دعوا الأطفال يتعلّمون التفكير قبل أن تتولى الآلة الإجابة
الكاتب: منير قليبو
يستحق قرار زهران ممداني، عمدة نيويورك، بتقييد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، الثناء والنقاش الجاد.
قيمته في إعادة الاعتبار لسؤال تربوي أساسي: ماذا نريد من المدرسة؟ طفلًا يحصل على الإجابة بسرعة، أم إنسانًا يستطيع الوصول إليها وفهمها ومناقشتها؟
حين يقرأ الطفل نصًا، ويحاول كتابة فقرة، ويتعثر في حل مسألة، فإنه يبني قدرته على التفكير. المحاولة والخطأ وإعادة المحاولة جزء من التعليم نفسه. وإذا تولّت الآلة هذه الرحلة عنه، فقد يبدو واجبه متقنًا، بينما يبقى فهمه هشًّا.
للذكاء الاصطناعي فوائد مهمة، وأنا أستفيد منه في البحث وتنظيم الأفكار وصياغتها ولكن استخدام شخص يمتلك خبرة وأدوات للحكم على الإجابة يختلف عن استخدام طفل ما زال يبني لغته ومعرفته وثقته بعقله والإجابة الجاهزة قد تخفي سؤالًا لم يفهمه، ومهارة لم يكتسبها.
كذلك، للمعلم دور يتجاوز تقديم المعلومات. إنه يلاحظ تردد الطفل، ويكتشف موهبته، ويشجعه، ويعرف متى يحتاج إلى تفسير آخر أو كلمة تطمئن قلبه. هذه العلاقة تستحق أن تبقى في قلب المدرسة.
وفي فلسطين، حيث نبحث عن إصلاح التعليم، علينا أن نسأل قبل إدخال أي تقنية: هل تساعد الطالب على الفهم؟ هل تعزز دور المعلم؟ هل تحمي خصوصيته؟ وكيف سنقيس أثرها على تعلمه، بعيدًا عن جاذبية الإعلان وبريق الشاشة؟
الثناء على القرار ينبغي أن ترافقه متابعة لنتائجه، وتدريب للمعلمين، وتعليم الطلبة كيف يفحصون المعلومات ويستخدمون التقنية بمسؤولية.
وأنا أتابع هذا القرار، أتساءل: أين لدينا من يملك الشجاعة ليفحص ما يدخل مدارسنا، ويسأل عن أثره على عقول أبنائنا قبل الاحتفاء به؟ نحتاج في فلسطين إلى قيادة تربوية تسمع للمعلمين والأهالي، وتستند إلى المعرفة، وتتخذ القرار وتتحمل مسؤوليته. قيادة تدرك أن حماية قدرة الطفل على التفكير مسؤولية وطنية، وأن مستقبل شعبنا يبدأ من الصف.
نريد تكنولوجيا توسّع قدرات أبنائنا، ومدرسة تمنحهم الوقت والفرصة لبناء تلك القدرات. فالمستقبل يحتاج إلى عقول تعرف كيف تسأل، وكيف تفكر، وكيف تحكم على الإجابة.
أنا أبحث عن كاريزما ممداني فلسطينيا وما زال البحث جاريا


