الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

كلاسيكو ... سياسي

الكاتب: نبيل عمرو

 نابلس (شبكة راية الاعلامية):

قبل ايام... انهمك الشباب الفلسطينيون بمعظمهم، في مباراة الكلاسيكو الاسباني الشهير. وتحولت مدن وشوارع فلسطين الى ضواحي برشلونية ومدريدية، وانهمك صناع الأعلام في انتاج الاف الرايات الرياضية، التي نفذت قبل بدء المباراة.
اعتبرت ذلك ظاهرة ايجابية تجسد قوة الحياة عند الفلسطينيين، وقوة الاتصال الانساني والحضاري بالعالم البعيد والقريب، ولقد شجعت ابنائي واحفادي على التفاعل مع هذه المناسبة الرياضية وسررت وانا استمع الى تعليقاتهم كما لو انهم جميعا معلقون رياضيون محترفون.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد اوحى لي الكلاسيكو الاسباني بكلاسيكو سياسي يتابعه الفلسطينيون بقدر قليل من الاهتمام وقدر اقل من الثقة، واعني به الحوار المتواصل بين فتح وحماس في القاهرة، هذا الكلاسيكو الفلسطيني السياسي كان في يوم من الايام يغطي الجزء الاكبر من اهتمام الفلسطينيين، فلعلنا نذكر كم من مظاهرة شعبية حاشدة انطلقت تحت شعار "الشعب يريد انهاء الانقسام" وكم من مناسبة وطنية تصدرت فيها رغبة انهاء الانقسام على أي رغبة اخرى، حتى لو كانت المناسبة تخص لقاءً بين ناديين محليين. ولعلني وانا ادخل الى هذا الموضوع من هذه الزاوية استحضر مقاربة اخرى وهي الرعب من الانتخابات، فمنذ ان فازت حماس فوزاً كاسحاً على فتح في الانتخابات التشريعية وقبلها فازت في الانتخابات المحلية. اصيبت فتح منذ ذلك الوقت بذات العقدة التي اصيب بها ريال مدريد في مواجهاته الكثيرة مع غريمه برشلونة حتى اضحت كلمة انتخابات تعني فوزا اكيدا لحماس ما استدعى في اكثر من مناسبة الى تأجيل الانتخابات خشية ذلك.
ان اخطر ما ينطوي عليه اسقاط قراءة فصيل على مصلحة وطن، هو ان الاسقاط هذا يعطل بالتأكيد الحياة الديموقراطية التي نعتبرها احد اهم انجازات كفاحنا الوطني، وفي ذات الوقت لا يؤمن فوزا مضمونا لفصيل على حساب فصيل اخر، وبالتالي فان التأجيل يراكم سلبيات متأخرة سيأتي وقت لمواجهتها دفعة واحدة، اما مواجهة الحقائق في حينه اولا بأول فهي وان ادت الى خسارة فصيل مرة او اثنتين الا انها ستؤدي اخيرا الى توازن ايجابي وصحي في الحياة الوطنية، لان الانتخابات ليست ضربة حظ تأتي مرة واحدة في العمر بل هي نهج وسلوك يجب ان يتكرس ويسود .
والان ونحن نتابع كمختصين على الاقل، اخبار لقاءات القاهرة ونعرف المؤثرات التي تحول دون الاتفاق ونعرف كذلك المسؤليات التي تحتم الاتفاق ، فان ما ينبغي قوله الآن بالذات هو ما يلي:-
هنالك ملفات يستحيل انجازها خلال ايام واسابيع مثل الملف الامني، وربما ملف تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية من خلال صيغ تضمن المشاركة وتحرم الاستئثار والاقصاء.

