الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:22 AM
الظهر 12:25 PM
العصر 3:40 PM
المغرب 6:11 PM
العشاء 7:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الدولار باق في موقع القيادة رغم تحوط الصين بالذهب

الكاتب: د. طارق عاشور 

حين يهبط الذهب 6 % في شهر واحد يخفف المشترون عادة مشترياتهم. في ايلول فعل بنك الشعب الصيني العكس، فاشترى 23 طنا هي اكبر دفعة شهرية منذ نحو ثلاث سنوات، وبلغت حيازته 2410 اطنان. هذا يعني ان في السوق مشتريا لا يقرر بحسابات المستثمر العادي، وان فهم دوافعه يحدد الى حد بعيد اتجاه سعر الذهب ومصير الدولار في الاحتياطيات وطريقة توزيع المدخرات في السنوات المقبلة. ويتنازع تفسير هذا السلوك رأيان: تحوط دفاعي، او بداية بناء نظام بديل للدولار.
التفسير الاول هو الاقرب الى الادلة. فتجميد نحو 300 مليار دولار من احتياطيات روسيا في 2022 اثبت ان الاصل المودع لدى جهة اجنبية يمكن تعطيله بقرار سياسي، بينما لا يحمل الذهب مخاطر طرف مقابل. وتبين ورقة لموظفي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ان معظم الدول لا تخفض حصة الدولار حين تكدس الذهب، وان الصين وروسيا وتركيا استثناء فعلت الامرين معا. وقد هبطت حيازات الصين من سندات الخزانة الامريكية من 1.32 تريليون دولار في 2013 الى 633 مليارا في حزيران 2026 بحسب وزارة الخزانة الامريكية، بعد 659 مليارا في ايار. ومع ذلك لا يتجاوز الذهب 8.5 بالمئة من احتياطياتها، فالتحوط جار بوتيرة محسوبة ولم يبلغ حد القطيعة.
اما الطموح الاكبر فتكشفه تقارير وكالات التصنيف. فقد ذكرت وكالة التصنيف S&P في تقرير صدر في اب 2026 ان الصين تبني شبكة خزائن ذهب عالمية لدعم استخدام اليوان في التجارة الدولية، وان بورصة شانغهاي للذهب فتحت اول مستودع تسليم خارجي في هونغ كونغ، وان بكين صنفت الذهب معدنا استراتيجيا. ويرى باحثون من نفس الوكالة ان ربط صفقات اليوان بالذهب يمنح العملة شكلا من قابلية التحويل. غير ان الذهب وحده لا يصنع نظاما، فهو لا يدفع ولا يقاص، وحصة الدولار ما زالت قرابة 57 % من الاحتياطيات العالمية، وتقدر دويتشه بنك ان تعادل الذهب معه في الاحتياطيات يحتاج سعرا قرب 5790 دولارا.
والخيار الانسب لبكين، لو ارادت بديلا فعليا، مزيج من ثلاث طبقات. الاولى قنوات الدفع: اتسع نظام المقاصة الصيني من 79 بنكا مباشرا في 2023 الى 210 بنوك، وتضم منصة العملات الرقمية امبريدج المصرفين المركزيين للامارات والسعودية وتتجه الى تسوية الطاقة والسلع. لكن حصة اليوان من مدفوعات سويفت تراجعت من ذروة 4.7 % في تموز 2024 الى نحو 2.75 % بحسب معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ويرى المجلس الاطلسي ان امبريدج لن تتحدى الدولار مباشرة. الطبقة الثانية اصل تسوية محايد، وهنا يدخل الذهب: يستطيع الشريك الذي يحصل على يوان فائض لا يريد الاحتفاظ به ان يحوله الى ذهب في خزائن هونغ كونغ. والثالثة، وهي الحاسمة، انفتاح تدريجي لحساب راس المال وسوق سندات عميقة تمنح حائز اليوان مكانا يستثمر فيه، فضوابط راس المال هي التي اوقفت صعود اليوان نحو خمس سنوات في منتصف العقد الماضي. وما لم تتحقق هذه الطبقة يبقى اليوان وقنواته، كما يصفها بوليصة تامين تستخدم اذا فرضت العقوبات الخروج من الدولار.
