الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:15 AM
الظهر 12:27 PM
العصر 3:48 PM
المغرب 6:23 PM
العشاء 7:38 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ماذا تكشف قضية شطب سامي أبو شحادة عن حدود العمل السياسي للفلسطينيين في الداخل؟

الكاتب: رازي نابلسي

بعد نقاشات كثيرة، وساعات من المُداولات في المحكمة، بلّغ رئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاق عاميت، المرشّح عن "القائمة المشتركة" ورئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، وطاقم دفاعه، بأنه توجد في طاقم القضاة الذي بحث شطب أبو شحادة أغلبية للمصادقة على شطبه ومنعه من الترشح.

ولذلك، يوصيه بسحب ملف الالتماس إلى المحكمة والانسحاب. وهو ما حصل فعلاً؛ إذ انسحب أبو شحادة من المنافسة، وذلك لتفادي دفع المحكمة العليا إلى كتابة قرار الشطب، وبالتالي إصدار قرار سيشكل سابقة قانونية، يستند إليها لاحقاً. هذا المسار-أي الشطب والذهاب إلى المحكمة العليا للبت فيه- ليس جديداً على القيادات السياسية التي تشارك في انتخابات الكنيست، وهو أقرب إلى تقليد ومسار معروف لكل نائب أو قائمة تترشّح. ويبدأ من لجنة سياسية في الكنيست، تتشكل من الأحزاب، وتصوّت على رفض ترشّح أحد المرشحين أو قائمة، ومن ثم يذهب الملف بصورة تلقائية إلى المحكمة العليا التي تلغي الشطب أو تُصادق عليه. ولأن هذه اللجنة سياسية وليست قانونية أو مهنية، فإن المحكمة العليا عادة ما تلغي الشطب وتسمح للمُرشّح بخوض الانتخابات، وهو ما حصل مع زملاء شحادة السابقين جميعهم، بدءاً من الرئيس السابق للحزب عزمي بشارة، مروراً بحنين زعبي وهبة يزبك، وصولاً إلى أبو شحادة. وفي هذه الانتخابات، شُطبت القوائم العربية كافة من جانب لجنة الانتخابات، وألغت المحكمة هذا الشطب باستثناء قضية ترشّح أبو شحادة طبعاً.[1] 

تشكل قضية أبو شحادة نقطة مفصلية في هذا السياق على ثلاثة أصعدة: الأول، هو أن منع ترشّح أبو شحادة جاء بسبب مقال واحد، في الوقت الذي كانت تطلب المحكمة سابقاً سلسلة من المقولات والمنشورات والخطابات التي تشير إلى نهج لدى المرشح؛ والثاني هو التوقيت؛ إذ تأتي قضية أبو شحادة أمام القضاء في أول انتخابات تشهدها إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، وشكلت المرة الأولى التي يتوجب فيها على القضاء أن يحكم بحدود العمل السياسي للقيادات الفلسطينية في الداخل، وهو ما يُسمّى بالـ "هامش" الديمقراطي بعد قرابة الـ٣ أعوام من التحولات؛ وثالثاً، لأنها تشكل حلقة في مسار مستمر منذ قرابة عامين وبدء حرب الإبادة في قطاع غزة، وفيه يأتي القانون والقضاء ليثبّت واقعاً قائماً على الأرض، فيمنحه الشرعية القانونية ويصبغه ويمأسسه. فقد شهدت إسرائيل تحولات كبيرة جداً خلال حرب الإبادة، وتحريضاً منفلتاً وكبيراً على كل ما هو فلسطيني وعلى الأصعدة كافة، بدءاً من نزع الإنسانية عن الفلسطينيين وصولاً إلى تحول خطاب التهجير إلى جزء من البرامج السياسية، ليأتي القضاء والقانون بعدها، ويمأسس هذا التوجه عبر قرارات محاكم وقوانين. وقبل الخوض في قضية أبو شحادة، سيوضح المقال معنى "السابقة القضائية" في السياق الإسرائيلي، والدولة من دون دستور.

