الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:11 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:54 PM
المغرب 6:32 PM
العشاء 7:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من الحكم المحلي إلى التنمية المحلية: هل حان وقت نقل التنمية إلى الأطراف؟

الكاتب: سامر سلامة - أكاديمي وناشط سياسي

أكثر من 1661 مشروعًا وتدخلًا، وبقيمة تتجاوز 1.3 مليار شيقل خلال عامين، إضافة إلى عشرات المشاريع التي استهدفت المجالس القروية والمناطق المصنفة "ج". هذه الأرقام التي عرضها وزير الحكم المحلي م. سامي حجاوي خلال المؤتمر الصحفي بعنوان "رغم الحصار.. الخدمات لم تتوقف والأثر يتضاعف" تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها أرقامًا على حجم العمل الحكومي، وإنما باعتبارها فرصة لإعادة التفكير في مستقبل الحكم المحلي في فلسطين.

فإذا كانت البلديات والمجالس المحلية قادرة على أن تكون قناة لتنفيذ هذا الحجم من المشاريع والتدخلات في ظل الظروف الصعبة، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم هو: لماذا لا نذهب أبعد في تمكين الحكم المحلي وتحويله من جهاز يقدم الخدمات إلى محرك حقيقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

إن استمرار تركيز معظم الصلاحيات والموارد في الحكومة المركزية في رام الله يضع أعباءً إدارية ومالية كبيرة على المركز، بينما تبقى الهيئات المحلية، وهي الأقرب إلى المواطن والأكثر معرفة باحتياجاته، محدودة في الصلاحيات والموارد.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نقلة نوعية في مفهوم الحكم المحلي، تقوم على توسيع صلاحيات البلديات لتشمل، وفق ترتيبات قانونية ومؤسسية واضحة، مجالات إضافية مثل التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والزراعة والثقافة والشباب والتنمية الاقتصادية المحلية، مع بقاء وضع السياسات والمعايير الوطنية والرقابة العامة من اختصاص الحكومة المركزية.

لكن لا يمكن أن نطلب من البلديات أن تتحمل مسؤوليات أكبر من دون أن نمنحها الموارد اللازمة. وهنا تبرز ضرورة إعادة النظر في منظومة التمويل المحلي، وفي مقدمتها نقل جباية ضريبة الأملاك بصورة أوسع إلى البلديات، وتحديث أنظمة الجباية ورفع كفاءتها، وربط جزء أكبر من موارد البلدية بمسؤولياتها التنموية.

كما ينبغي أن يتغير مفهوم دعم المانحين للتنمية المحلية. فبدل أن تظل المشاريع التنموية متركزة بصورة أساسية في المؤسسات المركزية، يجب توجيه نسبة أكبر من التمويل إلى مشاريع تنموية تقودها البلديات وفق خطط محلية واضحة، بحيث يصبح التمويل الخارجي رافعة للاقتصاد المحلي وليس مجرد تمويل لمشاريع منفصلة.

والأهم من ذلك، أن الوقت قد حان لإعادة النظر في الخريطة الحالية للحكم المحلي. فوجود عدد كبير من المجالس القروية الصغيرة ذات الإمكانات المحدودة يؤدي إلى تجزئة الموارد والقدرات. ولذلك، فإن دمج القرى والتجمعات المتقاربة في بلديات أكبر وأكثر قدرة ينبغي أن يكون جزءًا أساسيًا من الإصلاح، مع ضمان التمثيل المحلي العادل وعدم ترك أي تجمع خارج منظومة الخدمات.

إن البلدية المستقبلية التي نحتاجها ليست بلدية تهتم فقط بالنظافة والطرق والتنظيم، بل بلدية تنموية تخطط لاقتصاد منطقتها، وتستقطب الاستثمار، وتدعم المشاريع الصغيرة، وتربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتعمل مع القطاع الخاص والمزارعين والشباب والنساء على خلق فرص عمل جديدة.

وهنا يمكن أن يتحول الحكم المحلي إلى أداة مباشرة لمعالجة مشكلتي البطالة والفقر. فخلق فرص العمل لا يمكن أن يبقى مسؤولية الحكومة المركزية وحدها؛ بل يجب أن يصبح جزءًا من خطط التنمية الاقتصادية لكل منطقة.

كما أن المناطق الريفية والبعيدة عن المراكز تستحق سياسة استثمارية مختلفة، من خلال تقديم حوافز وامتيازات خاصة للمستثمرين الذين يوجهون استثماراتهم إلى تلك المناطق، خصوصًا في الزراعة والصناعات الغذائية والسياحة الريفية والطاقة المتجددة والمشاريع الرقمية والصناعات الصغيرة.

إن الأرقام التي أعلنتها وزارة الحكم المحلي تقول إن الحكم المحلي قادر على أن يكون شريكًا فاعلًا في مواجهة الأزمة. لكن التحدي الأكبر هو أن ننتقل من إدارة الأزمة إلى بناء نموذج جديد للتنمية.

ولذلك، ربما يكون السؤال الأهم بعد أكثر من 1661 مشروعًا وتدخلًا ليس: كم مشروعًا أنجزنا؟

بل:

ماذا لو جعلنا كل بلدية مركزًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقتها؟

عندها لن يكون التوجه نحو الاطراف مجرد إصلاح إداري، ولن يكون الحكم المحلي مجرد مستوى أدنى من الحكومة؛ بل سيصبح أحد أهم محركات التنمية والصمود الفلسطيني، وأداة لتخفيف العبء عن المركز، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر، وتعزيز بقاء المواطنين وتمسكهم بأرضهم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...