جريمة الكرك بتوقيت يغطي على جرائم المستعمرة
الكاتب: حمادة فراعنة
ليس لدي معلومات عن ارتباط المجرمين الثلاثة بالجهة التي نظمتهم وحرضتهم ودفعتهم لارتكاب جريمة الاعتداء على الكنيسة، وعلى المصلين وارتقى الشهداء من المسيحيين: د. فادي هلسة، د. عاصم برقان، د. ماهر زريقات، د. خالد الهلسة، إيهاب هلسة، مروان الخيطان، علاء مصاروة، مازن القسوس، د. محمد القسوس.
لا شك أنهم من المجرمين الأغبياء، تم غسل أدمغتهم، وتغييب وعيهم ونفذوا هذا الجرم الذي قارفوه بحق شعبنا كله وليس نحو أهل الكرك فقط من المسيحيين والمسلمين، فالهدف هو جلب الاهتمام لما يجري في الأردن، البلد الآمن الذي تمكن أن لا يكون حاضنة للعنف والإرهاب، ولهذا تم اختراقه بهذا العمل الإرهابي ، بهدف خطف الأنظار عما يجري حولنا في فلسطين.
جريمة تم اقترافها مع عملية الخليل، وأفعال الاحتلال في: 1- طرد مئات من سكان أهل الخليل، 2- طرد موظفي المسجد الإبراهيمي وتغيير عنوانه من مسجد للمسلمين إلى كنيس لليهود، 3- طرد السكان الفلسطينيين من محيط المسجد الإبراهيمي، أسوة بما فعلوه مع حائط البراق، ليخلوا لهم وإظهاره كعنوان لليهود واليهودية، 4- توظيف عملية الخليل لتكون عنواناً للانتقال نحو تقليص الوجود العربي الفلسطيني في الخليل على طريق تهويدها وأسرلتها، وجعلها موقعاً لهم وعنواناً ليهوديتهم.
عملية إرهابية في الكرك، عملية تستهدف الكنيسة والمسيحيين وجنازة امرأة، عملية تستهدف الأمن الوطني للأردن، المس بوحدته الوطنية وما يفخر به الأردن والأردنيون، في قرية انجبت غالب هلسة، وسمى الجد حفيده محمد القسوس، تيمنا بسيدنا محمد من قِبل مسيحي قبل سنوات، لأنه يدرك عظمة العلاقة والتاريخ والإرث المشترك.
لدينا تمازج أردني نتباهى به، وهو مصدر الاستقرار والأمن والوحدة والنظام، شركاء على قاعدة المساواة والتكافؤ والندية، وليس نظام الأكثرية والاقلية، ليس نظام الكل على حساب الجزء، شركاء في الوطن الواحد، وهذا سبب نجاح خياراتنا الوطنية القائمة على المثلث الوطني: شعب ونظام ومؤسسات: متماسكة.
لدينا تباينات، خلافات، اجتهادات، وهي مشروعة، ولكنها تقوم على أساس التماسك والوحدة، ولذلك الأردن مستهدف وسط محيط ساخن، مبعثر، وحروب بينية مقيتة، وعدو وطني قومي ديني انساني يتربص بالأردن، ويضيق له أن بلدنا رافض للتهجير والترحيل والابعاد لأي فلسطيني عن وطنه فلسطين، نحو الأردن، اعتماداً على الواقع والمعطيات أن فلسطين وطن الفلسطينيين والأردن للأردنيين وللأردنيين فقط، وهذا ما يغيظ الفريق الحاكم لدى المستعمرة.
ليس لدينا معلومات من قام بهذا العمل، ولكن دلالاته واضحة دالة على الهدف والمسعى والتدمير والمس بأمننا واستقرارنا الوطني.
سبق وأن فشل الإرهاب بالأردن، في قلعة الكرك، في عمان، وشكل عنواناً للفشل والهزيمة أمام تماسك الأردنيين، وأن لا يكون الأردن وطناً وشعبا حاضنة للعنف والإرهاب، لدينا شعب تتاح له فرص القول والفعل والتعددية في نطاق الدستور وفي إطار القانون، وهذا يشكل رافعة صادة للإرهاب والعنف والتطرف، ومع ذلك قد يكون لدينا خلايا كامنة أو نائمة، وهو ما حصل في الكرك، ولكنها معزولة، ضيقة، كما كانت سابقة وستبقى، ولدينا أجهزة يقظة، مهما تسربت بعض الخلايا، ولكن نهاياتها الإنهاء والتصفية.
شعبنا متماسك ولن ينحني أمام محاولات التمزيق، فالمسجد والكنيسة هما حواضن ناضجة موحدة لكل المؤمنين التقاة، وهذا ما سوف يقطع الطريق على من سعى للمس بالمسيحيين كما المسلمين في بلدنا.



