الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:11 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:54 PM
المغرب 6:32 PM
العشاء 7:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الفريق جبريل الرجوب وقيادة الحوار الوطني الفلسطيني

الكاتب: لـــؤي شـــحـــــادة

في مرحلة فلسطينية دقيقة تتقاطع فيها التحديات الوطنية والسياسية، تبرز الحاجة إلى حوار وطني جاد ومسؤول، يعيد ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الوحدة والشراكة، ويضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات الفصائلية والحسابات الضيقة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الفريق جبريل الرجوب - أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح بوصفه أحد الشخصيات الفلسطينية التي اضطلعت بأدوار بارزة في ملفات الحوار والمصالحة الوطنية، انطلاقا من رؤية تقوم على أن الانقسام الفلسطيني لا يمكن أن يكون قدرا دائما، وأن وحدة الصف الفلسطيني تشكل شرطا أساسيا لحماية المشروع الوطني وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.

إن قيادة الحوار الوطني ليست مهمة بروتوكولية أو مجرد لقاءات بين الفصائل، وإنما مسؤولية سياسية تتطلب القدرة على الاستماع إلى مختلف الأطراف، وتقريب وجهات النظر، والبحث عن نقاط الالتقاء، وصولا إلى تفاهمات تحفظ الثوابت الوطنية وتؤسس لشراكة سياسية حقيقية.

ومن هنا تأتي أهمية الحوار الوطني الفلسطيني باعتباره الطريق الذي يمكن من خلاله معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وترسيخ مرجعية سياسية وطنية واحدة، والاتفاق على قواعد العمل السياسي، وصولا إلى انتخابات ديمقراطية شاملة متى توفرت الظروف الوطنية المناسبة لها.
والحوار المطلوب ليس حوارا بين فتح وحماس فقط، بل حوار فلسطيني شامل تشارك فيه مختلف القوى والفصائل والشخصيات الوطنية والمجتمعية، لأن القضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل، والوطن لا يدار بمنطق الإقصاء أو الاستفراد.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يكون دور الفريق جبريل الرجوب قائما على جمع الأطراف حول طاولة واحدة، وتحويل الاختلاف السياسي من حالة صراع داخلي إلى حالة نقاش وطني، بحيث يصبح التعدد السياسي عنصر قوة في إطار نظام ديمقراطي، وليس سببا جديدا للانقسام.

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن غياب الوحدة الداخلية ينعكس مباشرة على قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال والدفاع عن حقوقه الوطنية في المحافل العربية والدولية. ولذلك فإن استعادة الوحدة ليست شعارا سياسيا، وإنما حاجة وطنية تتطلب إرادة سياسية حقيقية ومسؤولية تاريخية من الجميع.

إن المرحلة القادمة تحتاج إلى خطاب فلسطيني جامع، وإلى الانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجة جذوره، ومن تبادل الاتهامات إلى بناء التفاهمات، ومن الانقسام السياسي إلى الشراكة الوطنية.

ويبقى الحوار الوطني هو المسار الذي يمكن أن يفتح الطريق أمام إعادة بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد، وتوحيد المؤسسات والقرار الوطني، وترسيخ مبدأ أن السلاح والقانون والقرار السياسي يجب أن تكون جميعها ضمن إطار وطني واحد، وأن الاختلاف السياسي ينبغي أن يُحسم عبر الحوار والديمقراطية، لا عبر الانقسام والصدام.

إن فلسطين بحاجة اليوم إلى صوت يجمع ولا يفرق، وإلى إرادة سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفصائلية. ومن هنا، فإن أي جهد يقود إلى حوار وطني شامل ومسؤول يستحق أن يقاس بمدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة في طريق الوحدة وإنهاء الانقسام وبناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة والديمقراطية.

فالوحدة الوطنية ليست ترفا سياسيا، والحوار ليس خيارا مؤجلا؛ بل هما من ضرورات حماية المشروع الوطني الفلسطيني وصون مستقبل الأجيال القادمة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...