الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:33 AM
الظهر 11:23 AM
العصر 2:27 PM
المغرب 4:54 PM
العشاء 6:11 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من وعد بلفور إلى اليوم: القضية الفلسطينية حية والمستقبل مجهولا و ليس مضموناً لإسرائيل

الكاتب: هاني المصري

شكّل وعد بلفور، الذي أعطى فيه من لا يملك لمن لا يستحق، الخطوة الأولى، بل حجر الأساس، لبناء وإقامة الوطن القومي لليهود على حساب الشعب الفلسطيني.

ورغم مرور 109 سنوات على هذا الوعد المشؤوم، و78 عاماً على إقامة إسرائيل، وما شهدته هذه العقود من حروب واحتلال لما تبقى من فلسطين، ودمار وهزائم ومجازر وإبادة جماعية وفصل عنصري، وأخطاء وخطايا وتنازلات فلسطينية، فضلاً عن موجات التطبيع العربي مع دولة الاحتلال، ورغم التحولات الدولية الكبرى، بما فيها انهيار الاتحاد السوفييتي، وانهيار التضامن العربي وحركة عدم الانحياز، وانفراد الولايات المتحدة بالهيمنة على النظام الدولي، فإن القضية الفلسطينية لا تزال حية، بفضل صمود الشعب الفلسطيني الأسطوري، وبطولاته العظيمة وتضحياته الغالية. بل أصبحت قضيته وراية نضاله عنواناً للحرية والعدالة في العالم كله.

إن تشبث الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه، حيث لا يزال نصفه يعيش في وطنه، يسقط عملياً مقولة الحركة الصهيونية الأساسية: «شعب بلا أرض لأرض بلا شعب». كما أن امتناع أكثر من نصف يهود العالم عن الهجرة إلى فلسطين، وعدم اختيارها وطناً لهم، يدحض الادعاءات الصهيونية بشأن كونها أرض الأمن والرخاء. بل باتت إسرائيل، على نحو متزايد، من أكثر المناطق التي يواجه فيها اليهود مخاطر وانعداماً للأمن. وتشير تقديرات متداولة إلى أن أكثر من 300 ألف من النخب الإسرائيلية هاجروا خلال السنوات الثلاث الماضية، من دون عودة حتى الآن.

وبعد مرور أكثر من قرن وتسع سنوات على وعد بلفور، يبدو الحاضر الفلسطيني قاتماً ومثقلًا بالتحديات، لكن ثمة بشائر وأسباباً للأمل في المستقبل. وفي المقابل، تبدو إسرائيل دولة متقدمة، تمتلك فائضاً كبيراً من القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، لكن مستقبلها ليس مضموناً، خصوصاً بعد سقوط القناع عن وجهها وانكشاف حقيقتها بوصفها تجسيداً لمشروع استعماري استيطاني عنصري.

إن هذا المشروع، مهما امتلك من عناصر القوة، لا يمكن أن يضمن لنفسه البقاء إلى الأبد، ولا أن يفرض إرادته إلى ما لا نهاية. فهو كيان استيطاني غريب صغير زُرع في قلب المنطقة العربية الكبيرة، ويستند بقاؤه إلى اختلال موازين القوى، واستمرار حالة الضعف والتجزئة والتبعية في العالم العربي والدعم الأمريكي والغربي. وما إن يبدأ هذا الجسم العربي الكبير بالتعافي واستعادة وحدته وعافيته وقدرته على النهوض، حتى يصبح استمرار هذا المشروع أمراً مستحيلا.

فإذا لم تتوقف إسرائيل عن سياساتها وممارساتها القائمة على الاحتلال والاستيطان والعدوان والإبادة والتهجير والضم والفصل العنصري، فإن مستقبلها سيصبح أكثر عرضة للمخاطر، وهذا ليس مجرد استنتاج فلسطيني، بل تحذير يردده أيضاً بعض دعاتها وقادتها ومفكريها وأوساط واسعة فيها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...