روبيو يضلل الرأي العام
الكاتب: عمر حلمي الغول
أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن انزعاج واشنطن الشديد إزاء مشاهد الاعتداءات التي استهدفت دبلوماسيين وصحفيين أجانب في مناطق بالضفة الغربية، على أيدي مستوطنين يهود، وتجاهل تماما ذكر اعتداءات عصابات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على المزارعين والفلاحين الفلسطينيين على مدار ال 20 يوما الماضية من موسم قطف الزيتون!؟ وأكد أن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل التصدي لهذه الممارسات. وتابع في رده على أسئلة الصحفيين، أمس الاحد 18 تشرين اول / أكتوبر 2026، قائلا، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحا في موقفه، وكرر مرارا أنه لا يريد حدوث احتكاكات أو توترات أو أزمات في الضفة الغربية. وأضاف "لقد شعرنا جميعا بانزعاج شديد إزاء تلك الصور وما نشاهده. طلبنا من الإسرائيليين، وما زلنا نطالبهم، بالتصدي لهذه الممارسات. وردا على سؤال بشأن أحد القرارات الأولى التي اتخذها ترمب، المتعلق برفع العقوبات عن المستوطنين، قال روبيو، إن رفع العقوبات لا يعني تأييد الرئيس لما يشاهده حاليا على شاشات التلفزيون أو يقرأ عنه، مؤكدا أنه لا يريد رؤية ما يحدث الآن. وأشار الوزير "نحن لا نحتاج ذلك الان، حتى إسرائيل لا تحتاج ذلك الان." أي أنهم لا يريدون اندلاع ازمات في الضفة الغربية الآن. وهذا يتنافى من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها حكومة بنيامين نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة.
رغم ما حمله التصريح من رفض شكلي لانتهاكات أو كما وصفها ممارسات عصابات المستوطنين الآن في الضفة الغربية، أي بمعنى أن الإدارة يمكن أن تسمح بها لاحقا بشكل علني. لا سيما وأن الرئيس ترمب رفع العقوبات عن تلك العصابات، وبالتالي ادعائه ان الإدارة الأميركية طلبت مرارا تصدي الحكومة الإسرائيلية لتلك الجرائم، لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو هي نفسها التي تقف خلفها، وتقدم لتلك العصابات الإرهابية الصهيونية كافة الوسائل والدعم المالي واللوجستي والفني والعسكري، من خلال دعم الجيش الإسرائيلي لها ومشاركته المباشرة فيها، مع أن الإدارة الأميركية تستطيع لجمها من خلال إلزام حكومة الائتلاف بوقفها فورا، الا أنها لم تفعل شيئا، سوى المطالبة الشكلية، والتي تعني ضمنا منحها الضوء الأخضر لاستمرارها.
بالنتيجة هدف تصريح ربيو تضليل الرأي العام الأميركي والأوروبي والصحافة الأميركية وخاصة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ومصورتها المخضرمة هايدي ليفين (63 عاما)، التي تم الاعتداء عليها من قبل عناصر عصابة "شباب التلال" بوحشية واصابتها بجروح وكسور في قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرق رام الله يوم الجمعة 16 أكتوبر الحالي، ولا يحمل الجدية والمسؤولية تجاه الاعتداء الاجرامي على الدبلوماسيين الاوروبيين الثلاث الفرنسي والبلجيكي والبولندي في قرية الطيبة شرق رام الله، أول أمس السبت 17 أكتوبر الحالي. وأيضا لذر الرماد في عيون الرأي العام العالمي.
وما يكشف خواء وبؤس تصريح وزير الخارجية الأميركي، عدم إطلاق أي موقف أو تصريح لوزارته أو لإدارته خلال الفترة الماضية مع بدء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية لهاذا العام 2026، الذي شهد تصعيدا وحشيا وغير مسبوق من قبل عصابات المستوطنين والجيش الإسرائيلي، حيث وثّقت هيئة مكافحة الجدار والاستيطان وقوع ما يزيد عن 140 اعتداءً مرتبطا بموسم قطف الزيتون خلال الفترة من 1 الى 14 أكتوبر الحالي، من ضمن 219 اعتداءً عاماً نفذها المستوطنون والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها. وبالتالي مطالبات الرئيس ترمب وأركان ادارته وفي مقدمته ربيو، التي لم يسمع بها الرأي العام العالمي، الا أول أمس السبت، وجاءت في اعقاب ردود الفعل الأوروبية والعالمية، وتحت ضغط الرأي العام الأميركي عموما ووسائل الاعلام الأميركية خصوصا، لا تخرج عن كونها مطالبات شكلية وواهية، ولا تملك رصيدا حقيقيا، كما أن تصريح وزير الخارجية جاء للتغطية على مواصلة الحكومة جرائمها المنفلتة من كل عقال قانوني.