"السابقة القضائية" في دولة من دون دستور

شهدت مرحلة ما قبل ترشّح أبو شحادة نقاشاً حاداً في الإعلام وفي أواسط فلسطينيو 48 بشأن التوجه أصلاً إلى المحكمة العليا بعد قرار الشطب في لجنة الانتخابات؛ إذ شهدت المداولات في لجنة الانتخابات إجماعاً واسعاً على شطب أبو شحادة، وصلت إلى حد أن قام حزب "الديمقراطيون"، وهو أقصى اليسار الإسرائيلي، بدعم الشطب، كما شارك القاضي رئيس اللجنة الذي لا يصوّت عادةً ويترك القرار للأحزاب السياسية بالتصويت ودعم الشطب، وهو أمر نادر جداً، ولم يحصل منذ 20 عاماً. لذلك، كانت التقديرات تُشير إلى أن المحكمة ستصدر قرارها بالشطب، وكان النقاش بين الطرفين يدور بشأن التالي: إمّا التوجه إلى المحكمة العليا ودفعها إلى اتخاذ قرار وعدم الانسحاب من المعركة على الحق بالترشح، وإمّا قبول قرار اللجنة وعدم التوجه إلى المحكمة لمنع صدور قرار محكمة يثبّت الواقع السياسي والإجماع الصهيوني السياسي، ويمنحه بُعداً قانونياً؛ أي تثبيته. هذا النقاش بحد ذاته، مُهم لفهم مكانة الفلسطينيين في أراضي الـ 48 والتحولات على مكانتهم المُشتقة من كونهم "مواطنين" ويحملون الجنسية الإسرائيلية، خلافاً لسائر الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث الحكم ومنظومات السيطرة عسكرية، بحكم وجود حكم عسكري.

إن إسرائيل دولة من دون دستور ثابت، كما أنها مرحلة في مشروع استعماري غير مُكتمل، لم يحسم الصراع مع الفلسطينيين بصفتهم المستعمرين من جهة؛ ولم يحسم صراعاته الداخلية بشأن شكل الدولة من جهة أُخرى على عدة أصعدة، كعلاقة الدين بالدولة والتوازن بين السُلطات وغيرها من القضايا. وبدلاً من الدستور، تعتمد المحكمة العليا في قراراتها على مزيج من قوانين الأساس التي تتمتع بمكانة دستورية، ووثيقة إعلان الاستقلال من سنة 1948، فضلاً عن "السابقة القضائية"، وهي قرارات المحكمة العليا التي يصبح لها وزن وتأثير في المحاكم المركزية.[2]  وسوياً، يشكل هذا في إسرائيل ما يُصطلح على تسميته الدستور قيد التشكّل. ولذلك، فإن إصدار قرار بشأن سامي أبو شحادة، بسبب مقالة واحدة، كان سيشكل سابقة قانونية، يكون لها تأثير في القرارات اللاحقة للمحكمة بشأن شطب مرشّحين آخرين، وأيضاً في المحاكم. ولذلك، كان سؤال التوجه إلى المحكمة العليا بحد ذاته، سؤالاً محورياً في النقاش قبل توصية المحكمة، وأيضاً أحد أهم الاعتبارات لدى المحكمة التي طلبت منه سحب الترشّح، لتمتنع عن إصدار حكم وتُريح ذاتها من وضع حجر في البناء الدستوري للدولة، وتحمّل مسؤولية الشطب أيضاً، بحيث سيؤثر أيضاً في مكانتها داخلياً وخارجياً.

القضية بصفتها سؤال مرحلة

يشكل هذا الواقع القانوني، وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار حالة عدم الحسم الاستعماري والداخلي للدولة، واقعاً قانونياً متحولاً، بحسب المرحلة التي تعيشها الدولة. وبما أن حدود المواطنة هي حدود قانونية، فإنها أيضاً تتسع وتضيق، وهو ما يُسمّى في سياق فلسطينيو 48 بـ "هامش العمل السياسي"، أي مساحة شرعية العمل السياسي، وتتغير وفقاً لاعتبارين أساسيين: الأمن، ويهودية الدولة. لذلك، يُمنع من الترشّح للانتخابات على سبيل المثال كُل مَن يدعم الكفاح المسلّح ضد إسرائيل، ومَن ينكر شرعية وجودها كدولة يهودية و"ديمقراطية". ولأن الدولة من دون دستور، فإن قيمة "الديمقراطية" وعلاقتها باليهودية -أي هذا التوازن ما بين المتناقضين، ما بين الديمقراطية بصفتها تساوي المواطنين أمام القانون والدولة، واليهودية بصفتها جماعة إثنية، وأي قيمة تتبنى الدولة في حال تناقض الحقين، كما حصل مع أبو شحادة، بحيث تتناقض يهودية الدولة وتفسير دعم الكفاح المسلّح، مع الحق الديمقراطي بالترشّح والانتخاب وحرية التعبير- تخضع لتفسيرات القضاة والمرحلة التي تعيشها الدولة ودرجة حدّة العداء والحرب واعتبارات الأمن. وتتجسد هذه التحولات وتتكثف وتتضح في ثلاث مراحل عاشها الفلسطينيون في الداخل مع الدولة:

