الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:13 AM
الظهر 12:28 PM
العصر 3:51 PM
المغرب 6:27 PM
العشاء 7:42 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بين ضرورة الحوار والمساءلة

الكاتب: عمر حلمي الغول

تعيش الحالة الفلسطينية منذ عقدين تقريبا واقعا معقدا، نتاج تداعيات انقلاب حركة حماس الأسود على الشرعية الوطنية أواسط عام 2007، وما نجم عنه من هدر للمصالح العليا للشعب، من انقسام وتشرذم، وإدخال الشعب في العديد من الحروب على قطاع غزة بدءً من نهاية 2008 ومطلع 2009 وصولا للإبادة الجماعية الإسرائيلية بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، التي مازالت مستمرة حتى اعداد هذه الزاوية السبت 3 أكتوبر 2026، وعدم الالتزام باستحقاقات محاولات المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، التي بدأت بمبادرة الرئيس علي عبد الله صالح الرئيس اليمني الاسبق عام 2008، مرورا بورقة المصالحة المصرية عام 2009، واتفاق القاهرة 2011، وإعلان الدوحة 2012، وبيان الشاطئ عام 2014، واتفاق 2017 في مصر، ثم اعلان الجزائر في 2022، واتفاق العلمين 2023، واتفاق موسكو مطلع اذار/ مارس 2024، وبيان بكين في أكتوبر 2024، والان  في أكتوبر 206يجري العمل على تنظيم جولة جديدة من الحوار، الذي يفترض ان يبدأ في مدينة العلمين المصرية مجددا في 15 من الشهر الحالي، وتسبقه لقاءات بين حركتي فتح وحماس في القاهرة يوم الثلاثاء 6، أو الأربعاء 7 من أكتوبر ذاته، التي جاء الاتفاق عليها اثناء لقاء الرئيسين محمود عباس وعبد الفتاح السيسي في القاهرة يوم الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2026، والتي يؤمل لها النجاح، إن صدقت النوايا عند قيادة حركة حماس بعد أن نكثت وعطلت الاتفاقات السابقة كافة.
لا يوجد فلسطيني وطني يرفض الحوار بين مكونات الساحة السياسية كافة، لا سيما وان الوضع الفلسطيني يعيش لحظة استثنائية من الاخطار الإسرائيلية، مع دفع حكومة بنيامين نتنياهو الصراع الى دوامة الإبادة الجماعية في الوطن الفلسطيني كله من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية الى قطاع غزة، وبات خطر التصفية للمشروع الوطني والكيانية الفلسطينية والوجود الوطني جاثما على الانفاس، ولا يقتصر الخطر من الجانب الإسرائيلي ومن يقف خلفه وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية، بل نتاج حالة التمزق والتعثر والانقسام، وتآكل الوضع الداخلي، وغياب الوحدة الوطنية، التي شكلت على مدار تاريخ الصراع رافعة هامة لتعزيز عوامل الصمود والتجذر في ارض الدولة الفلسطينية المحتلة، ونتاج عدم ارتقاء المجتمع الدولي والهيئات الأممية الى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار مجلس الامن الدولي 2334 الصادر في 23 كانون اول / ديسمبر 2016، وعدم مساءلة إسرائيل النازية عن جرائم حروبها والابادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، ورفضها الالتزام بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
لكن على أهمية وضرورة الحوار الفلسطيني الشامل، هل يجوز أن يتم الحوار دون تصفية ما حملته المرحلة الماضية من اخطار على الشعب الفلسطيني، ومساءلة حركة حماس عن الانقلاب وتبعاته، ودورها فيما آلت له حالة الشعب العربي الفلسطيني نتاج الإبادة الجماعية الإسرائيلية؟ وهل يكفي التزامها بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب ومسؤوليتها عن ابرام اتفاق سلام (هذا إن وجد شريك إسرائيلي يريد تحقيق السلام) والتزاماتها الدولية، وبالنظام السياسي الواحد والقانون الواحد والسلاح الواحد، وموافقتها على المقاومة الشعبية السلمية؟ وهل يمكن نجاح الحوار في حال غضت القوى الوطنية عن مساءلة وتحميل حركة حماس ومن شاركها من القوى مسؤولية ما آلت له حالة الشعب الفلسطيني؟ وهل سياسة عفا الله عما سبق، تشكل أساسا صالحا لبناء جسور الوحدة؟ وما هي معايير وأسس ترتيب شؤون البيت الفلسطيني؟ ولماذا لم يتم فتح باب الحوار قبل هذا التاريخ؟ ما الذي كان يحول دون ذلك؟ ولماذا لم يتم اعتماد أحد الاتفاقات السابقة كأساس للخروج من مآزق وازمات الشعب الفلسطيني؟ وهل الساحة بحاجة لحوار جديد، ألم تستنفذ القوى السياسية الفلسطينية نقاط الحوار كافة؟ وهل الشعب وقواه ونخبه السياسية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية والإعلامية تراهن على جدية أي حوار، ألم تكتوي بإفلاس وبؤس الحوارات السابقة؟
رغم الأسئلة كافة، وما حملته وتحمله من استياء واحباط وغضب وسخط شديد في أوساط الشعب الفلسطيني وحلفائه، ورغم قناعة الغالبية العظمى من الشعب بأن حركة حماس الاخوانية ليست معنية بالوحدة، لأن تجربة العقدين الماضيين أكدت بما لا يدع مجالا للشك، انها لا تؤمن بالوحدة الوطنية، ولا بالوطنية الفلسطينية من حيث المبدأ، الا أن الضرورة تحتم فتح قوس الأمل قليلا، لعلها (حماس) نتاج ازماتها وتآكل مكانتها ودورها في الساحة، رغم تبجح بعض قادتها، وادعائهم أنهم "حققوا النصر المبين" عبر منح إسرائيل ذرائع لإبادة الشعب، وإصرار بعضهم على الادعاء ان لديهم "الامكانية على القيام مجددا ب 7 و8 و9 أكتوبر جديدة" في نكأ للجراح، ودفاع عن الذات المريضة والعبثية، واستمراء خيار الامارة الانقلابي الأخطر في تاريخ الشعب والحركة الوطنية، الا أن المصلحة العليا للشعب لتعزيز الصمود ودرأ مصائب الواقع المأساوي، والاخطار الإسرائيلية والأميركية المتعاظمة، والدفاع عن الوجود الذاتي للشعب، تتطلب من القوى السياسية كافة أن ترقى لمستوى المسؤولية الوطنية، لكن دون تجاوز المساءلة والمحاسبة وتصفية تبعات المرحلة الماضية، لاستنهاض طاقة وقوى الشعب كافة لمواجهة التحديات الأخطر في تاريخ الصراع كله
 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...