إلغاء الانتخابات و7 أكتوبر وقاع الهاوية
الكاتب: جهاد حرب
(1) الانتخابات تأجيل بما يشبه الإلغاء
التصريحات المعلنة من بعض الفصائل الفلسطينية والمشيرة إلى تأجيل إجراء الانتخابات التشريعية في 28/11/2026، والذي يفترض أنْ تقدم اللجنة التنفيذية التوصية بذلك للرئيس الفلسطيني كي يُجسمها في مرسوم رئاسي. إنّ هذه المعلومات تظهر مسألتين رئيسيتن هما؛ أنّ الفصائل الفلسطينية الرئيسية لم تتفق طوال عشرين عاماً إلا على تأجيل الانتخابات أي الالتفاف على إرادة الشعب الفلسطيني، وأن التأجيل المقترح بطعم الإلغاء عملياً حيث لن يُحدد المرسوم الرئاسي يوم الاقتراع للانتخابات الموعدة، وترك ذلك لاتفاق بين الفصائل لاحقاً. كما أن التصريحات هذه لم تتحدث عن شرط إجراء الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) مستقبلاً متزامنة بل أبقت على الغموض حول الأسس المتفق عليها لإصلاح وتصليب النظام السياسي الفلسطيني عبر صيغة توافقية عادة ما تكون لحساب المصالح الفئوية والحزبية لهذه الفصائل.
هذه التصريحات إنْ حدثت وتم تأجيل الانتخابات دون تحديدٍ صريحٍ لموعد إجرائها، في ظني، ستزيد من الاحتقان في المجتمع الفلسطيني المؤدي إلى الانفجار، كما أنّ العديد من الدول التي اعترفت بفلسطين حديثاً ستعتبر أنّ ذلك تحايلاً على احترام دولة فلسطين لالتزاماتها المعقودة؛ مما قد يُفقد الفلسطينيين جزءاً من أصدقائهم أو ممن أصبحوا أصدقاء إثر جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة من قبل الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية.
(2) 7 أكتوبر من الزلزال إلى الكارثة
ما زالت حركة حماس، بعد ثلاث سنوات، لم تجرِ تقييماً ومراجعة لأحداث عملية السابع من أكتوبر2023، ومساءلة أطرها التنظيمية والسياسية خاصة أنّ رسالة السنوار للجانب الإسرائيلي في أيلول/ سبتمبر 2023، التي كشف عنها الوزير السابق سفيان أبو زايده في الذكرى الثالثة للعملية، تحدثت عن إحداث زلزال في حال لم تصل مفاوضات تبادل الأسرى لاتفاق حول إطلاق أسرى فلسطينيين؛ أي أنّ التهديد معلوم الهدف ومحدد بالانتقال من إطلاق سراح كبار السن والمرضى والنساء والأطفال ومحرري صفقة شاليط وقدماء الأسرى إلى إجبار الحكومة على الإسرائيلية على تبيض السجون من جميع الأسرى الفلسطينيين.
هذا الزلزال في الجانب الإسرائيلي تحول إلى كارثة في الجانب الفلسطيني؛ لعدم أخذ قيادة حركة حماس بقواعد العناية الواجبة كي تقتصر نتائج الزلزال وآثاره المؤلمة مقتصرة على الحكومة الإسرائيلية، وعدم استدراك الأخطاء التي وقعت في أثناء العملية، وغياب الفهم السياسي لآثارها.
عادة القيادة السياسية ليست مطالبة بالأخذ بالعناية الواجبة فقط بل بالعناية بتحقيق نتائج؛ أي السعي لتنفيذ الالتزامات والعهود أو الغايات من استئثارهم بالتحكم بموارد ومقدرات الشعب، والحرص على سلامته، والحكمة في إدارة حياته والحصافة في اتخاذ القرارات المصيرية. وهي في ظني غائبة لجميع القرارات الفارطة التي حكمت مصير الشعب الفلسطيني الذي وصل حد "قاع" الهاوية؛ دون مساءلة في المؤسسات الرسمية، ودون محاسبة شعبية عبر صناديق الاقتراع بمنعهم إجراء الانتخابات العامة.


