أقل الكلام.. من لم يُغيّر يتغيّر!
لم تجتمع الفصائل الوطنية يوماً على قرارِ مثلما اجتمعت بالإجماع، ودون استثناء، على قرار إلغاء الانتخابات العامة، التي يجري خلالها تقييم تجربتها ومحاكمة أدائها؛ بتجديد أو سحب رخصة القيادة منها.
رغم أن الفصائل التي اتفقت على تأجيل الانتخابات العامة جددت شرعياتها في انتخاباتها الداخلية التي جرت قبل أشهر، وفق أدواتٍ ومعايير تضمن لها طول البقاء، فإنها تضِنّ اليوم على العامة ممارسة حقهم بالاقتراع بالتجديد أو بالحجب.
في محاكاةٍ لقيادة السيارات، لو أن كل فصيل وضع على سيارته عبارة "كيف ترى قيادتي؟" مرفقةً برقم هاتفٍ خاص، فسيرى العجب العجاب من التعليقات، كـ: التهور، والتردد بالدعسة الناقصة، والتوقف المفاجئ، وعدم التقيد بحزام الأمان، وعدم توخي الحذر في المنزلقات، والسرعة عند المنعطفات الحادة، إلى الارتجال والتفحيط في الزحام، انتهاء بالانعطاف المباغت إلى اليمين بعد التغميز نحو اليسار.
الانتخابات تقدم فرصةً للفصائل لتجديد الشرعيات، وتقليب التربة وتعشيب الحديقة، وإتاحة الفرصة للتنفس من رئةٍ سليمة، تمد الجسم بالطاقة والحيوية اللازمة للقيادة في اللحظات الحرجة والمسافات الطويلة.
إذا لم يحدث التغيير والتبديل والتجديد عبر صناديق الاقتراع، فإن البديل هو التغيير بفعل عوامل التعرية الطبيعية، أو بفعل الإجراءات الاحتلالية التوسعية التي تنفتح شهيتها على المزيد من القضم والهضم، بذريعة تقادم الشرعية وانتهاء مدة الصلاحية، وهي الذريعة التي باتت تبيعها للعالم لتبرير تجزئة الوطن وتقطيع أوصاله، ورفض وصل ما انقطع منه، وتقويض حل الدولتين.
يُنسب إلى الأديب العالمي جورج أورويل قوله: "إن السياسيين كالقرود، إذا تشاجروا أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول".


