العائلات تدفع ثمن دبي
الكاتب: خليل العسلي
راية نيوز: قبل ايام اخبرني البعض بان هناك حملة اعتقالات تشنها السلطات في دبي لكل من لم يتمكن من سداد ديونة للبنوك، تلك الديون التي اقترضها من اجل تسيير حياة الرفاهية التي صورتها له البنوك، بل ان البعض قال انه اصبح بين ليلة وضحاها بدون عمل وبدون اقامة وقد انقلب عالمه راسا على عقب بسبب الازمة المالية التي تعيشها دبي.
وهناك تذكرت مقالة كنت قد قراتها قبل ايام في موقع عمون الاخباري للدكتور عبد الفتاح طوقان وهو كاتب وعضو في لجنة الاستثمار في دبي القابضة، كتب هذه المقالة قبل ان يجد نفسه هو ذاته في سجن اماراتي بسبب الشيكات بدون رصيد واليكم بعض المقاطع من المقالة والتي تصور حالة الفلسطينيين والاردنين الذين رهنوا حياتهم بحياة دبي:
"....... ومنذ أن ضربت الازمة المالية اطنابها العالم و تاثرت بها دولا عدة، ربما كانت دبي اكثرها لانها اختارات التميز والانفتاح الاستثماري، وحاولت بجرأه وعقل مستقبلي ان تجعل من الامارة تموذجا يحتذى به في التطور والعقار والسياحة والنقل والقاطرات.
ولكن سيف الازمة المالية قصفها، واجبرها ان تتخلى عن ثلثي موظفيها، و لم يكن هناك تعويضات او فترات معينة للاستغناء، الذي انتشر مثل الحصبة بقعه تلوح في الجسد كله.
الاردنيون مثلهم مثل كل من عمل في دبي، حصلوا على تسهيلات مالية من البنوك لشراء سيارة او تعليم ابناء في الخارج او لشراء مسكن في بلدهم الاصل، او للتحويل الى اهلهم اللذين انقطعوا وعانوا نتيجة الحصار فترات متتالية على العراق والحرب عليه وغيرها من الاسباب المشروعة، ومنها ايضا معاونة الاهل في الضفة الغربية تحت الاحتلال.
وهذه التسهيلات التى قدمتها الامارة لجذبهم اليها كانت تعطي مقابل شيك على بياض للبنك و بضمان مكان العمل والوظيفة والتى كانت في الغالب المداخيل قادره على تسديد شهري للبنوك، واقصد انها كانت قروض مقابل الرواتب والضمانات التى كفلتها شركاتهم، وفجأة تم تسريح الموظفين، في وقت لا تزال المدارس في فترة شتاء والاولاد يدرسون لا مجال لنقلهم، وفي زمن كان الجميع يستمع الى اراء مسؤولي دبي بأن الافضلية في العمل لمن هو مقترض من البنوك، ولمن هو في دبي ولمن تم الاستغناء عنه، ولكن للاسف لم تكن تلك التصريحات الا فقاعات في الهواء.
ومع مرور الزمن وبقاء الاردنيون وغيرهم في امارة دبي، ومع الايمان بقدرة امارة دبي على الاستمرار والانتعاش من جديد، وامتصاص ما حدث، ومع التطلع الى فرص الامارة واعلاناتها المتكررة بأنها لن تتأثر، بقى هؤلاء الموظفين على امل ان يجدوا وظيفة وعمل من جديد، لتسديد الاقساط ودفع الالتزامات التى لم يتأخروا يوما واحدا في دفعها في موعدها سابقا. و لكن هذا لم يحدث.
اليوم وبعد مرور اشهر، لم تأت الفرص، ولا يوجد اعمال، ولا يوجد وظائف، وبقى الاردنيون يرزحون تحت ضغط الاتصالات اليومية المتلاحقة من البنوك في الامارات, التى وظفت شركات للاتصال ومتابعة المتعثرين، ونشطت مكاتب المحاماة والملاحقات وختم الشيكات بعلامة "بدون رصيد" في البنوك، وتقديم بلاغات الى شرطة دبي، وفوق كل هذا اصدار قرار بالمنع من السفر وحجز جوازات السفر والغاء الاقامات .."
اذن يا جماعة نحن ايضا البعيدين عن دبي وعن الخليج العربي بحلوه ومره سوف ندفع الثمن فان الابناء لن يستطيعوا تحويل الاموال الى الاهل في الضفة الغربية، مما ينعكس سلبا على الحركة الاقتصادية المحلية .... مما يؤدى الى تراجع في الاداء الاقتصادي وتعميق حالة الركود.
وخليها على الله.. وحديثنا طويل ومستمر



