الفلسطينيون بين مرسومين وربما ثلاثة!
الكاتب: رأي المسار
انقسم القوم على المرسوم الذي حدد موعداً للانتخابات العامة، لم يكن الانقسام على مبدأ المفاوضات، وإنما على توقيتها وفي مدةٍ زمنيةٍ قصيرة، وقع الرأي العام الفلسطيني بين مرسومين، الأول تحديد موعدٍ للانتخابات التشريعية دون دراسةٍ كافيةٍ لفرص نجاحها أو إعاقتها، وقد رحّب الجمهور بالمرسوم الأول، وبطريقةٍ متحمسةٍ حين تمّ تجديد السجل الانتخابي بنسبة 87% وهي نسبةٌ مرتفعةٌ بل ومرتفعةٌ جداً إذا ما وضعنا في الاعتبار حالة الفلسطينيين في غزة والضفة.
ترحيب الجمهور استند إلى فرضيةٍ تبدو منطقية مفادها أن قرار تحديد موعد الانتخابات لا بد وأن يكون اتخذ بعد دراسةٍ وافيةٍ للظروف المحيطة بها، ورغم الشكوك التي راودت المتحمّسين لإجرائها إلا أن الجمهور قام بما يتوجّب عليه، إذ بدأ باتصالاتٍ ومشاوراتٍ لتشكيل القوائم حتى أن عدداً منها قُدّم فعلاً إلى لجنة الانتخابات المركزية.
أمّا المرسوم الثاني، الذي أجّل الانتخابات لمدة سنة، فقد استند في حيثياته إلى الظروف غير المواتية لإجرائها، وهذا أصاب الجمهور بحالةٍ هي أقرب إلى الصدمة، ليس بسبب التأجيل فقط، وإنما بسبب الخلل الظاهر والمتكرر في آلية اتخاذ القرارات خصوصاً الرئيسية منها.
الخطأ المزدوج وقع فعلاً، وردود الفعل عليه تصاعدت واتّسعت، داخلياً وخارجياً، على النحو الذي قد يقود إلى خطأ أو أخطاء أخرى، كاقتراح حلٍ وسط قوامه تأجيلٌ محدود لأسابيع أو أشهر، لعل ذلك يخفف من ردود الفعل السلبية عليه، وخصوصاً من جانب الأوروبيين.
تحديد الموعد ثم تأجيله، والنقاش الجاري حول موعدٍ جديد، أثار تساؤلاتٍ كان الفلسطينيون في غنىً عنها منها، من هو صاحب القرار فعلاً في الأمور الأساسية كالانتخابات، هل هي الرسمية الفلسطينية المعترف بها والتي يجري الحديث معها في كل شأنٍ فلسطيني.؟ أم الفصائل التي ثبت أنها تتمتع بنفوذٍ حاسمٍ في مجال قرار إجراء الانتخابات أو تأجيلها؟
إن الضحية الظاهرة لذلك هي الجدّية والصدقية، وفي الحياة السياسية والعلاقات الدولية يخسر كثيراً من يفتقدهما.