أولاً مرحلة الحكم العسكري في الفترة 1948 – 1966، وهي مرحلة تم إلغاء المواطنة فيها لصالح بناء الدولة والسيطرة المُطلقة على مَن تبقّى من الفلسطينيين؛ وثانياً مرحلة أوسلو بداية سنوات التسعين؛ والثالثة التي تُنهي حقبة أوسلو وبدأت ما بعد تشرين الأول/أكتوبر.

خلال مرحلة اتفاق أوسلو على سبيل المثال، تتوجّت أجواء "السلام" التي هيمنت على المجال العام الإسرائيلي بما سُمي لاحقاً بالـ"ثورة الدستورية"، التي قادها رئيس المحكمة العليا السابق، أهرون براك، على اعتبار أن الصراع مع الفلسطينيين سينتهي وعلى إسرائيل أن تتحول إلى دولة "طبيعية". وبلغت هذه "الثورة" ذروتها مع إقرار قانونيْ الأساس: قانون حرية الإنسان وكرامته، وقانون حرية العمل. وخلال هذه المرحلة، ولأن الدولة باتت متسامحة مع الهوية الفلسطينية بحكم مفاوضات حل الصراع، بات يُسمح برفع العلم الفلسطيني وبالعلاقة مع الفلسطينيين، وخصوصاً منظمة التحرير، كما بات هامش التعبير عن الرأي السياسي واسعاً جداً لدرجة أن النائب في الكنيست أحمد الطيبي كان نائباً في الكنيست ومستشاراً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الوقت ذاته، كما سُمح برفع العلم الفلسطيني واعتُرف بمنظمة التحرير كممثّل شرعي للشعب الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، تأسس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، في سنة 1995، ليرفع "دولة المواطنين" كمشروع سياسي، ويرفع بموازاة ذلك شعاراً واضحاً يتشكل من شقَيّ التناقض: هوية قومية كاملة، ومواطنة كاملة. وبذلك، وضع الحزب إمكان أن تكون المواطَنة الإسرائيلية كاملة وغير مشروطة بتنازلات على صعيد الهوية الوطنية الفلسطينية العربية.

قضية أبو شحادة بصفتها تتويج لمسار

لم تكُن الثورة الدستورية التي قادها القاضي براك خطوة منفصلة عن هذه الأجواء، بل كانت الخطوة القانونية هي الحجر الذي مأسس هذه الأجواء. وخلال الأعوام الماضية، إذا كان هُناك شيء ثابت في كل قراءة لنتائج انتخابات أو استطلاعات للرأي في إسرائيل، فإنه حقيقة؛ أن الدولة تتجه نحو اليمين في الوقت ذاته الذي تراجعت فيه قوّة الأحزاب والحركات السياسية الداعمة لحل سياسي مع الفلسطينيين حتى الاندثار، كما حصل مع حزب العمل الذي يُعد جيل المؤسسين والحزب الذي قاد مسار أوسلو. ومنذ مرحلة ما بعد الانتفاضة الثانية، حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، يُمكن الإشارة إلى اتجاه واضح من الانزياح نحو اليمين واليمين الديني مع تراجع عن أوسلو بكُل ما مثلته من مسار واتفاقيات وأفق سياسي لحل الصراع، لصالح إدارة الصراع أمنياً من دون الحديث عن حل سياسي. وصل هذا الانزياح المتدرج ذروته بعد تشرين الأول/أكتوبر ومع حرب الإبادة على قطاع غزة؛ إذ بدأ خطاب التهجير ونزع الإنسانية يستبدل خطاب إدارة الصراع شيئاً فشيئاً، وتحولت إسرائيل عملياً من النقاش ما بين إدارة الصراع أو حله؛ إلى نقاش آخر يتنقّل ما بين "إدارة الصراع" أو "التهجير"، الذي بات برنامجاً سياسياً لحزب مرشّح للانتخابات،[3]  هذا بالإضافة إلى أن وزير المالية والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش بات يصرح علانية بأنه يدعم الاستيطان في مناطق "ب" ويدفع بالبناء في E1 إلى إلغاء أوسلو،[4]  كما أعلن ليبرمان أيضاً أنه سيعمل من أجل إلغاء أوسلو ومحاربة السلطة الفلسطينية.[5]  

