الأحزاب الإسلامية تخالف الإسلام
الكاتب: حسان عياد
الغرب يخاف الإسلام بل يكره الإسلام ويبغض المسلمين منذ القديم، ولا يقبل بأي حال أن تقوم دولة إسلامية، هذا ما فعلوه في الباكستان عند انفصالها عن الهند، يؤمنون بنتائج صناديق الإقتراع على أن يكون الفائز متفقا مع مصالحهم، لهذا رفضوا الإسلاميين في الجزائر نهاية القرن الماضي، عندما فازوا بالإنتخابات فهم لا يتفقون مع مصالحهم، يؤمنون بالقيادة الأكثر شعبية على أن تتفق مع مصالحهم حتى لو كان القائد ديكتاتورا.
عندما وصل السادات إلى السلطة قالوا له يجب أن تعترف بإسرائيل وأن تقيم معها علاقات وإلا لن تبقى يوما واحدا في السلطة، قال لهم ليس لي شعبية حتى أقود الناس كشعبية عبد الناصر، قالوا له سنصنع لك شعبية أكثر من شعبية عبد الناصر، فكانت حرب 6 أكتوبر، توقف شرق القناة بعشرة كيلومترات وخلع الزي العسكري تاركا جنود حافظ الأسد في سوريه لوحدهم في المعركة، وكانا قد اتفقا على وحدة المعركة قبل أن تبدأ، توقف لأنه حقق الشعبية التي أرادوها له، حتى أن القذافي قال عن المعركة مؤامرة وسحب طائراته وجنوده من مصر، قاد السادات الصلح مع إسرائيل بعد أن خلقوا له شعبية صدقها الناس فتبعه من تبعه من العرب متصالحين مع إسرائيل غير خائفين من شعوبهم ما دامت مصر قد فعلت ذلك.
هم يعرفون أن الإسلام في صدور الناس لن يستطيعوا نزعه منهم، الغرب له مصالح في بلاد العرب، وجود إسرائيل، النفط، والسوق الإستهلاكية الكبيرة، هدفهم أن يبقى العرب يخدمون هذه الغايات، أما إذا ظهر عند العرب توجه ضد هذه المصالح، فالويل للعرب. لكن كيف سيتعامل الغرب مع المسلمين وقد شاهدوا اتجاه الناس إلى الإسلام؟ الإسلام خطير على مصالحهم، لذلك خلقوا حزبا إسلاميا يتفق معهم فصنعوا له شعبية ليقود المسلمين في كل البلاد، جاءت قضية حصار غزة وسفينة مرمرة وموت تسعة أتراك عليها، استنكر الغرب هذا العمل من إسرائيل، طبعا سيستنكرون، المسلمون - وخاصة العرب منهم - أقبلوا على تركيا وحزب العدالة والتنمية، ألم يقفوا مع فلسطين وقضية العرب والمسلمين الأولى؟! ألم يقد هذا الحزب تركيا إلى اقتصاد متين؟ صدق الناس ذلك، هذا الحزب الإسلامي التركي ألغى عقوبة الإعدام وهو حد من حدود الله، ما زالت الخمور والنوادي الليلية والمواخير قائمة في بلد الحزب الإسلامي هذا، هذا النموذج من الإسلام مقبول عند الغربيين!
جاء الربيع العربي ولا أدري كيف جاء ونجحت الأحزاب الإسلامية في بلاد الربيع وستنجح في البلاد الأخرى التي ستربع، الحزب الإسلامي التونسي (حزب النهضة) لن يسمح بتعدد الزوجات، ولن يمنع الخمر، ولن يمنع لبس المايوه، هذا هو الإسلام المطلوب عند الغربيين، وسيطلبون أكثر وما خفي عن عيوننا أعظم، لهذا سمحوا له بالفوز بعكس ما فعلوا في الجزائر وتونس جارة الجزائر، الإسلاميون في بلادنا العربية يقولون انهم قدموا الشهداء تأكيدا على صدقهم في العقيدة، لكن الأمر ليس بالشهداء فالبعثيون قدموا الشهداء والعلمانيون قدموا الشهداء والشيوعيون قدموا الشهداء.
إن الإسلام تجري عليه الآن مؤامرة تحريف وتزوير، حتى أن الصوفيين في مصر يشارك احتفالهم السفير الأمريكي في العام الماضي ويقدم لهم المال جهارا نهارا دون حياء أو مواربة، أي إسلام يجري في بلادنا الآن؟ وأية مؤامرة تحاك ضده؟
المشكلة ببساطة عامة الناس يصدقون كل ما يقال في طاحونة الإعلام الجبارة، الشعوب تأخذ وقتا طويلا حتى تعرف هذه الخديعة التي اسمها الأحزاب الإسلامية. وعندما يكتشفون هذه الخديعة تكون واحدة أخرى جاهزة للتنفيذ، إن السبب وراء ذلك عامة الناس وهم الكثرة العربية والاسلامية التي تصدق، أرجو أن لا يصدقني القارئ فأنا من عامة الناس!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