وفي هذه المعادلة تقف اوروبا في موقع مزدوج. فمصارفها المركزية من اكبر حائزي الذهب في العالم، اذ يحتفظ البوندسبنك باكثر من 3500 طن، وتتصدر بولندا المشترين هذا العام. وقال رئيسه في مؤتمر لندن لسوق الذهب في 5 تشرين الاول ان الحجة لمزيد من التنويع نحو الذهب ما زالت قوية، لان الذهب لا يحمل مخاطر جهة مصدرة قد تجمدها العقوبات، ولان تضخم الدين الحكومي اثار شكوكا في الجدارة الائتمانية، وان حصة الذهب في احتياطيات المصارف المركزية ارتفعت من نحو 14 % في 2023 الى قرابة 25 %. في المقابل يرى المركزي الاوروبي في تقريره عن دور اليورو الدولي في حزيران 2026 ان تكديس الذهب علامة هشاشة، وان تطوير انظمة دفع بديلة يزيد تفتت النظام المالي، بينما بلغ مؤشر حضور اليورو نحو 20 % وسجل اصدار الديون باليورو اعلى مستوياته منذ نشأته. التقدير ان اليورو هو المستفيد الطبيعي من اي ابتعاد عن الدولار لا يمر بالذهب ولا باليوان، لانه العملة الوحيدة المفتوحة وذات العمق خارج الدولار، لكن تفتت سوق ديون دوله يحد من استفادته.
اما طبيعة سعر الذهب فتتوزع بين الاتجاه والتذبذب. الاتجاه تصنعه عوامل حقيقية: طلب رسمي تتوقع غولدمان ساكس ان يبلغ نحو 50 طنا شهريا هذا العام مقابل 17 طنا قبل 2022، وعوائد حقيقية على السندات الامريكية رفعت كلفة حيازة معدن لا يدر عائدا. اما حدة التذبذب فتصنعها المشتقات: يشتري مستثمرون خيارات شراء على الذهب للتحوط من تحولات سياسية كبرى، فيضطر المتعاملون الذين باعوها الى شراء الذهب كلما اقترب السعر من اسعار التنفيذ وبيعه حين يهبط، وهذا يضخم الحركة في الاتجاهين بحسب غولدمان. المشتريات الرسمية اذن تحمي الارضية، والمشتقات تسرع الصعود والهبوط، فيجوز الاستدلال بالسعر على الاتجاه ولا يجوز الاطمئنان الى التوقيت.
وتبعا لذلك يرجح ان يتحرك الذهب بين 4000 و4800 دولار حتى نهاية العام، لان عائد السندات الامريكية المحمية من التضخم صعد من 1.94 الى نحو 2.41 % ، فخفض جي بي مورغان توقعه الى 4500 وتتراوح تقديرات غولدمان بين 4650 و4900. وبلوغ 5000 فما فوق في 2027 مشروط بتوقف صعود العوائد الحقيقية والدولار. وعلى الدولار يرجح تآكل بطيء في حصته من الاحتياطيات يقابله دعم قصير الاجل من تشديد الفيدرالي، وتبقى المصارف المركزية العربية ذات العملات المربوطة به، كالخليج والاردن، على ارتباطها وتستفيد من رفع الذهب في احتياطياتها مع قبول تقلب سعره.
تقود هذه المعطيات الى خلاصة واضحة: الصين تؤمن نفسها من الدولار ولا تستبدله، والذهب ارضية للسعر وليس محركا له، فاتجاهه يحدده العائد الحقيقي الامريكي والدولار اكثر مما تحدده مشتريات بكين.
وعمليا، يقتضي ذلك للمستثمر حصة من الذهب بين 5 و10 %، تنفذ على اربع دفعات من 4200 الى 4000، ولا تكتمل الاخيرة الا اذا استقر العائد الحقيقي دون 2.4 % او توقف صعود الدولار، بذهب مادي او صناديق مدعومة بسبائك ودون رافعة ولا مشتقات، وتخفف الى حدها الادنى فوق 5000 دون اشارة خفض من الفيدرالي. وللمصارف المركزية وصناديق التقاعد والصناديق السيادية في المنطقة رفع الحصة بوتيرة شهرية ثابتة على طريقة بنك الشعب، مع ابقاء السيولة بالدولار واذون الخزانة القصيرة.
والاشارة الاجدر بالمراقبة فتح الصين حساب راس المال، فاذا بدات به انتقلت من التامين الى المنافسة وعاد تقدير حصة الدولار. وما لم يحدث فهي تدفع قسط تامين على احتياطي قدره 3.4 تريليون دولار موضوع في نظام لا تستطيع مغادرته بعد.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...