وفضلاً عن هذه التحولات السياسية العامة، فإن الخطاب الشعبي والإعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بات خطاباً إبادياً، ولم يعُد يحتمل أي مظهر من مظاهر الهوية الفلسطينية، فباتت القوات الإسرائيلية تعتقل كُل مَن يرفع علم فلسطين في الداخل أو يتحدث عمّا يحصل في قطاع غزة، وأيضاً يُلاحَق العلم في الضفة الغربية؛ إذ مُنعت التظاهرات كلياً خلال حرب الإبادة باستثناء تظاهرة واحدة أو اثنتين تم التصريح لهما داخل بلدات عربية ومن دون الخروج منها إلى الحيّز العام الإسرائيلي. كما أشار استطلاع للرأي، أن 82% من اليهود في إسرائيل يدعمون تهجير سكان قطاع غزة، و56% يدعمون تهجير المواطنين العرب في إسرائيل. وعلى مدار قرابة 3 أعوام من حرب الإبادة والعدوان على الضفة والحرب الإقليمية، وُضعت معايير جديدة للداخل الفلسطيني بكل ما يخص حق التعبير عن الرأي السياسي والانتماء الفلسطيني والتعبير عن الهوية الوطنية، فاعتُقل المئات وسُجن العشرات بسبب تهم تتعلق بحرية التعبير، إلى جانب عشرات الاعتقالات الإدارية التي كانت نادراً ما تُستعمل في سياق الفلسطينيين حمَلَة الجنسية الإسرائيلية، وتم عملياً فرض "حكم عسكري غير مُعلن".[6]  

وفي هذا السياق، تشكل محاكمة أبو شحادة، تتويجاً لهذا المسار على صعيدين: أولاً وصولها إلى المحكمة العليا بصفتها أعلى هيئة قضائية إسرائيلية، بعد أن فرضت المحاكم المركزية أحكاماً وسجناً فعلياً بحق شبان وناشطين سياسيين صادقتها، ووصولها إلى القيادات السياسية التي تنشط في الحقل السياسي الإسرائيلي ممثلاً بالكنيست، بعد عشرات الحالات بحق النشطاء والإعلاميين والمثقفين والقيادات التي لا تنشط في إطار الكنيست؛ كإدانة كُل من الشيخ كمال خطيب، والقائد في حركة أبناء البلد رجا اغبارية، بتُهم تتعلق بالتعبير عن الرأي وقضايا "التحريض".

من دون سابقة قضائية... لكن

إن النقاش الذي بدأ قبل المحكمة بشأن التوجه إلى المحكمة للامتناع عن الوصول إلى سابقة قضائية، هو بحد ذاته ما دفع بالقضاة كما يبدو أيضاً إلى التوصية بالانسحاب. فالمحكمة لم تكُن تريد تسجيل سابقة وأرشفتها على الرغم من أنها أعلمت أبو شحادة أنها تنوي شطبه، وأبو شحادة وحزبه قرروا أيضاً الانسحاب تفادياً لقرار سيؤثر في المستقبل، بالإضافة إلى أن أحد الادعاءات المركزية لدى مَن عارضوا التوجه إلى المحكمة تكتيكي يقول إن الحصول على قرار محكمة عليا في هذه الأجواء وتثبيته غاية في الخطورة، وخصوصاً أن الواقع يُمكن أن يتغير مستقبلاً. إلاّ إن السؤال يتعدى موضوع المحكمة بحد ذاتها، ويمس صُلب ظروف الحياة السياسية للفلسطينيين في أراضي الـ 48: مُعادلة "الوطن" و"المواطنة"، وهي المعادلة التي لطالما شكلت أساس النشاط السياسي في أراضي الـ 48: مواطنون إسرائيليون قانونياً من دون أن يكونوا جزءاً من المشروع الصهيوني ولا يشاركون في السُلطة التنفيذية التي تتخذ القرارات (الحكومة)، وأصحاب هوية ورواية وتاريخ وثقافة سياسية فلسطينية، لكنهم ليسوا جزءاً من منظمة التحرير أو الفصائل الفلسطينية التي تتخذ القرارات في إطار المشروع الوطني الفلسطيني. وهو ما وضعهم في مكانة مميزة اشتقت منها "خصوصيتهم"؛ مواطنون إسرائيليون في دولة يهودية ليست دولتهم وتُجاهر بذلك، كما حصل في قانون القومية، وفلسطينيون ليسوا جزءاً من المشروع السياسي الفلسطيني ولا هيئاته التمثيلية أو القيادية أو الفصائلية الحزبية. وحمل هذا التجمع كِلا الشقّين إلى أقصى مدى، فرفع شعار "هوية قومية ومواطنة كاملة".

