مشكلة اجتماعية كبرى أمام مدراس الإناث في نابلس تحتاج إلى معالجة وحل سريعين
الكاتب: خالد مفلح
كنت في زيارة الى احد الاصدقاء الذي تقع منجرته أمام احدى مدارس الإناث في مدينة نابلس، وكانت الساعة تقترب من الظهيرة، بدأت في المكان حركة شبابية نشطة رغم ان الشارع ليس شارعا رئيسيا ولا حيويا ولا تجاريا، فهو مجرد شارع فرعي يؤدي الى حي من أحياء مدينة نابلس الكبيرة، دفعني فضولي الى سؤال صديقي الذي انا بزيارته ما الأمر؟ فكانت اجابته طبيعية ولم يرفع رأسه عن العمل، فجاء جوابه ان هذا التجمع يدل على ان بنات المدراس ستخرج بعد قليل.
فاجأني الجواب وما علاقة هذا التجمع الشبابي بهذا الامر؟، انتظرت بعض الوقت حتى بدأت مجموعات الشباب بالتوافد والجميع هنا من ذوي البنطال الساحل الى الاسفل والشعر الطالع الى الأعلى، وبدأت الصبايا بالخروج من المدرسة، وبدأت حركة نشطة جدا، الشباب يشهرون هواتف الآي فون ويتباهون بها والعديد من الصبايا بدأن بالذهاب والاياب في نفس الشارع مرات عدة وبدأت الغمزات واللمزات والحركات التي يفهم البعض فيها على البعض، وبدأت عند هذه اللحظة عمليات استعراض العضلات بين الشباب. فجأة سمعنا اصوات صراخ في الخارج، وما ان ذهبنا الى هناك لنعرف مالذي يجري حتى رأينا شباب يحملون ادوات حادة " موس ابو السبع طقات" ويشهر احد الشباب الأداة الحادة على مجموعة من الشباب، المجموعة الاخرى بدأت هي الأخرى بالدفاع عن نفسها بنفس الوسائل ووسائل أخرى اكثر تطورا، وهنا بدأت "طوشة" كبيرة، واصبح فيها الجميع فوق الجميع، وشاهدنا دماء تسيل على الارض وما هي الا دقائق حتى احصيت عدة اصابات بالخمسة.
في هذا الوقت عندما بدات الاصابات تزداد قام احد الجيران القريبين من المدرسة بالاتصال بالشرطة التي حضرت مشكورة على الفور واعتقلت عددا من الشباب وهرب من هرب منهم، غير ان المثير في الامر هو ان عدد من الصبايا اللاتي كن في المكان لم يعد لهن اي وجود على الاطلاق ولم يسجل المكان حركة واحدة لأي طالبة رغم ان اعتقادي الكبير ان سبب الطوشة كاملا هو الصبايا، فبعضهن ايضا بحاجة الى نوع من الرصانة والهدوء والثقل في الشارع، فقد كانت هناك فتيات قبل الحادثة بقيلل يتمشين بطريقة غير لائقة، كما انهن ورغم خروجهن من المدرسة في ذلك الوقت الا ان هناك من كانت لا ترتدي المريول المدرسي، فهذا ما زاد من اعتقادي ان احداهن او بعضهن جزء من المشكلة. ثم كيف تخرج طالبة من مدرستها بدون المريول المدرسي، وهذا سؤال ايضا يوجه الى إدارة المدرسة، ومديرية التريبة والتعليم للمطالبة بزيادة الرقابة على المدارس.
لا اعلم ماذا جرى في مركز الشرطة بعد اعقتال المتقاتلين ولكن من خلال حديثي مع صديقي الذي انا في زيارته والذي روى العديد من القصص المثيرة كونه يلاحظ يوميا ما يجري هناك ارى انه من الضروري، بل من الواجب ان يكون هناك دورية للشرطة امام كافة المدراس في الوطن ساعة دخول وخروج الطلبة من المدارس حتى نحد من هذه الظاهرة وحتى لا تتطور وتمتد وتتطور.
