما بعد أن ضاعفت أوروبا شراكتها مع الصين باستثماراتٍ تخطت ١٦ مليار يورو، بزيادةٍ تُناهز ٦٧ بالمئة عما كانت عليه في الأعوام السابقة.