مَن شاهد المحكمة كاملة؛ الأسئلة، ومُراجعة المقال، والفقرات التي تطرقت إليها المحكمة، كان سيُلاحظ شيئاً بارزاً على طول المحكمة، وهو سؤال: مَن أنت؟ وكيف تقرأ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر؟ وهذا، ليس سؤالاً قضائياً بقدر ما هو تساؤل فحواه: هل أنت مواطن في هذه الدولة؟ وأي رواية تتبنّى للأحداث؟ ومن أي زاوية تقرأ الحدث؟ من زاوية الفلسطيني العربي، فتكتب عنه كفلسطيني وعربي، أم من زاوية المواطن الإسرائيلي، فتكتب عنه برواية إسرائيل للحدث؟ ويقع هذا السؤال في صُلب معادلة "الوطن" و"المواطنة"؛ إذ تقول إسرائيل عملياً للفلسطينيين في أراضي الـ 48 إن هذه المعادلة لم تعُد صالحة بعد لإدارة الحياة السياسية، وعليك أن تختار، إمّا أن تكون مواطناً، وإمّا أن تكون فلسطينياً بالرواية والثقافة والهوية وحتى بروح الكتابة. وكانت هذه المقولة واضحة خلال الأعوام المنصرمة، والآن للمرة الأولى كانت أمام المحكمة العليا التي عبّرت عن موقف غير مكتوب منها، لكنه كُتب عند حدود الإجماع الصهيوني من "الديمقراطيون" حتى "عظمة يهودية" وبن غفير.

[1] للاطّلاع على مسار التضييق قبل توصية المحكمة العليا، يُمكن قراءة مقالة: ماهر الشريف، "حلقة جديدة في الهجوم على العرب الفلسطينيين وممثليهم في إسرائيل"، مدوّنة الميدان - مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 28/9/2026.

 [2]للتوسّع بشأن المنظومة القضائية في إسرائيل، يُمكن الاطلاع على فصل القضاء في كتاب: "دليل إسرائيل العام ٢٠٢٥ قراءة في التحولات" (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، كانون الأول/دبسمبر 2025).

[3] أعلن زعيم حزب "عمخا ليسرائيل"، عوفر فينتر، أن "الهجرة الطوعية" هي الحل لمشكلة غزة؛ هذا فضلاً عن أن بن غفير يطرح هذا الموضوع في حملاته الانتخابية أيضاً، وللتوسّع يمكن الاطّلاع على تقرير: إيتامار إيشنر، ويوني هوخبرغر "أحلام الأمس: هذه الخطة ميؤوس منها - لكنها تعرض كحل لغزة" (بالعبرية)، "يديعوت أحرونوت"، 26/8/2026.

[4] هوديا كاريش حزوني، "سموتريتش يصرح: سنعمل على إلغاء اتفاقيات أوسلو رداً على العقوبات الأوروبي" (بالعبرية)، صحيفة "ماكور ريشون"،11/5/2026.

[5] ناهوم بيري، "بعد النقد: ينشر ليبرمان خطة لمستقبل يهودا والسامرة" (بالعبرية)، صحيفة "معاريف"، 4/10/2026.

[6] انظر مثلاً، مقالة بشأن العودة غير المُعلنة للحكم العسكري بعد العدوان على غزة: امطانس شحادة، "فلسطينيو 48 أعداء محتملون: عودة غير معلنة للحكم العسكري بعد العدوان على غزة"، صحيفة "العربي الجديد"، 13/11/2023.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...