الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:25 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

اسرائيل: مزاد المبادرات !

الكاتب: رجب ابو سرية

2009/5/19

ليست الجولة الخامسة من الحوار الفلسطيني الداخلي التي جرت في القاهرة، وحدها، على أهميتها، هي ما سيحدد المستقبل القريب والمباشر لما سيكون عليه شكل ترتيب الملف الفلسطيني، بل ان زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، تمثل الضلع الثاني للمعادلة، لما تنطوي عليه من أهمية في تحديد الوجهة السياسية العامة لترتيب محتمل، ليس فقط للملف الفلسطيني ولكن - ربما - لمجمل ملفات الشرق الاوسط.

فهذه الزيارة تضع الاسرائيليين مباشرة - بعد تشكيل حكومتهم اليمينية الجديدة، في "مواجهة" استحقاق متعلق بالاطار التفاوضي، أو بمستقبل الحل، والذي يمكن ان يدخل العلاقة الاسرائيلية - الاميركية في اطار من التوتر أو الجفاء، نظراً للتباين في الرؤية بين الجانبين، ذلك ان الحكومة الاسرائيلية مجتمعة لا تقبل بالرؤية الاميركية المتمثلة بحل الدولتين، فيما تحتاج ادارة أوباما إلى اجراءات سياسية مهمة، لتعزيز قيادتها للعالم، التي "تهتز" خاصة في الشرق الاوسط.

أولويات الخارجية الاميركية التي تحدد الملف الافغاني، ثم الايراني فالعراقي فالفلسطيني، تشير إلى حجم القلق الاميركي المتزايد على مركز سيطرتها القريب من الشرق الاوسط، والمتمثل في باكستان، حيث بات اعتمادها على الديمقراطية الباكستانية الضعيفة مقلقاً مع تزايد نفوذ طالبان باكستان، والذين يمكن في حال سيطرتهم لا ان يهددوا الوجود والنفوذ الاميركي في آسيا والشرق الاوسط وحسب، ولكن ان يشكلوا قوة مهمة تغير من مكانة العالم الاسلامي، نظراً لامتلاك باكستان القنبلة النووية فعلاً.

لا يمكن اذاً لادارة أوباما ان "تتفرغ" لتثبيت وجودها في قلب آسيا، دون ان تحمي ظهرها في الشرق الاوسط، لذا هي بحاجة إلى موقف اسرائىلي وربما إلى اجراء سياسي ما، لا ينزع فتيل تزايد توتر علاقتها مع العالم الاسلامي فقط، وانما أيضاً يعزز هذه العلاقة القائمة.

ربما من هذه الزاوية، وضمن هذا السياق جاء الحديث عن برنامج اميركي "لحماية "برنامج باكستان النووي، والأهم الحديث عن مبادرة اميركية لطرح مبادرة اسلامية، بدل المبادرة العربية، أو توسيع المبادرة العربية لتشمل الدول الاسلامية بأسرها.

أي ان الادارة الاميركية بحاجة إلى استجابة اسرائيلية لحل شامل، الهدف منه تعزيز السيطرة الاميركية على منطقتي الشرق الاوسط وغرب آسيا، لصد تزايد النفوذ الروسي والصيني، ومنع قيام كتل ممانعة اسلامية، حول محوري طهران وطالبان معاً، لأجل ذلك انشغلت أطراف الحكومة الاسرائيلية خلال الاشهر القليلة التي تلت تشكيلها بما يمكن وصفه "بمزاد المبادرات"، حيث تقدم كل حزب شريك لليكود في الحكومة بتصوره أو باقتراح خاص به للحل، وكانت جميعها بالطبع دون سقف الاقرار بدولة فلسطينية، وفق تصور "حل الدولتين".

فبعد اقتراح ايهود باراك / حزب العمل التقاطع مع المبادرة العربية، أي عدم قبولها بالكامل، جاء اقتراح ايلي يشاي/ حزب شاس، بالحل على الطريقة العراقية، أي احتلال الاراضي الفلسطينية من قبل القوات الاميركية، كما حدث في العراق، وربما تفكيك هذه الاراضي ومنع وحدتها السياسية/ الجغرافية وتحويلها إلى كانتونات وما إلى ذلك، ثم جاء اقتراح افيغدور ليبرمان/ حزب اسرائىل بيتنا القائل بحل على الطريقة القبرصية، بما يتضمنه من افكار فاشية تستند الى تطهير عرقي، بطرد مواطني "دولة" اسرائىل من العرب/ الفلسطينيين إلى الجانب الفلسطيني، الذي مع ذلك لا يقترح له ان يكون دولة، بل "تجمع سكاني" تعترف به الدول العربية فقط، وذلك وفق رؤية التعايش بعد اتفاق سلام الأمر الواقع!

أما حزب الليكود فلديه رؤية السلام الاقتصادي، أي منح السكان الفلسطينيين "رشوة" مالية مقابل التنازل عن حقهم في اقامة دولتهم المستقلة، تحت سقف الحكم الذاتي المنصوص عليه في اتفاقيات كامب ديفيد العام 87، والتي عقدها الليكود بزعامة مناحيم بيغن مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

لأجل ذلك، رد توني بلير الموفد الدولي إلى المنطقة بأن السلام الاقتصادي لا يكفي، ما لم يترافق مع سلام سياسي، وهكذا تبقى دائرة رسم تصور الحل مفتوحة، لن تستطيع ادارة أوباما اغلاقها بعد عقد سلسلة اللقاءات بين قادة المنطقة

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...