الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مدارات - غنغريتش النصاب يجتزئ ويتناولني بالاسم

الكاتب: عدلي صادرق

نابلس (شبكة راية الإعلامية ):

عندما كتبت أمس، عن النصاب القميء «ميت غنغريتش» المرشح للانتخابات التمهيدية، في السباق داخل الحزب الجمهوري الأميركي، لتسمية المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة؛ لم أكن أعلم أن المذكور تناولني بالاسم في بعض أحاديثه، مثلما تناول السفير الأميركي لدى بلجيكا لمجرد أنه أسدى نصيحة للإسرائيليين، في خطاب له أمام «الاتحاد اليهودي الأوروبي». لم يقل السفير سوى «إن مشاعر معاداة السامية، بين المسلمين، كانت بفعل أخطاء إسرائيلية، لذا ينبغي التمييز بين العداء التقليدي للسامية، وكراهية المسلمين لليهود. فهذه ناجمة عن النزاع الذي ما زال جارياً بين إسرائيل والفلسطينيين». وعلق «غنغريتش» على كلام السفير الأميركي في بلجيكا، قائلاً: «إن هذه محاولة شائنة، لإنكار الكراهية تجاه اليهود، وتجاهل كونها مشكلة سياسية عامة، لذا ينبغي استبعاد هذا السفير من الخدمة، في الإدارة الأميركية»!
وقبل أن يجيء على ذكر كاتب هذه السطور، بعد التعرض الى سفير الولايات المتحدة لدى بلجيكا، تناول بالتحريض وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا نفسه، قائلاً «إن هذا الرجل، يريدنا أن نذهب الى الطاولة اللعينة (للمفاوضات) وهذه إشارة ضمنية، معناها إن إسرائيل هي العقبة في وجه السلام في الشرق الأوسط». ومن منطلق هذا الاختزال الاعتباطي، انتقل الى الحديث عنّا كفلسطينيين، فقال: «ما هذا؟ ومع من ينبغي على إسرائيل أن تجلس على الطاولة اللعينة؟ فمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، كف عن الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، بل هو يكرر بإصرار القول إن إسرائيل، فقدت حقها في الدفاع عن حدودها، حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية»!
في الحقيقة، يتوقع واحدنا، بحكم طبيعة الرجل الكذوب، الذي ضبطته رئاسة الكونغرس في 84 خديعة لفظية، منها ما يتعلق بالتهرب الضريبي، وغرّمته 300 ألف دولار وأجبرته على الاستقالة؛ أن ليس هناك من زود «غنغريتش» بهذا الكلام المنسوب للرئيس محمود عباس، وإنما جاءت ثرثرته، في سياق أكاذيبه المرتجلة، وبالتالي هو مخترع هذه العبارات.
يصل المتنافس على ترشيح الحزب الجمهوري له، في الانتخابات الرئاسية، الى الاقتباس من أحاديث اثنين من الفلسطينيين، واحد لم يسمه، والآخر يشير الى أنه عدلي صادق، فيقول بالحرف (وأمامي النص الإنجليزي): «إن عضواً آخر رفيع المستوى، من حكومة عباس، كان أقل خجلاً، فقد أعلن في أوائل هذا العام، أن فتح، وهي حزب عباس، لم تعترف أبداً بإسرائيل ولن تعترف. أما في الشهر الماضي، فقد كتب عدلي صادق في صحيفة السلطة الفلسطينية، وهو سفير لهذه السلطة لدى الهند؛ أن دولة إسرائيل ترتكب خطأً كبيراً، أو سوء فهم بالغاً، وتتغابى، إن هي ظنت بأن فتح تعترف لها بالحق في الوجود، وأن حماس وحدها هي التي تكره إسرائيل وتنكر عليها مثل هذا الادعاء بالحق، فإسرائيل مشروع ملفق، ولم يكن لها جزء صغير من الحق في الوجود»!
* * *
«غنغريتش» هنا، يجتزىء من النص الذي كتبته، وقد فعل ذلك قبل عشر سنوات صديقه بنيامين نتنياهو، الذي كان بمحض المصادفة، في زيارة عادية لأميركا، وهو خارج السلطة، عندما وقعت عملية 11 أيلول (سبتمبر) 2001. ففي اليوم التالي، ذهب نتنياهو الى الكونغرس، وأخرج من حقيبته ترجمة لنصف مقال كتبته في هذه الزاوية، عن عملية إعدام في سجن عكا، وقعت في الثلاثينيات بأيدي البريطانيين، ووصفت علاقة الشهيد بفكرة الموت من أجل حقوقه. وكان نتنياهو يجتزىء من النص، لكي يشرح لأعضاء الكونغرس، مفهوم الموت من أجل الحق، مثلما يراه الفلسطينيون. وتغاضى عن كون الشخص الذي أعدمته السلطات الانتدابية، سجيناً ولم يهجم على أبراج، وأن فكرة الموضوع، كانت أن يكف المحتلون عن القتل، لأن مثل هذا القتل، يستحث المقاومين على الدفاع عن حقوقهم وعن أطفالهم وعن كرامتهم الإنسانية، وحين يموتون على هذا الطريق يكونون في حال سلام مع أنفسهم!
بعد أن عرض «غنغريتش» كلامي المجتزأ، من نص يعلق على قصف وقتل أسرة مع ضيوفها في رفح، قُبيل الإفطار في يوم رمضاني؛ يقول كمن جاء بـ «الزير من البير»: «هؤلاء هم الناس الذين يريد الوزير بانيتا، من إسرائيل أن تذهب الى الطاولة اللعينة، للجلوس معهم»!
نحن نكتب كلاماً واضحاً لا نخجل منه ولا نتراجع عنه بسبب تفوهات من شخص بذىء، تهرب من الجندية في بلاده، وهجم على النساء تحرشاً، وأهان كل امرأة طاوعته، وخان زوجاته واحتقرهن، وطفق يزاود على إسرائيل نفسها، ويكيل للشعوب وللأديان الإهانات اللفظية، ظناً منه بأن هذه هي الطريق الأقصر الى المكتب البيضاوي.
إسرائيل نالت منا الاعتراف. وهذه هي مقتضيات السياسة الواقعية. ونسعى الى التسوية المتوازنة، على هذا الأساس. نعترف دون حرج، بدولة إسرائيل الموجودة، لكن الاعتراف بحق هذه الدولة في الوجود، له معنى مختلف تماماً. معناه يتعلق بالتاريخ، وبالمدركات وبالحيثيات المعلومة عن الغزو الصهيوني، وللاعتراف بالحق في الوجود، علاقة بمنظومة الحقائق والثقافة والذاكرة الفلسطينية الأمينة الجريحة، ويجعلنا ندين أنفسنا وشهداءنا ومشوار كفاحنا بأثر رجعي. كأننا نقول إن آباءنا ماتوا على باطل، وإننا لم نكن أصحاب حق في الاستقلال في وطننا كاملاً. وما أدراك يمكن أن ينصح «غنغريتش» صديقه نتنياهو، بطلب تعويضات عن «الخسائر» الناجمة عن عدم اعترافنا بحق دولة إسرائيل في الوجود، في الفترة من العام 1918 حتى العام 1993 عندما وقعنا ورقة الاعتراف المتبادل!
هؤلاء صفيقون، يفعلونها، وربما يخصمون التعويضات من المقاصة. فإن لم تستح، افعل ما شئت!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...