نبض الحياة.. الليكود يمنع صهاينة الخارج
الكاتب: عمر حلمي الغول
بدأت حملة الانتخابات الإسرائيلية استعدادا ليوم فاصل في تاريخ العملية "الديمقراطية" المقررة في 27 تشرين اول / أكتوبر 2026، وهي تشهد احتداما وتجاذبا واستقطابا حادا بين فسيفساء الأحزاب والكتل والائتلافات الصهيونية. لا سيما وأن الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو يواجه تحديا صعبا، لأن استطلاعات الرأي المتعاقبة لا تمنح زعيم الليكود ولا أقرانه في الائتلاف الأغلبية، وبالمقابل لا تمنح أحزاب المعارضة الأغلبية، ويعلم نتنياهو أن خروجه من دائرة الحكم تكلفه اثمانا باهظة، تطال شخصه ومكانته واسرته ومناصريه في الحزب، لهذا يعمل بشكل حثيث على استقطاب كل صوت لصالحه، وفي ذات الوقت، يحاصر ويمنع – إذا استطاع – أي صوت صهيوني عن أحزاب خصومه ولا يتوانى عن اللجوء الى اتخاذ أي قرار او توجه يساهم في محاصرة الصوت المعارض. لأنها بالنسبة له معركة كسر عظم، وكما هو معلوم للقاصي والداني في إسرائيل، فإن حساباته الشخصية الذاتية تعلو على مصالح الدولة والمشروع الصهيوني، فحرب البقاء في الكرسي بالنسبة لنتنياهو وزوجته سارة، هي حرب مصيرية، لا يسمح لمعارضيه من الفوز بها، إن استطاع دهائه من تجاوز محنته، خاصة وأن المؤشرات في معظمها حتى الان، لا تشي بأنه سيخرج سالما منها، مع ذلك سيناريوهات الانتخابات الإسرائيلية ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، ولا يمكن الجزم بنتائجها.
ومن مفارقة الانتخابات في دورتها الحالية الغريبة في إسرائيل اللقيطة، تقديم حزب الليكود يوم الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2026، التماسا الى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لمنع عودة الإسرائيليين من الخارج للتصويت، وفق ما نشر أمس السبت 19 سبتمبر الحالي في شبكة "سي إن إن" الأميركية. وجاء في تقريرها، إن عشرات الالاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج يحجزون رحلات جوية للعودة الى إسرائيل يوم الانتخابات، وتعمل مبادرات إسرائيلية مثل مبادرة "سافر وصوت"، ومبادرة "سافر وساعد" لمساعدتهم على التصويت في الانتخابات ضد نتنياهو وائتلافه. وأطلقت مبادرة "سافر وصوت" من قبل ائتلاف أميركا إسرائيل للديمقراطية، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تأسست عام 2023، وتستخدم المنظمة التكنولوجيا للبحث في قوائم الرحلات التجارية عن مسارات طيران بأسعار معقولة لمساعدة العائدين للتصويت، كما تقدم خدمات تجديد جوازات السفر وغيرها من الخدمات اللوجستية.
ومع تصاعد المعركة السياسية بشأن عودة الإسرائيليين المقيمين في الخارج الى إسرائيل للإدلاء بأصواتهم، واستشعار الليكود بخطر عودتهم، لذا يسعى لمنع عودتهم للحجر على أصواتهم. ولتبرير موقفه من عملية إقصاء أصواتهم وحجبها، لا سيما وان القانون الإسرائيلي لا يسمح للإسرائيليين في الخارج بالتصويت في الخارج، وفقط يسمح للدبلوماسيين والمبعوثين الإسرائيليين رسميا، لذا اتهم حزب الليكود المبادرات بأنها عملية غير قانونية ممولة من الخارج، وقال إنها قد "تضر بشدة بنزاهة الانتخابات"، وأضاف في عريضة حزبه "إن الائتلاف (المبادرة) كيان سياسي أنشئ لتوجيه التبرعات الاميركية الى جماعات الاحتجاج الإسرائيلية"، ويرى الليكود أن أولوية الوصول الى الرحلات الجوية وخصومات المجموعات تعد مزايا محظورة و"رشوة انتخابية" بموجب القانون الإسرائيلي. وكما هو معلوم غالبا ما تحدد هوامش ضئيلة من الأصوات نتيجة الانتخابات، ما قد يمكن الأصوات العائدة من تقرير مصير الانتخابات، وللعلم يشكل اسرائيليو الخارج تقريبا نسبة 10% من السكان في أي وقت، فعليهم العودة الى إسرائيل والا فقدوا حقهم في التصويت.
وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اثارت شخصيات من المعارضة الإسرائيلية مخاوف أخرى بشأن سيطرة حزب الليكود على وزارة النقل وهيئة المطارات، مشيرة الى مناقشات داخلية في الوزارة المذكورة حول تقليص الأنشطة الجوية في 27 أكتوبر، ما دفع الجمعية الإسرائيلية للحقوق المدنية الى مطالبة اللجنة المركزية للانتخابات بضمان بقاء المجال الجوي مفتوحا واستمرار الرحلات الجوية دون انقطاع. وكتب حزب "يش عتيد" المعارض، في بيان: "إن تقليص إمكانية السفر من الخارج الى إسرائيل للإدلاء بأصواتهم يُعد انتهاكا خطيرا لحرية التصويت وأبسط آليات الديمقراطية".
وردا على ذلك، وصفت وزيرة النقل ميري ريغيف، المنتمية الى حزب الليكود، تقرير شبكة "سي إن إن" بأنه "كذبة فاضحة"، وقالت في مقطع فيديو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي: "لقد أبقيت الأجواء مفتوحة طوال فترة الحرب، هل يعتقد أحد حقا أنني سأغلقها يوم الانتخابات." والحقيقة أن ما ذكرته ريغيف يناقض عريضة حزبها المرفوعة للجنة الانتخابات المركزية، بتعبير آخر، انها وحزبها وزعيمها مستعدون لارتكاب أي جريمة لمنع وصول الأصوات الداعمة لأحزاب المعارضة، ولن يتوانى نتنياهو عن انتهاك القوانين الإسرائيلية كلها، ليحافظ على كرسي الحكم. ليس للبقاء في الحكم فقط، انما لأن المعركة أعمق واشمل من البقاء من عدمه في الكرسي، وتتمثل في مساءلته عن أحداث السابع من أكتوبر، وملاحقته قضائيا على قضايا الفساد الأربعة، وعن الانقلاب القضائي، وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبها مع ائتلافه الحاكم طيلة الأعوام الأربعة الماضية. وبالتالي فهو يعيش لحظة مصيرية من حياته، قد تدفع به الى نهاية تراجيدية سوداء.