نعود الى صديقي الذي شعرت انني بحاجة الى سؤاله بعض الاسئلة حول الموضوع، يقول: " ان هذا الوضوع يتكرر يوميا والشباب يبدأون يوميا بالتجمع قبل دقائق من خروج الصبايا من المدرسة، غير انه لا يخفي ان هناك جزء من الصبايا يتحمل المسؤولية فالعديد من البنات لا يذهبن الى بيوتهن على الفور بعد انتهاء المدرسة بل يقمن بالسير بالشارع ذهابا وايابا عدة مرات، والعديد من الشباب يسير الى جانبهن او الى الوراء قليلا، وهذا ما يؤدي الى مشاكل يومية امام المدرسة".
المقدم حقوقي عمر البزور، مدير شرطة محافظة نابلس قال: "إن المسؤولية تقع على الاهل اولا واخيرا، وفي كيفية تربية وتوعية ابناءهم" واضاف ان على الاهل واجب متابعة ابناءهم في البيت والشارع والمدرسة، كما طالب بضرورة ان يكون لدى مديري المدارس صلاحيات اكثر بتفتيش حقائب الطلبة لمنع ادخال او استخدام اي ادوات حادة في المدارس، بالاضافة الى فرض عقوبات داخل مديريات التربية والتعليم تتمثل بالانذار والنقل للطلبة غير الملتزمين بالقوانين.
واكد المقدم البزور ان الشرطة تنشر دوريات صباحا ومساء امام مختلف المدارس، لكن ازدياد اعداد المدارس وكثرة القضايا التي تتابعها الشرطة تجعل من الصعب توفر دوريات شرطة امام كل مدرسة وكل بيت في المدينة.
واكد جاهزية الشرطة للتعاون مع التربية والتعليم ومع الاهل ومع الخبراء لعقد محاضرات وتنفيذ برامج توعوية تؤدي الى نشر ثقافة الوعي وسيادة القانون في المجتمع.
اما الدكتور ماهر ابو زنط، عميد كلية الآداب في جامعة النجاح الوطنية والمتخصص في علم الاجتماع قال: " إن هذه المشكلة غاية في الخطورة، وحدوثها امام مدرسة يدفع شباب آخرون الى تقليدها امام مدارس أخرى"، واضاف انه يجب اولا التشديد والرقابة ومنع ادخال واستخدام السلاح الابيض داخل المدارس، وطالب مديري ومديرات المدارس بإجراء عمليات تفتيش دورية للطلبة، وكما طالب الأهل بمراقبة ابناءهم وبناتهم، وطالب الشرطة بتوفير دوريات شرطية امام المدراس يوميا لقطع الطريق امام تحول هذا الحدث من مجرد مشكلة الى ظاهرة خطيرة.
كما طالب د. ابو زنط بإصدار قانون يمنع حمل السلاح الابيض في المدارس وينشر في الصحف المحلية، ويعمم على الجميع، حتى يعلم الطالب انه يتعرض للمسؤولية اذا حمل السلاح الابيض، وختم بالقول انه يجب عمل برامج توعوية للطلبة والاهالي حتى نمنع هذه الظواهر السلبية في المجتمع.
احد اولياء الامور والذي كان شاهد عيان على الطوشة قال: "إن ما شاهدناه في هذه الطوشة معيب جدا وتصرف غير اخلاقي من قبل الشباب الذين استخدموا ادوات حادة ضد بعضهم البعض، وطالب بتحرك سريع من قبل الجهات المختصة حتى لا تتطور الامور الى الاسوأ، كما طالب الشرطة بضرورة التواجد امام المدارس منعا للمشاكل، وأضاف ان اكثر ما ازعجه في المشكلة ان اصحاب المحلات المراقبين لما يجري لم يتدخلوا لفض الشجار وحرضوا بعضهم على عدم التدخل بقولهم: "خليهم يضربوا بعض".
مشكلة من اخطر المشاكل التي قد تتطور الى اكثر من هذا الحد، وبالتالي فإن المطلوب وضع حد لهذه الفئة القليلية من الشباب التي لا تتمتع بأي نوع من المسؤولية حتى لا تتطور الامور الى ما لا تحمد عقباه.



