الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الكيان وتشريع السلب

الكاتب: محم عبيد

نابلس (شبكة راية الإعلامية ):

مشروع القانون المتداول في أروقة الكيان الذي يشرّع سلب أراضي الفلسطينيين، ويشجّع غلاة المستوطنين على تصعيد عدوانهم عليها وعلى أصحابها، بهدف الاستيلاء عليها، المزمع عرضه غداً على لجنة وزارية "إسرائيلية" في سياق عملية إقراره، يؤشر إلى المرحلة المتقدمة التي وصل إليها تعنت وإجرام الكيان المحتل الذي أكثر خلال الأعوام الماضية والعام الحالي على وجه الخصوص، من الممارسات الإجرامية بحق الفلسطينيين، وأرخى الحبل على الغارب لقطعان مستوطنيه المجرمين لارتكاب جرائم الإرهاب المنظم بحق المدنيين الفلسطينيين العزّل، ولم يتورع عن قصف الآمنين في منازلهم، وقتل الشيوخ والشباب والأطفال والنساء، وواصل إصدار ما يسميها "قوانين" للتضييق على الفلسطينيين أينما وجدوا، سواء كانوا تحت إدارة السلطة الفلسطينية مباشرة، أو خاضعين لإدارة الاحتلال .
مشروع جديد لسلب ونهب أراضي الفلسطينيين، يُعدّه المتطرفون الساعون إلى إقراره "قانوناً"، في صورة صارخة لتناقض الممارسة "الإسرائيلية" مع المبادئ العليا للعدالة والشرعية، ولعل أول مؤشر على هذا التناقض الصارخ شخوص الذين دعموا إحالة مشروع سلب الأراضي هذا، والذين يمثلون قمة التطرف واليمينية من أحزاب "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" و"شاس" وغيرها من الحركات التي ترتكز في برامجها على إلغاء الوجود الفلسطيني واستئصاله، وتَعدّ قتل الفلسطيني أمراً مشروعاً .
إلامَ يرمي مثل هذا المشروع الجديد، سوى تصعيد حرب إرهاب الفلسطينيين، بتشريع سرقة المستوطنيين لأرضهم، وإعطاء البؤر الاستعمارية التي يزرعونها في قلب المدن والقرى الفلسطينية، "إكسير" الحياة والتمدد والنمو، خصوصاً مع ما تواجهه تلك البؤر المنظّمة من عدم اعتراف قانوني على جميع الصعد، وما يواجهه أولئك المجرمون من إدانة؟
قراءة بسيطة في المبادئ الأساسية لهذا المشروع تكفي لكشف ما يرمي إليه من جريمة تأخذ اسم القانون، فهو يقضي بأنه "إذا لم يتوجه مالك أرض في الضفة الغربية المحتلة إلى محكمة "إسرائيلية" خلال أربع سنوات من إقامة بناء استيطاني فيها، فإنه لن يتم إخلاء المباني المقامة في أرضه" . وهذا يعني بالضرورة منح إذن مفتوح لغلاة المستوطنين لوضع اليد على آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين الغائبين فعلياً عن أرضهم بسبب الاحتلال، أو المغيبين عنها، بسبب الاحتلال نفسه الذي سلبهم هوياتهم، وجعل منهم لاجئين في أنحاء الأرض، ووضع على أملاكهم ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، الذي يعمل بمبدأ "حاميها حراميها"، بغضه الطرف عن سرقة المستوطنين لها، وإقامتهم عليها بؤراً استعمارية، وتجمعات للمتطرفين المسلحين بأحدث الأسلحة وأشدها فتكاً في مواجهة مدنيين فلسطينيين لا يملكون سلاحاً مادياً لدفع بلاء وعدوان هؤلاء عنهم .
الأنكى من هذه النقطة الخاصة بالتوجه إلى محاكم الاحتلال لإثبات ملكية الفلسطيني لأرضه، ما يعني اللجوء إلى حَكَم هو الخصم، والعكس صحيح أيضاً، أن مادة أخرى في مشروع ما يسمى "القانون" تنص على أن "المحكمة مخولة إصدار قرار بدفع تعويضات مالية لمن يدعي الملكية أو إعطائه أرضاً بديلة قريبة وبالقيمة نفسها إذا ثبت أنه صاحب الأرض" . ما يعني بشكل أكيد فقدان الفلسطيني حقه بأرضه أولاً، ومحاولة تصوير القانون على أنه يشكل حلاً ل "نزاع أراضٍ" بين شريكين، أو جارين، أكثر من كونه سلباً لأرض الفلسطيني، ومحاولة لاستبدال مبلغ من المال بها، الأمر الذي لم ولن يقبله أي فلسطيني مقابل أرضه التي قدّم من أجلها قافلة من الشهداء والجرحى والأسرى، وخاض في سبيل الحفاظ عليها نضالاً طويلاً ولايزال .
المشروع الجديد بعيداً عن كونه تشريعاً لنهب وسلب الفلسطينيين، خطوة دعم بالغ الوضوح والصراحة لغلاة المستوطنين، وجرائمهم بحق الفلسطينيين، وتشريع لإرهابهم الذي تصاعد في الآونة الأخيرة، و"شيك مفتوح" يمنح لهم بالمجان من رصيد الفلسطينيين في أرضهم، وما من "مصرف" مؤهل للتعاطي معه سوى حكومة الاحتلال الغارقة حتى الأذنين بجرائمها .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...