الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:11 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:53 PM
المغرب 6:31 PM
العشاء 7:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عداء إدارة ترمب لديربان وصمة عار

الكاتب: عمر حلمي الغول

في عام 1997 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عقد المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، وعقد المؤتمر الأول بعد 4 سنوات ما بين 31 آب / أغسطس و8 أيلول / سبتمبر 2001، في ديربان بجنوب افريقيا. وجاء في الوثيقة الختامية – اعلان وبرنامج عمل ديربان، وهو إطار عمل شامل للتصدي للعنصرية والتمييز العنصري، وشملت الوثيقة تدابير بعيدة المدى لمكافحة العنصرية بجميع مظاهرها، منادية الى تشريع تشريعات وتدابير إدارية أكثر قوة وصرامة لمناهضة التمييز؛ لتحسين التعليم والوصول الى الصحة وإقامة العدل؛ لبذل جهود أشمل لمكافحة الفقر وتأمين التنمية؛ لتحسين سبل الانتصاف والموارد المتاحة لضحايا العنصرية، ومن اجل مزيد من التعددية الثقافية واحترام سيادة القانون وحقوق الانسان.
شارك في المؤتمر الأول أكثر من 12 ألف ممثل من دول ومنظمات مختلفة. هدف المؤتمر الى وضع خطة عالمية للقضاء على التمييز العنصري وكراهية الأجانب. وتعاقب عقد المؤتمرات لمتابعة اهداف المؤتمر الأول أعوام في 2009 في جنيف، و2011 في نيويورك، وأخيرا أول أمس في 28 أيلول / سبتمبر 2026، في الذكرى ال 25 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وفي عداء واضح للمؤتمر وأهدافه الإنسانية، أعلنت الولايات المتحدة الاميركية مقاطعتها الرسمية للفعاليات والمناسبة التي تقيمها الأمم المتحدة في ذكراها الممتدة لمؤتمر ديربان لمكافحة العنصرية، واصفة إياه بأنه أورث المنظمة "إرثا مخزيا" يقوم على العداء للغرب وأميركا، ودعت بقية دول العالم للانسحاب ومقاطعة هذه الفعاليات. ولم تكتفِ بذلك، بل أدلى سفيرها في الأمم المتحدة مايك والتز، بتصريحات معادية للمؤتمر، وفي تغريدة له: أكد السفير أن الولايات المتحدة تقاطع إحياء الأمم المتحدة لما وصفه ب "الذكرى المخزية لمؤتمر ديربان المناهض للغرب"، مشيرا الى ان هذا المؤتمر ترك إرثا كرس معاداة السامية ومناهضة الرأسمالية. ودعا والتز جميع الدول وشريكات واشنطن الى الحذو حذو الإدارة الأميركية ومقاطعة الفعاليات."
كما نشر السفير جيف بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لإدارة الأمم المتحدة وإصلاحها، مقالا في صحيفة "فوكس نيوز" الأميركية، دعا فيه: المنظمة الدولية الى التخلي الكامل عن إرث مؤتمر ديربان لعام 2001 (المعروف بالمؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية). وشدد بارتوس على أن اعلان ديربان – بدلا من القضاء على التمييز – أطر ل "ايدلويوجية راديكالية ومناهضة للغرب والرأسمالية"، وشكل نقطة انطلاق لخطابات الكراهية والحركات المناهضة لإسرائيل كحركة (BDS). وأضاف أن استمرار الأمم المتحدة في احياء ذكرى المؤتمر يتسبب في إفساد سمعة ومصداقية المؤسسة الدولية، مشيرا الى ان الرئيس دونالد ترمب وادارته ينتهجون سياسة ترفض تقديم الاعتذارات أو الاستمرار في رعاية مؤسسات تروج "لسياسات الضغينة والتراجع الحضاري"، مطالبا بضرورة دفن وإغلاق ملف إعلان ديربان نهائيا.
هذه المواقف الأميركية شديدة العداء لمؤتمر ديربان ومخرجاته الإنسانية، والمناهضة للعنصرية والتمييز العنصري تشكل وصمة عار في جبين الولايات المتحدة. لأن المؤتمر وأهدافه النبيلة لم تستهدف مطلق دولة لا تمارس وترتكب جرائم عنصرية ضد شعوبها أو الشعوب الأخرى، انما حدد بوضوح وجلاء وشفافية عالية استهداف مطلق دولة تمارس العنصرية وتمتهن كرامة الانسان كإنسان، بغض النظر عن اسم وهوية هذه الدولة أو تلك، وكان الاجدر بالولايات المتحدة وادارتها الحالية أن تدعم المؤتمر وأهدافه، لا أن تطالب بدفنه، ووسم المؤتمر بعبارات مخزية ووقحة معادية للسلام والعدالة، وكان من الأنسب والاكرم لها ان تدعو الدول والمنظمات الأممية والقومية لدعم والمشاركة بالمؤتمر، لكن الإدارة الأميركية لأنها تمارس العنصرية تأبى الا أن تكون في الجانب الاخر من العدالة، وتهدد هيئة الأمم المتحدة بعدم الدعم، والتلويح بفرض عقوبات عليها، كما تضمن مقال السفير بارتوس، والمندوب الأميركي في الأمم المتحدة.
أن البيان الرسمي للإدارة الأميركية وتصريح سفيرها في هيئة الأمم المتحدة، ومقال سفيرها المسؤول عن اصلاح المؤسسة الدولية، تؤكد جميعها دعم العنصرية والتمييز العنصري، وتدافع عن ذاتها وانتهاكاتها الخطيرة لحقوق الانسان في الولايات المتحدة، وتجهر بشكل فاضح دعمها لدولة إسرائيل العنصرية النازية، التي ترتكب ابشع اشكال الإبادة الجماعية ضد الشعب العربي الفلسطيني، على مرأى ومسمع العالم أجمع، مع أن الدستور الأميركي يؤكد على حقوق الانسان، وحق تقرير المصير للشعوب، وبالتالي فإن الإدارة وموظفيها الساميين جميعا يخالفون الدستور الأميركي نفسه، وقانون حقوق الانسان الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة، التي ساهمت واشنطن ذاتها في العام 1944 بوجودها، وسمحت بإقامة مقرها في مدينة نيويورك الأميركية، ومنحتها الحصانة على الأرض المقامة عليها، ولكن بعدما لمست وأدركت ان الهيئة الأممية لم تعد تخدم اغراضها وأهدافها الاستعمارية القديمة والجديدة، لجأت للتحريض عليها، واستباحة قوانينها وقراراتها الإنسانية، وانسحبت من منظماتها العديدة (9 منظمات)، وترفض تقديم التزاماتها المالية المعتمدة منذ تأسيسها، في تهديد واضح لمكانتها ودورها الاممي الإنساني، الامر الذي يتطلب من الأقطاب الدولية والدول كافة عدم التساوق مع التوجهات الأميركية المعادية لمؤتمر ديربان ولهيئة الأمم المتحدة بكل مكوناتها، وحمايتها من التغول والاستباحة الأميركية، وتعزيز دورها لحماية السلم والامن العالميين، وملاحقة العنصرية وخاصة الأميركية والإسرائيلية في المحافل كافة، لفرض العدالة الإنسانية، وحماية الشعوب المضطهدة من كوارث العنصرية والتمييز العنصري.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...