استقبال إنساني ورفض سياسي
الكاتب: حمادة فراعنة
بكل مظاهر الاستقبال الإنساني والتقني، بما يليق التعامل مع طائرة منكوبة، استقبلت المملكة العربية السعودية في مطار تبوك طائرة الخطوط الجوية الإماراتية التي نقلت ركاباً إسرائيليين من دبي إلى مطار اللد، بعد أن وقعت حادثة غربية، غير مفهومة في كابينة قيادة الطائرة، اضطرت بسببها الهبوط الاستثنائي قبل أن تصل مرادها.
العربية السعودية استقبلت الركاب وأكرمتهم بكل نبل وفق القوانين الدولية المرعية، والكرم العربي، حتى ولو كان ركابها من طرف غير مقبول، لا تربطه مشاعر الود، وبلا علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية، ومع ذلك تم القيام بالواجب من جانبها، وتم استبدال الطائرة بأخرى إماراتية لنقل الركاب إلى مقصدهم في فلسطين.
حكومة الإجرام والكارثة، التي لا تتوانى عن ممارسة القهر والتعذيب المنظم، والعداء المفرط لكل ما هو عربي ومسلم ومسيحي، في فلسطين ولبنان وسوريا، والإجرام المتعمد المتواصل الذي لم ينقطع في قطاع غزة، وما تفعله عصابات المستوطنين المنظمة المجندة المبرمجة ضد الريف والقرى وسائر مناطق الضفة، بهدف تقليص الوجود العربي الفلسطيني من على أرض وطنهم.
مع ذلك لم تتردد العربية السعودية في تأدية الواجب الإنساني القانوني نحو ركاب الطائرة الإماراتية وركابها من الإسرائيليين.
حكومة نتنياهو التي تواصل عمل القرف والإجرام، والتطاول على أقدس مقدسات المسلمين في المسجد الأقصى، سعت لاستثمار، أو استغلال، اوتوظيف حادثة الطائرة سياسياً، على أثر هبوطها في مطار تبوك، كي تفتح حواراً، سلوكاً، قناة، اتصالاً مباشرا مع السلطات السعودية، عبر إرسال طائرة تتبع المستعمرة لنقل الركاب، ولكن، الرياض رفضت السلوك والخيار الإسرائيلي المكشوف، وبالعكس من ذلك وظفت الواقعة، والحدث، وصلابة الموقف المبدئي الإجرائي نحو رفض مسعى المستعمرة للتواصل مع السلطات السعودية.
الرياض متمسكة وطنياً وقومياً وسياسياً عبر موقفها المعلن في رفض التعاطي مع حكومة المستعمرة أو تطبيع العلاقات معها، إلا بعد تجاوبها مع قضية الشعب الفلسطيني واستعادة مطالبه الوطنية المنهوبة المسروقة من قبل مشروع المستعمرة التوسعي، وانتزاع حقوقه الثلاثة: 1- المساواة، و2- الاستقلال، و3- العودة.
الرياض تجاوبت إنسانياً مع مطالب محقة لركاب طائرة، ورفضت سياسياً مع محاولة الاستغلال الإسرائيلي لنصب فخ تطبيعي مع العربية السعودية التي لم تتجاوب، وأعطت نموذجاً من الإصرار بالإنحياز لحقوق وتطلعات الشعب العربي الفلسطيني الشقيق.
وهكذا كسبت العربية السعودية شجاعتها وحضورها، وخسر نتنياهو رهانه وألاعيبه السياسية الانتخابية التي سيدفع ثمنها ولو متأخراً.


