الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:04 AM
الظهر 12:33 PM
العصر 4:02 PM
المغرب 6:44 PM
العشاء 8:00 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

التبريرات الأمريكية لرفض إعطاء الرئيس عباس تأشيرة دخول لأمريكا

الكاتب: زياد ابو زياد

من المقرر ان تبدأ أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد غد الثلاثاء 22 أيلول وتستمر حتى 28 من الشهر الحالي. وتنعقد هذه الدورة تحت شعار " استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق مصالح الجميع".

 وستكون القضية الفلسطينية حاضرة حتى ولو ليس على رأس جدول أعمال الجمعية رغم رفض أمريكا إعطاء تأشيرة دخول "فيزا" للرئيس عباس للمرة الثانية اذ سبق وفعلت ذلك في دورة العام الماضي.

 فقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الجمعية العامة ستناقش النزاع في الشرق الأوسط والدمار الحاصل في غزة بشكل موسع، مشدداً على ضرورة "خفض التصعيد" ووقف معاناة الشعب الفلسطيني.، كما سيقوم الرئيس عباس بمخاطبة الجمعية عبر تقنية الفيديو المسجل مسبقا، بينما سيشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو المطلوب لمحكمة الجرائم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة شخصياً وبترحيب أمريكي.

 كما ستُعقد اجتماعات دبلوماسية على هامش الدورة، أبرزها لقاءات تروج لـ "حل الدولتين"  بقيادة أطراف عربية وأوروبية، إلى جانب مناقشة خطط "مجلس السلام" (Board of Peace) المتعلقة بجهود الإدارة المؤقتة وإعادة إعمار غزة.

رفض إعطاء تأشيرة دخول للرئيس عباس هو خرق فاضح لاتفاقية المقر الموقعة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة في 26/6/1947 لتنظيم الوضع القانوني والسيادي للمقر الدائم للأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وبموجب البند (11) من هذه الاتفاقية تُلزم الاتفاقية السلطات الأمريكية (الفيدرالية والمحلية) بمنح التأشيرات للوفود المشاركة بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية الثنائية القائمة بين حكومات هؤلاء الأشخاص والولايات المتحدة،  ولكن عندما وافق المشرعون الأمريكيون على هذه الاتفاقية، أقرّوا أيضًا تشريعًا منفصلًا ينص على أن الاتفاقية لا يمكن أن تمنع الولايات المتحدة من حماية مصالح أمنها القومي، بالقول .. : "لا يجوز تفسير أي شيء في الاتفاقية على أنه يقلل بأي شكل من الأشكال من حق الولايات المتحدة في حماية أمنها والتحكم الكامل في دخول الأجانب إلى أي إقليم تابع لها باستثناء منطقة المقر والمناطق المجاورة لها مباشرةً".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تشكل زيارة الرئيس عباس لنيويورك والقائه كلمة فلسطين أمام الدورة السنوية للجمعية العمومية تهديداً للأمن القومي الأمريكي؟ّ بالتأكيد "لا"، فالسبب الحقيقي هو الانحياز الأمريكي السافر الى جانب العدوان والاحتلال والاستيطان الإسرائيلي وتخاذل المجتمع الدولي في الإصرار على الزام أمريكا بتنفيذ احكام اتفاقية المقر المذكورة.

والحقيقة هي ان أمريكا تحاول تبرير موقفها العدائي ضد السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بأسباب واهية لا تعدو كونها مجرد تبنٍ للإدعاءات الإسرائيلية ضد السلطة وشرعنة الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا سواء حرب الإبادة في قطاع غزة والضفة والقدس.

ويعزو بيان الخارجية الأمريكية الصادر في 16 سبتمبر 2026، هذا المنع الى ان واشنطن طلبت من السلطة القيام بإصلاحات ولكنها لم تقم بها وتربط العقوبات الحالية بما في ذلك منع دخول الرئيس عباس و كبار المسؤولين الفلسطينيين وحاملي جواز سفر السلطة الفلسطينية إلى أراضي الولايات المتحدة الأمريكية بعدم تنفيذ تلك الإصلاحات وتشمل:

إصلاح السلطة ومؤسسات الحكم بحيث تكون أكثر شفافية ومساءلة، ومكافحة الفساد، وزيادة الحريات الإعلامية، وإتاحة مساحة أكبر للمجتمع المدني.

