الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:13 AM
الظهر 12:28 PM
العصر 3:51 PM
المغرب 6:27 PM
العشاء 7:42 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل تنجح الصين حيث تعثرت باكستان؟

الكاتب: د. فادي قدري أبو بكر

عادت المفاوضات الأميركية–الإيرانية إلى الواجهة على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت لا يزال شبح عودة الحرب يخيم على المنطقة وسط تصاعد التهديدات العسكرية واستمرار الخلافات بين واشنطن وطهران. وبينما تبحث واشنطن وطهران عن مخرج دبلوماسي، يواصل الطرفان رفع سقف رسائلهما العسكرية، في حين تُحذر إسرائيل من جولة جديدة من الضربات إذا تجاوزت طهران ما تعتبره خطوطاً حمراء، خصوصاً في الملف النووي.

ورغم الخلافات العميقة بشأن شروط وقف الحرب والبرنامج النووي ومضيق هرمز، تكشف الاتصالات الأخيرة أن قناة الحوار بين واشنطن وطهران لم تُغلق بالكامل. بل إن تصاعد التهديدات العسكرية يجعل هذه القناة أكثر أهمية، باعتبارها إحدى الوسائل القليلة القادرة على منع انزلاق التصعيد إلى مواجهة أوسع.

وفي ظل هذا المشهد، بدأت الصين تظهر بصورة أكثر وضوحاً في محاولة دفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام. فبكين لا تكتفي اليوم بالدعوة العامة إلى ضبط النفس، وإنما تتحرك مستفيدة من علاقاتها الاستراتيجية مع طهران، وقنواتها المباشرة مع واشنطن، ومصالحها الاقتصادية المرتبطة باستقرار الخليج وأمن الطاقة وحرية الملاحة.

وجاء التطور الأكثر دلالة مع زيارة الرئيس الصيني "شي جين بينغ" إلى واشنطن واستقباله بحفاوة رسمية من الرئيس دونالد ترامب. وبينما حمل اللقاء أهمية خاصة للعلاقات الأميركية – الصينية، فإنه وفّر لبكين أيضاً فرصة لطرح رؤيتها بشأن الأزمة الإيرانية والدفع باتجاه العودة إلى الحوار والتفاوض، في مؤشر على رغبة صينية واضحة في لعب دور أكبر في إدارة الأزمة.

وهنا يبرز السؤال: هل تنجح الصين حيث تعثرت باكستان؟

ليس دقيقاً القول أن باكستان فشلت بالكامل، فقد تمكنت إسلام آباد من فتح قناة اتصال بين واشنطن وطهران واستضافت مفاوضات رفيعة المستوى وأسهمت جهودها في التوصل إلى مذكرة تفاهم في حزيران/ يونيو 2026. لكن هذا الإنجاز سرعان ما انهار في ظل عودة المواجهات لتكشف حدود قدرة الوسيط الباكستاني على ضمان استمرار الاتفاق عندما تظل الخلافات الجوهرية قائمة.

وهنا تختلف الصين في طبيعة موقعها لا بالضرورة في قدرتها على فرض الحل. فبكين ترتبط بإيران بعلاقات استراتيجية واقتصادية وتمتلك في الوقت نفسه وزناً دولياً وقناة مباشرة مع واشنطن. كما أن استمرار الحرب واضطراب مضيق هرمز أو توسع المواجهة إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي يمسّان مصالحها بصورة مباشرة.

والأهم أن الصين تستطيع البناء على القنوات التي فتحتها الوساطة الباكستانية بدلاً من البدء من الصفر. فهي تدعم استئناف الحوار، لكنها تبدو الآن أكثر استعداداً للانخراط المباشر في محاولة منع انهيار المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، فإن امتلاك بكين أدوات تأثير أوسع لا يعني أن نجاحها مضموناً. فالعقبة الأساسية ليست في فتح قنوات الاتصال وإنما في تضييق فجوة الثقة بين واشنطن وطهران والتوفيق بين المطالب الأميركية والمصالح الإيرانية مع الأخذ في الاعتبار الحسابات الإسرائيلية.

قد يكون الدور الصيني الأكثر واقعية هو تحويل الاتصالات القائمة إلى مسار تفاوض أكثر استدامة ومنع انهيار الدبلوماسية، لا فرض تسوية جاهزة. فباكستان فتحت الباب والصين تملك أدوات أوسع للدفع عبره، لكن الوصول إلى اتفاق مستقر سيظل في النهاية رهناً بإرادة واشنطن وطهران.

وعليه تبقى الحرب الأميركية–الإيرانية مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات رئيسية: استمرار التصعيد العسكري مع اتساع نطاق الضربات والجبهات، أو حرب استنزاف متقطعة تتناوب فيها فترات التصعيد والتهدئة من دون اتفاق سياسي، أو العودة إلى مسار تفاوضي يقود إلى تهدئة مرحلية واتفاق مؤقت يجمّد القضايا الخلافية.

وفي ضوء استمرار قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران وتصاعد الانخراط الصيني، يبدو السيناريو الثالث الأكثر ترجيحاً ليس باعتباره نهاية للحرب، وإنما انتقالاً من المواجهة المفتوحة إلى تفاهم مرحلي تدفع الصين باتجاه تثبيته، ويبدأ بخفض التصعيد وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ثم يفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع حول الملف النووي والقضايا الأمنية. وفي هذه الحالة، قد تتحول بكين من مجرد داعم للحوار إلى طرف أكثر انخراطاً في ضمان استمرار التفاوض ومنع عودة المواجهة.

 

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...