الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:22 AM
الظهر 12:25 PM
العصر 3:40 PM
المغرب 6:11 PM
العشاء 7:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في مواجهة الضم والتهجير ... تجسيد «الدولة تحت الأحتلال» كمبادرة وطنية لتغيير إستراتيجية المواجهة .

الكاتب: د. مروان إميل طوباسي

لم تعد التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني مقتصرة على إستمرار الأحتلال والأستيطان والعدوان ، بل تتجاوزها إلى تحولات داخل المجتمع الإسرائيلي تتسع معها نزعات الضم والتهجير وإنكار الحقوق الفلسطينية كاملة ، كما تعكس استطلاعات الرأي الإسرائيلية . وفي المقابل ، تتعمق أزمة نظامنا السياسي الفلسطيني بعد انهيار الأسس التي قامت عليها المرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو وملحقاته ، ما يستدعي تحولاً استراتيجياً في آليات وأدوات العمل الوطني والمواجهة .

إن التنافس الإنتخابي الإسرائيلي ، بما فيه الخلاف حول نتنياهو ، لا يعكس بالضرورة خلافاً حول إنهاء الأحتلال ، بل حول إدارته وأولويات الأمن والحكم في دولتهم . ويتزامن ذلك مع تسارع الأستيطان وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية ، وتداعيات الإبادة والدمار في غزة ، ومشاريع إعادة تشكيل إدارتها تحت عنوان «مجلس السلام» والقرار الأممي ٢٨٠٣ ، واستمرار سياسات التمييز العنصري وإلالغاء بحق شعبنا داخل إسرائيل .

أمام هذا الواقع من جهة ، وامام تصاعد التضامن الدولي الشعبي من جهة اخرى ، تبرز ضرورة تحويل تجسيد دولة فلسطين تحت الأحتلال إلى مبادرة وطنية شاملة للمواجهة السياسية والقانونية والدبلوماسية والشعبية ، تنقل الإعتراف الدولي بالدولة إلى التزامات عملية لإنهاء الأحتلال وحماية مقومات السيادة الوطنية ، دون إسقاط التفكير بالبدائل السياسية القائمة على العدالة وتقرير المصير في فلسطين التاريخية ، طالما أن حل الدولتين سيبقى معدوماً بفعل كل وقائع تنفيذ مشروعم الإستعماري تحت أعين المجتمع الدولي الذي يتحمل مسؤولية اقامة هذا المشروع اساساً دون رقابة ومحاسبة حتى أصبح نظاماً مارقاً وفق مفاهيم الأحكام الدولية كمصدر لتهديد السلم والأمن وعدم الأستقرار .

فإعلان الإستقلال عام ١٩٨٨ أسّس لقيام الدولة سياسياً وقانونياً وما رافقه من تداعيات القرارات الأممية ، والمطلوب اليوم ليس إعلاناً جديداً أو التخلي عن المؤسسات القائمة رغم حاجة إصلاحها الوطني ، بل إعادة تعريف وظائفها باعتبارها مؤسسات دولة تحت الأحتلال ، تعزز الصمود والمواجهة السياسية والشعبية ، دون إعفاء الأحتلال من مسؤولياته بحكم القانون الدولي .

ويقتضي ذلك حواراً وطنياً شاملاً ، يتجاوز الفصائل فقط إلى القوى المجتمعية الأهلية والشباب والمرأة والمستقلين الوطنيين ، للتوافق على مسار انتقالي محدد المدة ، يستند إلى وثيقة إعلان الإستقلال ومكانة دولة فلسطين بالمنظمات الأممية ، ويحافظ على منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً مع تجديد مؤسساتها ديمقراطياً .

كما ويمكن بحث تشكيل مجلس تأسيسي انتقالي مؤقت واسع التمثيل ، لا يحل محل البرلمان المنتخب ، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بمرجعية المنظمة كجبهة وطنية عريضة ، توحد المؤسسات بين غزة والضفة والقدس لحين اجراء الإنتخابات المستحقة ، وتعزز العلاقة بالشتات وتكرس الإقتصاد المقاوم والعدالة الإجتماعية والحريات العامة وسيادة القانون .

أما تأجيل الإنتخابات إلى أيلول ٢٠٢٧، رغم تحفظاتنا على ذلك ، فلا يجوز أن يتحول إلى تمديد مفتوح للشرعيات أو منح الأحتلال حق النقض على إرادة شعبنا وحقوقه الأساسية التي حفلتها مواثيق حقوق الأنسان . فالإنتخابات معركة سيادة وحق أصيل للشعب مصدر السلطات ، تستوجب إرادة وضمانات وطنية ومساندة دولية دون إملاءات أمريكية أو أوروبية حول مواعيدها ، بل جهداً عملياً يُطلب منها لتمارسه من اجل توفير ظروف انعقادها .

إن جوهر فكرة «دولة تحت الأحتلال»  هو لتكريس الإنتقال من إدارة واقع الأحتلال إلى تغييره ، ومن انتظار المبادرات الخارجية إلى امتلاك زمام المبادرة الوطنية . فالأولوية يجب ان يكرسها الحوار الوطني بالقاهرة لتمكين الصمود وكيفية إنهاء الأحتلال ، وتجسيد الدولة تحت الأحتلال كأداة للتحرر الوطني لا بديلاً عنه ، والمرحلة الانتقالية المؤقتة يجب أن تشكل جسراً لإستعادة إرادة الشعب من خلال الإنتخابات العامة وبناء أسس دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة وفصل السلطات ، لا بديلاً عن إرادة وحق شعبنا في قول كلمته وتقرير مصيره ، فالحركة الوطنية بمكوناتها لم توجد كي تكون مؤسسة أو حزباً حاكماً ، بل أداة ثورية في معركة الكفاح الوطني للوصول الى حقوق شعبنا الوطنية الغير قابلة للتصرف . 

 أن تجسيد «دولة فلسطين تحت الأحتلال» ، استناداً إلى إعلان الإستقلال والحقوق الوطنية الغير قابلة للتصرف ، ينبغي أن يكون جزءاً من استراتيجية تحررية شاملة ، غايتها إنهاء الأحتلال الإستعماري كاملاً بكافة أشكاله ، لا إعادة إنتاج ترتيبات إدارته بأسماء جديدة .

د. مروان إميل طوباسي

*عضو المجلس الأستشاري لحركة «فتح».

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...