إصلاح نظام الرواتب ووقف المخصصات المرتبطة بالأسرى والشهداء .

عدم قيام السلطة ومنظمة التحرير بوقف ما تعتبره واشنطن تمجيدًا "للإرهاب" في التصريحات العامة والمناهج والكتب المدرسية.

عدم لجوء م ت ف والسلطة إلى المؤسسات الدولية وخاصة المحكمة الجنائية الدولية  (ICC)  ومحكمة العدل الدولية  (ICJ)، وتعتبر ذلك «تدويلًا» للصراع بدل العودة إلى المفاوضات المباشرة.

عدم القيام بخطوات أحادية الجانب بشأن الدولة الفلسطينية حيث ان الولايات المتحدة تنتقد جهود الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية خارج إطار اتفاق يتم التوصل إليه عبر المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية.

الالتزام بالمسار السياسي والاتفاقات السابقة، وتزعم واشنطن بإن بعض التحركات الفلسطينية في المؤسسات الدولية تتعارض مع الالتزامات السابقة المرتبطة بقراري مجلس الأمن 242 و338، وهما من الأسس الدولية لمسار التسوية.

والملاحظ ان جزءاً من هذه المطالب هو تدخل سافر في الشأن الداخلي الفلسطيني وتكرار للاتهامات التي تروجها إسرائيل ضد السلطة لاغتيالها معنويا والادعاء بأنه لا يوجد ممثل حقيقي للفلسطينيين الذين تنكر الحكومة الإسرائيلية وجودهم كشعب وتعمل على تهجيرهم قسرا من القطاع والضفة، والجزء الثاني قلب للحقائق والواقع لأن إسرائيل هي التي ترفض الالتزام بالاتفاقيات الموقعة وترفض العودة للمفاوضات، وتمعن في الاستيطان الذي أطلقت عليه الدبلوماسية الأمريكية منذ أكثر من عقدين من الزمن مصطلح "الإجراءات احادية الجانب"، وكل ذلك من أجل توفير الغطاء لاستمرار حرب الإبادة في غزة والاستيطان والإرهاب والقتل بالضفة، وبنفس الوقت منع السلطة من اللجوء سواء الى محكمة العدل الدولية او محكمة الجرائم الدولية لمنع استمرار هذه الجرائم او مطالبة دول العالم بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، دون ان تقدم واشنطن البديل لذلك.

فاللجوء لمحكمة الجرائم الدوالية ومحكمة العدل الدولية لم يكن الا نتيجة استمرار الاحتلال والاستيطان وحرب الإبادة وتواطوء الإدارة الأمريكية مع اسرائيل بتوفير الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي لتمكينها من الاستمرار في ذلك.

فهل يُعقل سحب الدعاوى الفلسطينية من أروقة القضاء والعدالة الدولية دون توقف الحرب والقتل والاستيطان وانهاء الاحتلال والاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ؟

هذا الانحياز الأمريكي المدان ضد شعبنا هو تماه مع السياسة العنصرية الاستيطانية الإسرائيلية ودعم وتشجيع لها. ومن حق شعبنا أن يرفض هذه السياسة بنفس القدر الذي يرفض به حرب الإبادة والاستيطان والاحتلال.

 وأخيراً وليس آخراً، لا بد من القول وبصوت عال بأننا وإن كنا تثمن ونشكر مواقف الدول التي صوتت ضد عدم منح الرئيس عباس تأشيرة دخول للأمم المتحدة، وفرضت قبول القاء كلمته أمام الجمعية العمومية عبر تقنية الفيديو، إلا أننا نقول للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي أقيمت أصلا من أجل القدس إثر محاولة إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969 وأتت على منبر صلاح الدين برمته، وللدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، بأنه لا يكفي الترحيب بقرار إعطاء الفرصة لكلمة الرئيس عباس عبر الفيديو، بل المطلوب منكم أكثر، لأن بالإمكان لو التقت قلوبكم على هدف واحد وهو وقف حرب الإبادة والحصار والاستيطان وفرض انهاء الاحتلال والاستيطان لاستطعتم ذلك وليس فقط إعطاءه تأشيرة دخول، ولكن وللأسف الشديد "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى".وسيبقى شعب فلسطين صامدا وسيبقى صوت فلسطين عاليا الى ان يُحق الله الحق ويُزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.

abuzayyadz@gmail.com   

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...