ان الانتخابات التشريعية والرئاسية هي اسهل ما يمكن الاتفاق عليه وهي كذلك الممر الاجباري لبلوغ حلول ديموقراطية لازمة مستعصية جاوز عمرها السنوات الخمس، وبوسعنا هنا ان نستعير مقاربة منطقية، كأن نقول:- ان الذين وقع الانشقاق في عهدهم وبفعل سياساتهم ... وان الذين لم يتمكنوا من انهاء هذا الانشقاق رغم الحاجة الوطنية والاخلاقية والسياسية لذلك هم منطقيا لن يكونوا قادرين على اغلاق الملفات جميعا في مدة وجيزة بل وربما في مدة طويلة، لذا فان التوجه الى صناديق الاقتراع لافراز ممثلين جدد للشعب الفلسطيني ربما يكون هو الاجراء المتاح دون الافراط في القول الاجراء الحاسم، اما حكاية خوف فصيل من نجاح فصيل اخر على حسابه فهذه مسألة لا يمكن ان تستمر طويلا بل ولا يمكن ان تهضم من قبل الجمهور الذي يرى قضيته الوطنية في مهب الريح، بينما يتنافس ممثلوه على مقاعد القمة، وهنا يجدر التساؤل الى متى تستطيع الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس، ان تستمر في شراء الوقت وتفسير عدم النجاح ، الى متى ونحن في حضن متغيرات عاصفة تجتاح العالم المحيط بنا وتدك نظما كانت قبل اشهر تبدو كما لو انها ازلية ولا مجال للاطاحة بها ولا حتى انتزاع بعض سلطاتها، لو كنت ممن يتحادثون في القاهرة لجعلت الحوار هناك منصبا على بند واحد وهو الانتخابات الرئاسية والتشريعية، دون اغفال انتخابات المجلس الوطني الذي يحتمل تأجيلا مؤقتا على الاقل لاسباب ادارية ، ولا ارى ان هنالك منطقا قويا يدعم فكرة ان قوة ما تضع الفوز المطلق في جيبها لان حزب العدالة والحرية في مصر فاز بعدد كبير من المقاعد.
وحتى لو تصدرت حماس الانتخابات التشريعية ودعمت من دعمت في"الرئاسية"فان الدرس الذي يجب ان تكون قد تعلمته من تجارب الماضي الراهن هو ان لا امل لفريق بقيادة بلد بمفرده خصوصا حين يكون البلد محتلا وتجسد قواه السياسية فصائل حركة تحرر وطني ، وليست احزابا حاكمة او معارضة ، ثم من قال ان فوز حماس في الانتخابات الماضية اصبح قدرا لا راد له ذلك ان الشعب الفلسطيني الذي سئم الاستقطاب الحاد بين فصيلين يريد ان يرى تعددية حقيقية تقود البلاد الى بر الامان في هذه الاجواء العاصفة التي تمر بها القضية الفلسطينية بل وتمر بها المنطقة العربية باسرها.
ان الانتخابات وهذا درس يجب ان نكون قد تعلمناه وهضمناه واقتنعنا به هي المخرج المأمون من كل الاستعصاءات الداخلية فمناضلونا في السجون يحسمون مسؤولياتهم بالانتخابات وزملاؤنا في النقابات والبلديات والمجالس القروية يحسمون تنافسهم البديهي بالانتخابات، وحين نستثني من ذلك المجلس التشريعي والرئاسة فكأننا نطلب من الشعب الفلسطيني ان يقبل وصاية ازلية على قراراه وارادته ، في مجتمعات كثيرة سقطت نظم لانها طويلة الامد ولانها اقتربت من التوريث. فهل الزمن عندنا لا قيمة له وهل التوريث عندنا ان ترث طبقة نفسها فتظل في موقع القرار والقيادة مدى الحياة، ولو راجعنا كم سنة مكث اعضاء اللجنة التنفيذية في مواقعهم لزودنا كتاب غينيس للارقام القياسة اهم رقم في عالم السياسة بين قرنين عاشتهما قيادتنا بارتياح دون ان تتغير، القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين ولولا استحالة تمديد الاعمار فربما رأينا ان عندنا من سيقود حتى القرن الثاني والعشرين.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...